فصل: الأحاديث الواردة في الأمر بفسخ الحج إلى العمرة

٣٣ فقرة، ج ٣ ص ٢١٩

  1. للأبد، وإنَّ العمرة قد دخلتْ في الحجِّ إلى يوم القيامة» (١) .

    ج ٣ ص ٢١٩
  2. وقد روى عنه - صلى الله عليه وسلم - الأمرَ بفسخ الحجِّ إلى العمرة أربعةَ عشر من الصحابة - رضي الله عنهم -، وأحاديثهم كلُّها صحاحٌ، وهم: عائشة وحفصة أُمَّا المؤمنين، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وفاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والبراء بن عازبٍ، وعبد الله بن عمر (٢) ، وأنس بن مالكٍ، وأبو موسى الأشعريُّ، وعبد الله بن عبَّاسٍ، وسَبْرة بن مَعبد الجُهني، وسُراقة بن مالك المُدْلِجي، ونحن نشير إلى هذه الأحاديث.

  3. ففي «الصَّحيحين» (٣) : عن ابن عبَّاسٍ: قدِمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحةَ (٤) رابعةٍ مهلِّين بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيُّ الحلِّ؟ قال: «حلٌّ كلُّه» .

  4. وفي لفظٍ لمسلم (٥) : «قدم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لأربعٍ خلونَ من العشر، وهم يلبُّون بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً» . وفي لفظٍ (٦) : «وأمر أصحابه

    ج ٣ ص ٢٢٠أن يُحلّوا إحرامهم بعمرةٍ إلا من كان معه الهدي».

  5. وفي «الصَّحيحين» عن جابر بن عبد اللَّه: أهلَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وطلحة، وقدم علي من اليمن ومعه هديٌ، فقال: أهللتُ بما أهلَّ به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا، ويقصِّروا، ويحلُّوا إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدنا يقطُر. فبلغ ذلك النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ» (١) .

  6. وفي لفظٍ (٢) : فقام فينا فقال: «قد علمتم أنِّي أتقاكم لله وأصدقُكم وأبرُّكم، ولولا هَدْيي لحللتُ كما تحلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، فحِلُّوا» فحللنا، وسمعنا وأطعنا.

  7. وفي لفظٍ (٣) : أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أحللنا أن نُحرِم إذا توجَّهنا إلى منًى. قال: فأهللنا من الأبطح. فقال سُراقة بن مالك بن جُعْشُم: يا رسول اللَّه! لعامنا هذا أم لأبدٍ؟ قال: «لأبدٍ» .

  8. وهذه الألفاظ كلُّها في الصَّحيح، وهذا اللَّفظ الأخير صريحٌ في إبطال قول من قال: إنَّ ذلك كان خاصًّا بهم، فإنَّه حينئذٍ يكون لعامهم ذلك وحده لا للأبد، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنَّه للأبد.

  9. وفي «المسند» (١) عن ابن عمر: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة وأصحابه مهلِّين بالحجِّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شاء أن يجعلها عمرةً إلا من كان معه الهدي» . قالوا: يا رسول اللَّه! أيروحُ أحدنا إلى منًى وذَكَرُه يقطر منيًّا؟ قال: «نعم» (٢) . وسَطَعت المجامِرُ.

    ج ٣ ص ٢٢١
  10. وفي «السُّنن» (٣) عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى إذا كانَ (٤) بعُسْفان قال له سُراقة بن مالك المُدْلِجي: يا رسول اللَّه، اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنَّما وُلِدوا اليوم، فقال: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أدخل عليكم في حجَّةٍ عمرةً، فإذا قدِمتم، فمن تطوَّف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة فقد حلَّ إلا من كان معه هديٌ» .

  11. وفي «الصَّحيحين» عن عائشة: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحجَّ ... فذكرتِ الحديث، وفيه: فلمَّا قدِمتُ مكَّة قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «اجعلوها عمرةً» ، فأحلَّ النَّاس إلا من كان معه الهدي ... ، وذكرت باقي الحديث (٥) .

  12. وفي لفظٍ للبخاريِّ (١) : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهديَ، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن.

    ج ٣ ص ٢٢٢
  13. وفي لفظٍ لمسلم (٢) : دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبانُ، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النَّار. قال: «أوما شعرتِ أنِّي أمرتُ النَّاس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتَّى أشتريه، ثمَّ أَحِلَّ كما حلُّوا» .

    وقال مالك (٣) : عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، قالت: سمعتُ عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا أنَّه الحجُّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ. قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه.

  14. وفي «صحيح مسلم» (٤) عن ابن عمر قال: حدَّثتني حفصة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أزواجه أن يحللْن عامَ حجَّة الوداع، فقلت: ما منعك أن تحلَّ؟ قال: «إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ بَدَنَتي، فلا أحلُّ حتَّى أنحر الهدي» .

