فصل: وقوفه - صلى الله عليه وسلم - في الملتزم

٥ فقرات، ج ٣ ص ٣٦١

  1. أوفى: أدَخلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في عمرته البيت؟ قال: لا.

    وقالت عائشة (١) : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عندي وهو قرير العين طيِّب النَّفس، ثمَّ رجع إليَّ وهو حزين القلب، فقلت: يا رسول اللَّه، خرجت من عندي وأنت كذا وكذا. فقال: «إنِّي دخلتُ الكعبة، ووددتُ أنِّي لم أكن فعلتُ، إنِّي أخاف أن أكون قد أتعبتُ أمَّتي من بعدي» . فهذا ليس فيه أنَّه كان في (٢) حجَّته، بل إذا تأمَّلته حقَّ التَّأمُّل أطلعك التَّأمُّل على أنَّه كان في غزاة الفتح، والله أعلم.

    ج ٣ ص ٣٦١
  2. وسألته عائشة أن تدخل البيت، فأمرها أن تصلِّي في الحِجْر ركعتين (٣) .

  3. فصل

    وأمَّا المسألة الثَّانية: وهي وقوفه في الملتزم، فالَّذي رُوي عنه أنَّه فعله يوم الفتح، ففي «سنن أبي داود» (٤) عن عبد الرحمن بن صفوان (٥) قال: لمَّا فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة انطلقتُ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من الكعبة

    ج ٣ ص ٣٦٢هو وأصحابه، قد استلموا الرُّكن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودَهم على البيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطَهم.

  4. وروى أبو داود (١) أيضًا من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: طفتُ مع عبد الله، فلمَّا حاذى دُبُرَ الكعبة قلت: ألا (٢) تتعوَّذ؟ قال: نعوذ بالله من النَّار، ثمَّ مضى حتَّى استلم الحجر، فقام بين الرُّكن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفَّيه (٣) هكذا، وبسطَها (٤) بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله.

  5. فهذا يحتمل أن يكون وقتَ (٥) الوداع، وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشَّافعيُّ بعده وغيرهما: إنَّه يُستحبُّ أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو. وكان ابن عبَّاسٍ يلزم (٦) ما بين الرُّكن والباب، وكان يقول: «لا يلتزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إيَّاه» (٧) ، والله أعلم.