فصل: رجوعه - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة
٣ فقرات، ج ٣ ص ٣٦٣
- ج ٣ ص ٣٦٣
وأمَّا المسألة الثَّالثة: وهي موضع صلاته - صلى الله عليه وسلم - الصُّبحَ صبيحةَ (١) ليلة الوداع، ففي «الصَّحيحين» (٢) عن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنِّي أشتكي، فقال: «طُوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ» . قالت: فطفتُ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يصلِّي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور) .
-
فهذا يحتمل أن يكون في الفجر (٣) وفي غيرها، وأن يكون في طواف الوداع أو غيره، فنظرنا في ذلك، فإذا البخاريُّ قد روى في «صحيحه» (٤) في هذه القصَّة: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمتْ صلاة الصُّبح فطُوفي على بعيرِك والنَّاس يصلُّون» . ففعلتْه ولم تصلِّ حتَّى خرجتْ (٥) . وهذا محالٌ قطعًا أن يكون يومَ النَّحر، فهو طوافُ الوداع بلا ريبٍ، فظهر أنَّه صلَّى الصُّبح يومئذٍ عند البيت، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطُّور.
-
فصل
ثمَّ ارتحل - صلى الله عليه وسلم - راجعًا إلى المدينة، فلمَّا كان بالرَّوحاء لقي رَكْبًا، فسلَّم