  15. وفي «صحيح مسلم» (١) عن أسماء بنت أبي بكر: خرجنا محرِمين فقال رسول الله: «من كان معه هديٌ فليقُمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ فليحللْ» ، فحللتُ. وذكر (٢) الحديث.

    ج ٣ ص ٢٢٣
  16. وفي «صحيح مسلم» (٣) أيضًا عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصرُخُ بالحجِّ صُراخًا، فلمَّا قدِمنا مكَّة أمرنا أن نجعلها عمرةً إلا من ساق الهدي. فلمَّا كان يوم التَّروية ورُحنا إلى منًى أهللنا بالحجِّ.

  17. وفي «صحيح البخاريِّ» (٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواجُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع وأهللنا، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عمرةً إلا من قلَّد الهدي ... » ، وذكر الحديث.

  18. وفي «السُّنن» (٥) عن البراء بن عازبٍ: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فأحرمنا (٦) بالحجِّ، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال: «اجعلوا حجَّكم عمرةً» . فقال النَّاس: يا رسول اللَّه، قد أحرمنا بالحجِّ، فكيف نجعلها عمرةً؟ قال: «انظروا

    ج ٣ ص ٢٢٤ما آمرُكم به فافعلوه»، فردُّوا (١) عليه القول، فغضب ثمَّ انطلق حتَّى دخل على عائشة غضبانَ، فرأتِ الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبكَ أغضبه اللَّه، قال: «وما لي لا أغضبُ وأنا آمرُ أمرًا فلا أُتَّبَع» .

  19. ونحن نُشهِد الله علينا أنَّا لو أحرمنا بحجٍّ لرأينا فرضًا علينا فسخَه إلى عمرةٍ، تفاديًا من غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتِّباعًا لأمره. فواللَّه ما نُسِخ هذا في حياته ولا بعده، ولا صحَّ حرفٌ واحدٌ يعارضه، ولا خصَّ به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى الله سبحانه على لسان سُراقة أن سأله: هل ذلك مختصٌّ بهم؟ فأجابه بأنَّ ذلك كائنٌ لأبد الأبد، فما ندري ما نقدِّم على هذه الأحاديث، وهذا الأمر المؤكَّد الذي قد غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من خالفه.

  20. وللَّه درُّ (٢) الإمام أحمد إذ يقول لسلمة بن شَبِيْب، وقد قال له (٣) : يا أبا عبد الله، كلُّ أمرك عندي حسنٌ إلا خلَّةً واحدةً، قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجِّ إلى العمرة، فقال: يا سلمة! كنتُ أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صِحاحًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتركُها لقولك؟! (٤)

  21. وفي «السُّنن» (٥) عن البراء بن عازبٍ: أنَّ عليًّا لمَّا قدِم على رسول الله

    ج ٣ ص ٢٢٥- صلى الله عليه وسلم - من اليمن، أدرك فاطمة وقد لبستْ ثيابًا صَبِيغًا، ونضحَتِ البيت بنَضُوحٍ (١) ، فقال: ما لك؟ قالت: فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه فحَلُّوا.

    وقال ابن أبي شيبة (٢) : ثنا ابن فُضيلٍ، عن يزيد، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن الزبير: أفرِدوا الحجَّ ودَعُوا قولَ أعماكم هذا. فقال عبد الله بن عبَّاسٍ: إنَّ الذي أعمى الله قلبه لأنت، ألا تسأل أمَّك عن هذا؟ فأرسلَ إليها، فقالت: صدق ابن عبَّاسٍ، جئنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُجَّاجًا، فجعلناها عمرةً، فحللنا الإحلالَ كلَّه، حتَّى سَطعت المجامرُ بين الرِّجال والنِّساء.

  22. وفي «صحيح البخاريِّ» (٣) عن أبي شهابٍ (٤) ، قال: دخلتُ على عطاء أستفتيه، فقال: حدَّثني جابر بن عبد اللَّه أنَّه حجَّ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ ساق البُدْنَ معه، وقد أهلُّوا بالحجِّ مفردًا، فقال لهم: «أحِلُّوا من إحرامكم بطوافٍ بالبيت وبين الصَّفا والمروة، وقَصِّروا، ثمَّ أقيموا حلالًا، حتَّى إذا كان يوم التَّروية فأهِلُّوا بالحجِّ، واجعلوا الَّتي قدِمتم بها متعةً» . فقالوا: كيف نجعلها متعةً وقد سمَّينا الحجَّ؟ فقال: «افعلوا ما أمرتُكم، فلولا أنِّي سقتُ الهدي لفعلتُ مثلَ الذي أمرتُكم، ولكن لا يحلُّ منِّي حرامٌ حتَّى يبلغ الهديُ محِلَّه» ، ففعلوا.

  23. وفي «صحيحه» (١) أيضًا عنه: أهلَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحجِّ ... وذكر الحديث وفيه: فأمر النَّبيُ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا ثمَّ يقصِّروا إلا من ساق الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُر؟ فبلغ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ» .

    ج ٣ ص ٢٢٦
  24. وفي «صحيح مسلم» (٢) عنه في حجَّة الوداع: حتَّى إذا قدِمنا مكَّة طُفنا بالكعبة وبالصَّفا والمروة، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلَّ منَّا من لم يكن معه هديٌ، قال: فقلنا: حلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّه، فواقعنا النِّساء، وتطيَّبنا بالطِّيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربعُ ليالٍ، ثمَّ أهللنا يوم التَّروية.

  25. وفي لفظٍ آخر لمسلم (٣) : «فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحِلَّ، وليجعلْها عمرةً» ، فحلَّ النَّاس كلُّهم وقصَّروا، إلا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هديٌ، فلمَّا كان يوم التَّروية توجَّهوا إلى منًى، فأهلُّوا بالحجِّ.

  26. وفي «مسند البزار» (٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ هو وأصحابه بالحجِّ والعمرة، فلمَّا قدِموا مكَّة طافوا بالبيت والصَّفا والمروة، أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلُّوا، فهابوا ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحِلُّوا، فلولا أنَّ معي الهدي لأحللتُ» ، فأحَلُّوا حتَّى حلُّوا إلى النِّساء.

  27. وفي «صحيح البخاريِّ» (١) عن أنس قال: صلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه بالمدينة الظُّهر أربعًا، والعصرَ بذي الحُليفة ركعتين، ثمَّ بات بها حتَّى أصبح، ثمَّ ركب حتَّى استوت به راحلته على البيداء، حَمِد اللَّه وسبَّح ثمَّ أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، وأهلَّ النَّاس بهما، فلمَّا قدِمنا أمر النَّاس فحلُّوا، حتَّى إذا كان يوم التَّروية أهلُّوا بالحجِّ ... وذكر باقي الحديث.

    ج ٣ ص ٢٢٧
  28. وفي «صحيحه» (٢) عن أبي موسى قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قومي باليمن، فجئتُ وهو بالبطحاء، فقال: «بم أهللتَ؟» ، قلتُ: كإهلال النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هل معك من هديٍ؟» قلت: لا، فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثمَّ أمرني فأحللتُ.

  29. وفي «صحيح مسلم» (٣) : أنَّ رجلًا قال لابن عبَّاسٍ: ما هذه الفتيا الَّتي قد تَشغَّبتْ بالنَّاس، أنَّ من طاف بالبيت فقد حلَّ؟ فقال: سنَّة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - وإن رَغِمْتم.

  30. وصدق ابن عبَّاسٍ، كلُّ من طاف بالبيت ممَّن لا هديَ معه من مفرِدٍ أو قارنٍ أو متمتِّعٍ، فقد حلَّ إمَّا وجوبًا، وإمَّا حكمًا. هذه هي السُّنَّة الَّتي لا رادَّ لها ولا مدفعَ، وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أدبر النَّهارُ من هاهنا، وأقبل اللَّيلُ من هاهنا، فقد أفطر الصَّائم» (٤) ، إمَّا أن يكون المعنى: أفطر حكمًا، أو دخل وقت

    ج ٣ ص ٢٢٨فطرِه، وصار الوقت في حقِّه وقت إفطارٍ. فهكذا هذا الذي قد (١) طاف بالبيت، إمَّا أن يكون قد حلَّ حكمًا، وإمَّا أن يكون ذلك الوقت في حقِّه ليس وقتَ إحرامٍ، بل هو وقت حلٍّ ليس إلَّا، ما لم يكن معه هديٌ. وهذا صريح السُّنَّة.

  31. وفي «صحيح مسلم» (٢) أيضًا عن عطاء قال: كان ابن عبَّاسٍ يقول: لا يطوف بالبيت حاجٌّ ولا غير حاجٍّ إلا حلَّ. وكان يقول بعد المعرَّف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حين أمرهم أن يحلُّوا في حجَّة الوداع.

  32. وفي «صحيح مسلم» (٣) عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «هذه عمرةٌ استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هديٌ فليحلَّ الحلَّ كلَّه، فقد دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة» .

    وقال عبد الرزاق (٤) : ثنا معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاسٍ قال: من جاء مُهِلًّا بالحجِّ فإنَّ الطَّواف بالبيت يصيِّره إلى عمرةٍ، شاء أو أبى. قلت: إنَّ النَّاس ينكرون ذلك عليك، قال: هي سنَّة نبيِّهم (٥) وإن رَغِموا.

  33. وقد روى هذا عن النِّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من سمَّينا وغيرهم؛ وروى ذلك عنهم طوائفُ من كبار التَّابعين، حتَّى صار منقولًا نقلًا يرفع الشَّكَّ ويوجب اليقينَ،