فصل في أوهام العلماء في حجته - صلى الله عليه وسلم -

٤٢ فقرة، ج ٣ ص ٣٦٤

الصفحة ١ من ٢

  1. عليهم وقال: «من القوم؟» ، فقالوا (١) : المسلمون، فمن القوم؟ فقال: «رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، فرفعت إليه امرأةٌ صبيًّا لها من مِحَفَّة (٢) ، فقالت: يا رسول اللَّه، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجرٌ» (٣) .

    ج ٣ ص ٣٦٤
  2. فلمَّا أتى ذا الحليفة بات بها، فلمَّا رأى المدينة كبَّر ثلاثَ مرَّاتٍ وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آئبون تائبون عابدون ساجدون, لربِّنا حامدون, صدق الله وعدَه, ونصر عبدَه, وهزم الأحزابَ وحده» (٤) . ثمَّ دخلها نهارًا من طريق المُعرَّس، وخرج من طريق الشَّجرة (٥) ، والله أعلم.

  3. فصل

    في الأوهام

    فمنها: وهمٌ لأبي محمد بن حزم في «حجَّة الوداع» (٦) حيث قال: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعلمَ النَّاسَ وقتَ خروجه أنَّ عمرةً في رمضان تَعدِل حجَّةً.

  4. وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّه إنَّما (١) قال ذلك بعد رجوعه إلى المدينة من حجَّته، قال لأم سِنان الأنصارية: «ما منعَكِ أن تكوني حججتِ معنا؟» ، قالت: لم يكن لنا إلا ناضحانِ (٢) ، فحجَّ أبو ولدي وابني على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضَحُ عليه. فقال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإنَّ عمرةً في رمضان تقضي حجَّةً» . هكذا رواه مسلم في «الصحيح» (٣) .

    ج ٣ ص ٣٦٥
  5. وكذلك أيضًا قال هذا لأم مَعقِل بعد رجوعه إلى المدينة، كما رواه أبو داود (٤) من حديث يوسف بن عبد الله بن سلامٍ عن جدَّته أم مَعقِل، قالت: لمَّا حجَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ فجعله أبو مَعقِل في سبيل اللَّه، فأصابنا مرضٌ، فهلك أبو معقل، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا فرغ (٥) جئتُه، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟» ، فقالت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِل في سبيل اللَّه. قال: «فهلَّا خرجتِ عليه؟ فإنَّ الحجَّ من سبيل اللَّه، فإذْ فاتتْكِ هذه الحجَّة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنَّها حجَّة (٦) ».

  6. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر له، أنَّ خروجه كان يوم الخميس لستٍّ بقين من ذي القعدة (١) . وقد تقدَّم أنَّه خرج لخمسٍ، وأنَّ خروجه كان يوم السَّبت.

    ج ٣ ص ٣٦٦
  7. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر لبعضهم ذكره (٢) الطبريُّ في «حجَّة الوداع» (٣) ، أنَّه خرج يوم الجمعة بعد الصَّلاة. والَّذي حمله على هذا الوهم القبيح قولُه في الحديث: «خرجَ لستٍّ بقين» ، فظنَّ أنَّ هذا لا يمكن إلا أن يكون الخروج يوم الجمعة؛ إذ تمام السِّتِّ يوم الأربعاء، وأوَّل ذي الحجَّة كان الخميس بلا ريبٍ.

  8. وهذا خطأٌ فاحشٌ؛ فإنَّه من المعلوم الذي لا ريبَ فيه أنَّه صلَّى الظُّهر يوم خروجه بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين ثبت ذلك في «الصَّحيحين» .

  9. وحكى الطبريُّ في «حَجَّته» (٤) قولًا ثالثًا: إنَّ خروجه كان يوم السَّبت، وهو اختيار الواقديِّ (٥) ، وهو القول الذي رجَّحناه أوَّلًا، لكنَّ الواقديَّ وهم

    ج ٣ ص ٣٦٧في ذلك ثلاثة (١) أوهامٍ:

    أحدها: أنَّه زعم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى يوم خروجه الظُّهرَ بذي الحليفة ركعتين.

  10. الوهم الثَّاني: أنَّه أحرم ذلك اليوم عقيبَ صلاة الظُّهر، وإنَّما أحرم من الغد بعد أن بات بذي الحليفة.

  11. الوهم الثَّالث: أنَّ الوقفة كانت يوم السَّبت (٢) ، وهذا لم يقله غيره، وهو وهمٌ بيِّنٌ.

  12. فصل

    ومنها: وهمٌ للقاضي عياضٍ (٣) وغيره، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - تطيَّب هناك قبل غسله، ثمَّ غسل الطِّيب عنه لمَّا اغتسل.

  13. ومنشأ هذا الوهم من سياقٍ وقع في «صحيح مسلم» (٤) في حديث عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم طاف على نسائه بعد ذلك، ثم اغتسل (٥) ، ثمَّ أصبح محرمًا. والَّذي يردُّ هذا الوهم قولها: «طيَّبتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه» (٦) ، وقولها: «كأنِّي أنظر إلى وَبيصِ الطِّيب ــ أي بَريقه ــ في

    ج ٣ ص ٣٦٨مفارقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرمٌ» (١) ، وفي لفظٍ (٢) : «وهو يلبِّي» ، وفي لفظ (٣) : «بعد ثلاثٍ من إحرامه» ، وفي لفظٍ (٤) : «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى وبيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك». وكلُّ هذه الألفاظ ألفاظ الصَّحيح.

  14. وأمَّا الحديث الذي احتجَّ به فهو حديث إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه عنها: «كنتُ أطيِّب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمَّ يصبح محرمًا» (٦) ، وهذا ليس فيه ما يمنع الطِّيب الثَّاني عند إحرامه.

  15. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر لأبي محمد بن حزم (٧) أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أحرم قبل الظُّهر. وهو وهمٌ ظاهرٌ لم يُنقل في شيءٍ من الأحاديث، وإنَّما أهلَّ عقيبَ صلاة الظُّهر في موضع مصلَّاه، ثمَّ ركب ناقته، واستوت به على البيداء وهو يُهِلُّ، وهذا يقينًا كان بعد صلاة الظُّهر.

  16. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر له (١) ، وهو قوله: وساقَ الهديَ مع نفسه، وكان هديَ تطوُّعٍ. وهذا بناءً منه على أصله الذي انفرد به عن الأئمَّة (٢) أنَّ القارن لا يلزمه هديٌ, وإنَّما يلزم المتمتِّع، وقد تقدَّم بطلان هذا القول.

    ج ٣ ص ٣٦٩
  17. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر لمن قال: إنَّه لم يعيِّن في إحرامه نسكًا، بل أطلقه، ووهمُ من قال: إنَّه عيَّن عمرةً مفردةً كان متمتِّعًا بها، كما قاله القاضي أبو يعلى وصاحب «المغني» وغيرهما (٣) ، ووهمُ من قال: عيَّن إفرادًا مجرَّدًا لم يعتمر معه، ووهمُ من قال: عيَّن عمرةً، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ، ووهم من قال: عيَّن حجًّا مفردًا، ثمَّ أدخل عليه العمرة بعد ذلك، وكان من خصائصه، وقد تقدَّم بيان مستندِ ذلك ووجهِ الصَّواب فيه.

  18. فصل

    ومنها: وهمٌ لأحمد بن عبد الله الطبري في «حجَّة الوداع» له (٤) ، أنَّهم لمَّا كانوا ببعض الطَّريق صاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا ولم يكن مُحرِمًا، فأكل منه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -. وهذا إنَّما كان في عمرة الحديبية، كما رواه البخاريُّ (٥) .

  19. فصل

    ومنها: وهمٌ آخر لبعضهم حكاه الطَّبريُّ (١) عنه، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكَّة يوم الثُّلاثاء. وهو غلطٌ، فإنَّما دخلها يوم الأحد صبحَ رابعةٍ من ذي الحجَّة.

    ج ٣ ص ٣٧٠
  20. فصل

    ومنها: وهمُ من قال: إنَّه - صلى الله عليه وسلم - حلَّ بعد طوافه وسعيه، كما قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه. وقد بيَّنَّا أنَّ مستند هذا الوهم وهمُ معاوية أو من روى عنه أنَّه قصَّر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمِشْقَصٍ على المروة في حجَّته.

  21. فصل

    ومنها: وهمُ من زعم أنَّه كان يقبِّل الرُّكن اليمانيَّ في طوافه. وإنَّما ذلك الحجر الأسود، وسمَّاه اليمانيَّ لأنَّه يُطلق عليه وعلى الآخر اليمانيَّين، فعبَّر بعض الرُّواة عنه باليمانيِّ منفردًا.

  22. فصل

    ومنها: وهمٌ فاحشٌ لأبي محمد بن حزم (٢) أنَّه رمل في السَّعي ثلاثة أشواطٍ، ومشى أربعةً. وأعجبُ من هذا الوهم وهمه في حكاية الاتِّفاق على هذا القول الذي لم يقله أحدٌ سواه.

  23. فصل

    ومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف بين الصَّفا والمروة أربعة عشر (١) شوطًا، وكان ذهابه وسعيه (٢) مرَّةً واحدةً، وقد تقدَّم بيان بطلانه.

    ج ٣ ص ٣٧١
  24. فصل

    ومنها: وهمُ من زعم أنَّه صلَّى الصُّبح يوم النَّحر قبل الوقت. ومستند هذا الوهم حديث ابن مسعودٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الفجر يوم النَّحر قبل ميقاتها (٣) . وهذا إنَّما أراد به قبل ميقاتها الذي كانت عادته أن يصلِّيها فيه، فعجَّلها عليه يومئذٍ، ولا بدَّ من هذا التَّأويل، وحديث ابن مسعودٍ إنَّما يدلُّ على هذا، فإنَّه في «صحيح البخاريِّ» (٤) عنه أنَّه قال: «هما صلاتان تُحوَّلان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي النَّاس المزدلفةَ، والفجر حين يَبزُغُ الفجر» ، وقال جابر في حجَّة الوداع (٥) : «فصلَّى الصُّبح حين تبيَّن له الصُّبح بأذانٍ وإقامةٍ» .

  25. فصل

    ومنها: وهمُ من وهِمَ في أنَّه صلَّى الظُّهر والعصر يوم عرفة (٦) والمغرب

    ج ٣ ص ٣٧٢والعشاء تلك اللَّيلة بأذانين وإقامتين، ووهمُ من قال: صلَّاهما بإقامتين بلا أذانٍ أصلًا، ووهمُ من قال: جمع بينهما بإقامةٍ واحدةٍ. والصَّحيح أنَّه صلَّاهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ لكلِّ صلاةٍ.

  26. فصل

    ومنها: وهم من زعم أنَّه خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثمَّ أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ أخذ في الخطبة الثَّانية، فلمَّا فرغ منها أقام الصَّلاة. وهذا لم يجئ في شيءٍ من الأحاديث البتَّةَ، وحديث جابر صريحٌ في أنَّه لمَّا أكمل خطبته أذَّن بلال وأقام الصَّلاة (١) ، فصلَّى الظُّهر بعد الخطبة.

  27. ومنها: وهمٌ لأبي ثورٍ أنَّه لمَّا صعد أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ قام فخطب. وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّ الأذان إنَّما كان بعد الخطبة.

  28. فصل

    ومنها: وهمُ من روى أنَّه قدَّم أمَّ سلمة ليلة النَّحر، وأمرها أن توافيه صلاةَ الصُّبح بمكَّة، وقد تقدَّم بيانه.

  29. فصل

    ومنها: وهمُ من زعم أنَّه أخَّر طواف الزِّيارة يوم النَّحر إلى اللَّيل. وقد تقدَّم بيان ذلك، وأنَّ الذي أخَّره إلى اللَّيل طوافُ الوداع. ومستند هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أنَّ عائشة قالت: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه، كذلك قال

    ج ٣ ص ٣٧٣عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها (١) ، فحمل عنها على المعنى. وقيل: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل.

  30. فصل

    ومنها: وهمُ من وهِمَ وقال: إنَّه أفاض مرَّتين: مرَّةً بالنَّهار، ومرَّةً مع نسائه باللَّيل. ومستند هذا الوهم ما رواه عمرو (٢) بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذنَ لأصحابه فزاروا البيت يومَ النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع نسائه ليلًا (٣) . وهذا غلطٌ، والصَّحيح عن عائشة خلاف هذا أنَّه أفاض نهارًا إفاضةً واحدةً. وهذه طريقةٌ وخيمةٌ جدًّا (٤) ، يسلكها ضِعاف العلم المتمسِّكون بأذياله، والله أعلم.

