فصل: هديه - صلى الله عليه وسلم - في صوم التطوع
٥ فقرات، ج ٣ ص ١٠٣
- ج ٣ ص ١٠٣
وكان - صلى الله عليه وسلم - يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيءٌ؟» ، فإن قالوا: لا، قال: «إنِّي إذًا صائمٌ» . فينشئ النيَّة للتَّطوُّع من النَّهار. وكان أحيانًا ينوي صوم التَّطوُّع ثمَّ يفطر بعدُ. أخبرت عائشة عنه بهذا وهذا، فالأوَّل في «صحيح مسلم» (١) ، والثَّاني في «كتاب النَّسائي» (٢) .
-
وأمَّا الحديث الذي في «السُّنن» (٣) عن عائشة: كنتُ أنا وحفصة صائمتين، فعُرِضَ لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرَتْني إليه حفصة، وكانت ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّا كنَّا صائمتين، فعُرِضَ لنا طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منه، فقال: «اقْضِيا يومًا مكانه» = فهو حديثٌ معلولٌ. قال الترمذي (٤) : روى مالك بن أنسٍ، ومعمر، وعبد الله (٥) بن عمر، وزياد بن سعدٍ، وغير واحدٍ من الحفَّاظ، عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلًا، لم يذكروا فيه «عن عروة» ، وهذا أصحُّ.
- ج ٣ ص ١٠٤
ورواه أبو داود والنَّسائي عن شَريك عن زُمَيل (١) مولى عروة، عن عروة، عن عائشة موصولًا. وقال النَّسائي (٢) : زُمَيل ليس بالمشهور. وقال البخاريُّ (٣) : لا يُعرف لزُمَيل سماعٌ من عروة، ولا لشريك (٤) من زُميل، ولا تقوم به الحجَّة.
-
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائمًا ونزل على قومٍ أتمَّ صيامه ولم يفطر، كما دخل على أم سُليم، فأتتْه بتمرٍ وسَمْنٍ، فقال: «أعيدوا سَمْنَكم في سِقائه، وتمرَكم في وعائه، فإنِّي صائمٌ» (٥) . ولكنَّ أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته، وقد ثبت عنه في «الصَّحيح» (٦) : «إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ وهو صائمٌ فليقل: إنِّي صائمٌ» .
-
وأمَّا الحديث الذي رواه ابن ماجه والتِّرمذيُّ (٧) عن عائشة ترفعه: «مَن نزلَ على قومٍ فلا يصومنَّ تطوُّعًا إلا بإذنهم» = فقال الترمذي (٨) : هذا حديث منكرٌ، لا نعرف أحدًا من الثِّقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.