فصل: الإسراء والمعراج
١٣ فقرة، ج ٤ ص ٤١
- ج ٤ ص ٤١
وأقام بنخلةَ أيامًا، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ــ يعني قريشًا ــ؟ فقال: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصرٌ دينَه ومظهر نبيَّه» (١) .
-
ثم انتهى إلى مكة (٢) فأرسل رجلًا من خزاعة إلى مطعم بن عدي: «أدخل في جوارك؟» فقال: نعم، ودعا بنيه وقومه فقال: البَسوا السلاحَ وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدًا، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم، فانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الركن فاستلمه وصلَّى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده مُحدِقون به بالسلاح حتى دخل بيته (٣) .
-
فصل
ثم أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ بجسده على الصحيح (٤) ــ من المسجد الحرام إلى بيت المقدس راكبًا على البراق صُحبةَ (٥) جبريل ــ عليهما
ج ٤ ص ٤٢الصلاة والسلام ــ، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا وربط البراق بحلقة باب المسجد.
-
وقد قيل: إنه نزل ببيت لحمٍ وصلى فيه (١) ،
ولا يصحُّ عنه ذلك البتة.
-
ثم عُرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فاستفتَحَ له جبريل ففتح لهما، فرأى هناك آدم أبا البشر فسلَّم عليه، فرحَّبَ به وردّ عليه السلام وأقر بنبوَّته، وأراه الله أرواحَ السُّعَداء من بنيه عن يمينه وأرواحَ الأشقياء عن يساره.
-
ثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح له، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم فلقيهما وسلَّم عليهما، فردَّا عليه ورحَّبا به وأقرَّا بنبوته.
-
ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف الصدِّيق (٢) فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.
-
ثم عرج به إلى السماء الرابعة فرأى فيها إدريس، فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.
-
ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فلقي فيها هارون بن عمران فسلَّم عليه ورحَّب به وأقر بنبوته.
- ج ٤ ص ٤٣
ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته (١) ، فلما جاوزه بكى موسى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن (٢) غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ مما يدخلها من أمتي.
-
ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم فسلَّم عليه ورحب به وأقر (٣) بنبوته.
-
ثم رُفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عُرج به إلى الجبار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى (٤) ، وفرض عليه خمسين صلاةً، فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أُمرتَ؟ قال: بخمسين صلاةً، فقال: إن أمتك لا تطيق (٥) ذلك، ارجع إلى
ج ٤ ص ٤٤ربك فسَلْه التخفيف لأمتك، «فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار أن نعم إن شئتَ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبَّارَ تبارك وتعالى وهو في مكانه» ــ هذا لفظ البخاري في «صحيحه» في بعض الطرق (١) ــ فوضع عنه عشرًا، ثم نَزَل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فَسَلْه التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربِّه (٢)
-
تبارك وتعالى حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلِّم، فلما نَفَذ (٣) نادى منادٍ: «قد أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي» (٤) .