فصل: رجوعه - صلى الله عليه وسلم - إلى منى وخطبته فيها

٦ فقرات، ج ٣ ص ٣١٣

  1. ثمَّ رجع إلى منًى، فخطب النَّاس خطبةً بليغةً، أعلمَهم فيها بحرمة يوم النَّحر، وتحريمه، وفضله عند اللَّه، وحرمة مكَّة على جميع البلاد، وأمر بالسَّمع والطَّاعة لمن قادهم بكتاب اللَّه، وأمر النَّاس بأخذ مناسكهم عنه، وقال: «لعلِّي لا أحجُّ بعد عامي هذا» (١) .

    ج ٣ ص ٣١٣
  2. وعلَّمهم مناسكَهم، وأنزل المهاجرين والأنصار منازلَهم، وأمر النَّاس أن لا يرجعوا بعده كفَّارًا يضرب بعضهم رقابَ بعضٍ، وأمر بالتَّبليغ عنه. وأخبر أنَّه ربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ (٢) .

    وقال في خطبته: «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» (٣) .

  3. وأنزل المهاجرين عن يمين القبلة، والأنصارَ عن يسارها، والنَّاسُ حولهم، وفتح الله له أسماعَ النَّاس حتَّى سمعها أهل منًى في منازلهم.

    وقال في خطبته تلك: «اعبدوا ربَّكم، وصَلُّوا خمْسَكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنَّة ربِّكم» (٤) .

  4. وودَّع حينئذٍ النَّاس، فقالوا: حجَّة الوداع.

    ج ٣ ص ٣١٤
  5. فصل (١)

  6. وهناك سئل عمَّن حَلَق قبل أن يرمي وعمَّن ذبح قبل أن يرمي، فقال: «لا حرج» . قال عبد الله بن عمرٍو: فما رأيتُه سئل يومئذٍ (٢) عن شيءٍ إلا قال: «افعلُوا ولا حرجَ» (٣) .

    وقال ابن عبَّاسٍ: إنَّه قيل له - صلى الله عليه وسلم - في الذَّبح والحلق والرَّمي والتَّقديم والتَّأخير، فقال: «لا حرجَ» (٤) .

    وقال أسامة بن شريك: خرجتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حاجًّا، فكان النَّاس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله, سعيتُ قبل أن أطوف، أو أخَّرتُ شيئًا أو قدَّمتُ، فكان يقول لهم: «لا حرجَ لا حرجَ, إلا على رجلٍ اقترضَ عرض رجلٍ مسلمٍ وهو ظالمٌ، فذلك الذي حرِجَ وهلك» (٥) .