  31. فصل

    ومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف للقدوم يوم النَّحر، ثمَّ طاف بعده للزِّيارة. وقد تقدَّم مستند ذلك وبطلانه.

  32. ومنها: وهمُ من زعم أنَّه يومئذٍ سعى (٥) مع هذا الطَّواف، واحتجَّ بذلك على أنَّ القارن يحتاج إلى سعيين. وقد تقدَّم بطلان ذلك عنه، وأنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما قالت عائشة وجابر.

  33. فصل

    ومنها: على القول الرَّاجح وهمُ من قال إنَّه (١) صلَّى الظُّهر يوم النَّحر بمكَّة. والصَّحيح أنَّه صلَّاها بمنًى كما تقدَّم.

    ج ٣ ص ٣٧٤
  34. ومنها: وهمُ من زعم أنَّه لم يُسرِع في وادي مُحَسِّرٍ حين (٢) أفاض من جَمْعٍ إلى منًى، وأنَّ ذلك إنَّما هو فعل الأعراب. ومستند هذا الوهم قول ابن عبَّاسٍ: إنَّما كان بدء الإيضاع (٣) من أهل البادية كانوا يقفون حافَّتي النَّاس، قد علَّقوا القِعاب (٤) والعِصيَّ، فإذا أفاضوا تقعقعوا (٥) فأنفرتْ بالنَّاس، فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ ذِفرَى (٦) ناقته لتمسُّ حاركَها (٧) ، وهو يقول: «يا أيُّها النَّاس، عليكم السَّكينة» (٨) .

  35. وفي لفظٍ: «إنَّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسَّكينة» ، فما

    ج ٣ ص ٣٧٥رأيتها رافعةً يديها حتَّى أتى منًى. رواه أبو داود (١) .

  36. وكذلك أنكره طاوسٌ والشعبيُّ، قال الشعبيُّ: حدَّثني أسامة بن زيدٍ أنَّه أفاض مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً (٢) حتَّى بلغ جمعًا. قال: وحدَّثني الفضل بن عبَّاسٍ أنَّه كان رديفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) من جمعٍ، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً حتَّى رمى الجمرة (٤) . وقال عطاء: إنَّما أحدث هؤلاء الإسراع، يريدون أن يفوتوا الغبارَ (٥) .

  37. ومنشأ هذا الوهم اشتباه الإيضاع وقتَ الدَّفع من عرفة الذي يفعله الأعراب وجُفاة النَّاس بالإيضاع في وادي محسِّرٍ، فإنَّ الإيضاع هناك بدعةٌ لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل نهى عنه، والإيضاع في وادي محسِّرٍ سنَّةٌ نقلها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جابر وعليُّ بن أبي طالبٍ والعبَّاس بن عبد المطَّلب، وفعله عمر بن الخطَّاب، وكان ابن الزبير يُوضِع أشدَّ الإيضاع، وفعلته عائشة، وغيرهم (٦) من الصَّحابة (٧) ، والقول في هذا قول من أثبتَ، لا قول من نفى، والله أعلم.

  38. فصل

    ومنها: وهمُ طاوسٍ وغيره أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُفيض كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى إلى البيت، وقال البخاريُّ في «صحيحه» (١) : ويُذكر عن أبي حسّان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يزور البيت أيَّام منًى. ورواه ابن عَرْعَرة (٢) قال: دفع إلينا معاذ بن هشامٍ كتابًا، قال: سمعته من أبي، ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ ما دام بمنًى، قال: وما رأيت أحدًا واطأه عليه. انتهى. ورواه الثَّوريُّ في «جامعه» عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا (٣) .

    ج ٣ ص ٣٧٦
  39. وهو وهمٌ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يرجع إلى مكَّة بعد أن طاف للإفاضة ورجع إلى منًى إلى حين الوداع، والله أعلم.

  40. فصل

    ومنها: وهمُ من قال: إنَّه ودَّع مرَّتين، ووهمُ من قال: إنَّه جعل مكَّة دائرةً في دخوله وخروجه، فبات بذي طُوًى، ثمَّ دخل من أعلاها، ثمَّ خرج من أسفلها، ثمَّ رجع إلى المحصَّب عن يمين مكَّة، فكملت الدَّائرة.