١ - من قال: إنها منسوخة، والرد عليه
٩ فقرات، ج ٣ ص ٢٢٩
- ج ٣ ص ٢٢٩
ولا يمكن أحدًا أن ينكره أو يقول: لم يقع، وهو مذهب أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومذهب حَبْر الأمَّة وبحرها ابن عبَّاسٍ وأصحابه، ومذهب أبي موسى الأشعريِّ، ومذهب إمام أهل السُّنَّة والحديث وأتباعه أحمد بن حنبلٍ، وأهل الحديث معه، ومذهب عبيد الله (١) بن الحسن العنبري قاضي البصرة، ومذهب أهل الظَّاهر (٢) .
-
والَّذين خالفوا هذه الأحاديث لهم أعذارٌ:
العذر الأوَّل: أنَّها منسوخةٌ.
-
العذر الثَّاني: أنَّها مخصوصةٌ بالصَّحابة، لا يجوز لغيرهم مشاركتهم في حكمها.
-
العذر الثَّالث: معارضتها بما يدلُّ على خلاف حكمها.
-
هذا مجموع ما اعتذروا به عنها. ونحن نذكر هذه الأعذار عذرًا عذرًا، ونبيِّن ما فيها بمعونة الله وتوفيقه.
-
فأما العذر الأوَّل ــ وهو النَّسخ ــ فيحتاج إلى أربعة أمورٍ لم يأتوا منها بشيءٍ: إلى نصوصٍ أُخَر، ثم تكون تلك النُّصوص معارضةً لهذه، ثمَّ تكون مع المعارضة مقاومةً لها، ثمَّ يثبت تأخُّرها عنها.
قال المدَّعون للنَّسخ: قال عمر بن الخطاب السجستاني (٣) : ثنا الفاريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، قال: حدَّثني أبو بكر بن حفص، عن ابن
ج ٣ ص ٢٣٠عمر، عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال لمَّا ولي: يا أيُّها النَّاس، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلَّ لنا المتعة ثمَّ حرَّمها علينا. رواه البزار في «مسنده» (١) عنه.
قال المستحبون للفسخ: عجبًا لكم في مقاومة الجبال الرَّواسي الَّتي لا تُزعزِعها الرِّياح بكثيبٍ مَهِيلٍ تَسْفِيه (٢) الرِّياح يمينًا وشمالًا! فهذا الحديث لا سندَ ولا متنَ، أمَّا سنده فإنَّه لا تقوم به حجَّةٌ عند أهل الحديث، وأمَّا متنه فإنَّ المراد بالمتعة فيه متعة النِّساء الَّتي أحلَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمَّ حرَّمها، لا يجوز فيه غير ذلك البتَّة لوجوهٍ:
أحدها: إجماع الأمَّة على أنَّ متعة الحجِّ غير محرَّمةٍ، بل إمَّا واجبةٌ، أو أفضلُ الأنساك على الإطلاق، أو مستحبَّةٌ، أو جائزةٌ، ولا نعلم للأمَّة قولًا خامسًا فيها بالتَّحريم.
-
الثَّاني: أنَّ عمر بن الخطَّاب صحَّ عنه من غير وجهٍ أنَّه قال: لو حججتُ لتمتَّعتُ، ثمَّ لو حججتُ لتمتَّعتُ. ذكره الأثرم في «سننه» وغيره.
-
وذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (٣) عن سالم بن عبد اللَّه أنَّه سُئل: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا، أبعدَ كتاب الله تعالى؟
-
وذكر (٤) عن نافع أنَّ رجلًا قال له: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا.