فصل في الأشياء التي يفطر بها الصائم

٨ فقرات، ج ٣ ص ٧٤

  1. أخبرنا إسرائيل، [عن أبي العَنْبس] (١) ، عن الأغرّ، عن أبي هريرة أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصَّائم، فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخَّص له شيخٌ، والذي نهاه شابٌّ. وإسرائيل وإن كان البخاريُّ ومسلم قد احتجَّا به وبقيَّة الستة، فعلَّة هذا الحديث أنَّ بينه وبين الأغرِّ فيه أبا العَنْبس العَدَوي الكوفي، واسمه الحارث بن عُبيد، سكتوا عنه (٢) .

    ج ٣ ص ٧٤
  2. فصل

    وكان من هديه إسقاط القضاء عمَّن أكل أو شرب ناسيًا، وأنَّ الله هو الذي أطعمه وسقاه (٣) ، فليس هذا الأكل والشُّرب يضاف إليه فيفطر به، فإنه إنما يفطر بما فعله، وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليفَ بفعل النَّائم ولا النَّاسي.

  3. فصل

    والَّذي صحَّ عنه [أن] يفطر الصائم به (٤) : الأكل والشُّرب والحجامة (٥) والقيء (٦) ، والقرآن دالٌّ على أنَّ الجماع مفطِّرٌ كالأكل والشُّرب، ولا يعرف

    ج ٣ ص ٧٥فيه خلافٌ، ولا يصحُّ عنه في الكحل شيءٌ (١) .

  4. وصحَّ عنه أنَّه كان يستاك وهو صائمٌ (٢) .

  5. وذكر الإمام أحمد (٣) عنه أنَّه كان يَصُبُّ الماء على رأسه وهو صائمٌ.

  6. وكان يتمضمض ويستنشق وهو صائمٌ، ومنع الصَّائم من المبالغة في الاستنشاق (٤) .

  7. ولا يصحُّ عنه أنَّه احتجم وهو صائمٌ، قاله الإمام أحمد. وقد رواه البخاريُّ في «صحيحه» (٥) . قال أحمد (٦) : حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ (٧) قال: قال

    ج ٣ ص ٧٦شعبة (١) : لم يسمع الحكم حديث مِقْسم في الحجامة والصِّيام، يعني حديث شعبة (٢) ، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائمٌ محرمٌ.

    قال مهنَّا (٣) : وسألت أحمد عن حديث حبيب بن الشَّهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائمٌ محرمٌ (٤) . فقال: ليس بصحيحٍ، قد أنكره يحيى بن سعيدٍ على الأنصاري (٥) ، إنَّما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عبَّاسٍ نحو خمسة عشر حديثًا.

    وقال الأثرم (٦) : سمعت أبا عبد الله ذكر هذا الحديث فضعَّفه.

    وقال مهنَّا (٧) : سألت أحمد عن حديث قَبِيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - صائمًا محرمًا (٨) .

    ج ٣ ص ٧٧فقال: هو خطأٌ من قبل قَبِيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة، فقال: رجلُ صدقٍ (١) ، والحديث الذي يحدِّث به عن سفيان عن سعيد بن جبيرٍ خطأ من قبله.

    قال أحمد: هو في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبيرٍ مرسلًا: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرمٌ، لا يذكر فيه «صائمًا» .

    قال مهنَّا (٢) : وسألت أحمد عن حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائمٌ محرمٌ، فقال: ليس فيه صائمٌ، إنَّما هو محرمٌ، ذكره سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ (٣) ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأسه وهو محرمٌ (٤) .

  8. وعبد الرزاق (٥) ، عن معمر، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو محرمٌ. ورَوْح، عن زكريَّا بن إسحاق، عن

    ج ٣ ص ٧٨عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرمٌ (١) . وهؤلاء أصحاب ابن عبَّاسٍ لا يذكرون صائمًا.

    وقال حنبل (٢) : حدَّثنا أبو عبد الله، حدَّثنا وكيعٌ، عن ياسين الزيّات، عن رجلٍ، عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في رمضان بعد ما قال: «أفطرَ الحاجم والمحجوم» . قال أبو عبد الله: الرَّجل أُراه أبان بن أبي عيّاش (٣) ، يعني: ولا يُحتجُّ به (٤) .

    وقال الأثرم (٥) : قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السُّدِّيِّ، عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائمٌ. فأنكر هذا، ثمَّ قال: السُّدِّيُّ عن أنس؟ قلت: نعم، فعجِبَ من هذا.

    قال أحمد: وفي قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» غير حديث ثابت.