فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في قبول شهادة الرؤية

٨ فقرات، ج ٣ ص ٦٣

  1. وقال ابن مسعودٍ: «فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين» (١) .

    ج ٣ ص ٦٣
  2. فهذه الآثار إن قُدِّر أنَّها معارضةٌ لتلك الآثار الَّتي رُوِيت (٢) عنهم في الصَّوم فهذه أولى لموافقتها النُّصوصَ المرفوعة لفظًا ومعنًى، وإن قُدِّر أنَّها لا تعارضَ بينها فهاهنا طريقان في (٣) الجمع:

    أحدهما: حملها على غير صورة الإغمام أو على الإغمام في آخر الشَّهر، كما فعله الموجبون للصيام.

  3. والثاني: حمل آثار الصَّوم عنهم على التَّحرِّي والاحتياط استحبابًا لا وجوبًا، وهذه الآثار صريحةٌ في نفي الوجوب. وهذه الطريق أقرب إلى موافقة النُّصوص وقواعد الشَّرع، وفيها السَّلامة من التَّفريق بين يومين متساويين في الشَّكِّ، فيجعل أحدهما يوم شكٍّ، والثَّاني يوم يقينٍ، مع حصول الشَّكِّ فيه قطعًا، وتكليفِ (٤) العبد اعتقادَ كونه من رمضان قطعًا، مع شكِّه هل هو منه أم لا؟ ولا (٥) تكليفَ بما لا يُطاق، وتفريقَ بين متماثلينِ.

  4. فصل

    وكان من هديه أمرُ النَّاس بالصَّوم بشهادة الرَّجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين.

  5. وكان من هديه إذا شهد الشَّاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد أن يفطر ويأمرهم بالفطر، ويُصلِّي العيد من الغد في وقتها (١) .

    ج ٣ ص ٦٤
  6. وكان يعجِّل الفطر ويحضُّ عليه (٢) ، ويتسحَّر ويحثُّ على السُّحور (٣) ، ويؤخِّره (٤) ويرغِّب في تأخيره (٥) .

  7. وكان يحضُّ على الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا من كمال شفقته على أمَّته ونصحهم، فإنَّ إعطاء الطَّبيعة الشَّيءَ الحلوَ مع خلوِّ المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، ولا سيَّما القوَّة الباصرة، فإنَّها تقوى به (٦) ، وحلاوة المدينة التَّمر، ومَرباهم عليه، وهو عندهم قُوتٌ وأُدْمٌ، ورُطَبه فاكهةٌ.

  8. وأمَّا الماء فإنَّ الكبد يحصل لها بالصَّوم نوعُ يبسٍ، فإذا رُطِّبت بالماء