فصل في كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم

٥ فقرات، ج ٣ ص ١٠٥

  1. وكان من هديه كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصَّوم فعلًا منه وقولًا. فصحَّ النَّهي عن إفراده بالصَّوم من حديث جابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وجُويرية بنت الحارث، وعبد الله بن مسعود، وجُنَادة الأزدي (١) وغيرهم. وشرب يومَ الجمعة وهو على المنبر، يُرِيهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة، ذكره الإمام أحمد (٢) . وعُلّل المنع من صومه بأنَّه يوم عيدٍ، فروى الإمام أحمد (٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يومُ الجمعة يوم عيدٍ، فلا تجعلوا يومَ عيدكم يومَ صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده» .

    ج ٣ ص ١٠٥
  2. فإن قيل: فيوم العيد لا يُصام مع ما قبله ولا بعده.

  3. قيل: لمَّا كان يوم الجمعة مشبَّهًا بالعيد أُخِذ من شَبَهِه النَّهيُ عن تحرِّي صيامه، فإذا صام ما قبله أو بعده لم يكن قد تحرَّاه، وكان حكمه حكم صوم

    ج ٣ ص ١٠٦الشَّهر أو العشر منه أو صوم يومٍ وفطر يومٍ أو صوم يوم عرفة وعاشوراء إذا وافق يومَ جمعةٍ، فإنَّه لا يُكره صومه في شيءٍ من ذلك.

  4. فإن قيل: فما تصنعون بحديث عبد الله بن مسعودٍ: قلَّما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُفطِر في (١) يوم الجمعة؟ رواه أهل «السُّنن» (٢) .

  5. قيل: نقبله إن كان صحيحًا، ويتعيَّن حمله على صومه مع ما قبله أو بعده، ونردُّه إن لم يصحَّ، فإنَّه من الغرائب. قال الترمذي: حديثٌ غريبٌ.