فصل: هديه - صلى الله عليه وسلم - في الصوم جنبا، وحكم تقبيل الصائم زوجته

٦ فقرات، ج ٣ ص ٧١

  1. ولفظ أحمد (١) : «ركبتُ مع أبي بصرة من الفُسطاط إلى الإسكندرية في سفينةٍ، فلمَّا دفعنا (٢) من مرساها أمر بسُفْرته فقُرِّبت، ثمَّ دعاني إلى الغداء، وذلك في رمضان. فقلت: يا أبا بَصْرة، والله ما تغيَّبتْ عنَّا منازلُنا بعد! قال: أترغبُ عن سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: لا. قال: فكُلْ. فلم نزَلْ مفطرين حتَّى بلغنا».

    وقال محمَّد بن كعبٍ: أتيتُ أنس بن مالكٍ في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رُحِّلت له راحلته، ولبس ثياب السَّفر، فدعا بطعامٍ فأكل، فقلتُ له: سنَّةٌ؟ قال: سنَّةٌ، ثمَّ ركب (٣) . قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، وقال الدَّارقطنيُّ فيه: «فأكل وقد تقاربَ غروب الشَّمس» .

    ج ٣ ص ٧١
  2. وهذه الآثار صريحةٌ في أنَّ من أنشأ السَّفر في أثناء يومٍ من رمضان فله الفطر فيه.

  3. فصل

    وكان - صلى الله عليه وسلم - يدركُه الفجرُ وهو جنبٌ من أهله، فيغتسل بعد الفجر

    ج ٣ ص ٧٢ويصوم (١) . وكان يُقبِّل بعض أزواجه وهو صائمٌ في رمضان (٢) . وشبَّه قُبلة الصَّائم بالمضمضة بالماء (٣) .

  4. وأمَّا ما رواه أبو داود (٤) عن مِصْدَع بن يحيى عن عائشة أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقبِّلها وهو صائمٌ، ويَمُصُّ لسانها= فهذا حديث قد اختُلِف فيه، فضعَّفتْه (٥) طائفةٌ بمِصْدَع هذا، وهو مختلفٌ فيه، قال السعدي: زائغٌ جائرٌ عن الطَّريق. وحسَّنته طائفةٌ فقالوا: هو ثقةٌ صدوقٌ، روى له مسلم في «صحيحه» (٦) . وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري، مختلفٌ فيه أيضًا، فقال يحيى: ضعيفٌ، وفي روايةٍ عنه: ليس به بأسٌ، وقال غيره: صدوقٌ، وقال ابن عديٍّ: قوله: «ويمصُّ لسانها» لا يقوله إلا محمَّد بن دينارٍ،

    ج ٣ ص ٧٣وهو الذي رواه (١) . وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس مختلفٌ فيه أيضًا، قال يحيى: بصريٌّ ضعيفٌ، وقال غيره: ثقةٌ، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات» (٢) .

  5. وأمَّا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه (٣) عن ميمونة (٤) مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: سئل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن رجلٍ قبَّل امرأته وهما صائمان، فقال: «قد أفطرا (٥) » = فلا يصحُّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أبو يزيد (٦) الضِّني (٧) راويه عن ميمونة، وهي بنت سعد، قال الدَّارقطنيُّ: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا. وقال البخاريُّ: هذا لا أحدِّث به، هذا حديثٌ منكرٌ، وأبو يزيد رجلٌ مجهولٌ (٨) .

  6. ولا يصحُّ عنه - صلى الله عليه وسلم - التَّفريق بين الشَّابِّ والشَّيخ، ولم يجئ من وجهٍ يثبت، وأجود ما فيه حديث أبي داود (٩) عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزُّبيريِّ،