فصل: ما وقع في حديث الإفك من رواية مسروق عن أم رومان، وقول بعضهم إنه غلط ظاهر
٣ فقرات، ج ٤ ص ٣١١
- ج ٤ ص ٣١١
فقال: أنا أعذرك منه، فردَّ عليه سعدُ بن عبادة؛ ولم يذكر سعد بن معاذ.
قال أبو محمد بن حزم (١) : وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، وذكرُ سعد بن معاذ وهمٌ لأن سعد بن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك، وكانت في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة، وغزوةُ بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة، بعد سنةٍ وثمانِ أشهرٍ من موت سعد، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلةً.
قلت: الصحيح أن الخندق كان في سنة خمسٍ كما سيأتي (٢) .
-
فصل
ومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرق البخاري (٣) عن أبي وائل عن مسروق قال: «سألت أم رومان عن حديث الإفك فحدثتني» .
قال غير واحد (٤) : وهذا غلط ظاهر، فإن أم رومان ماتت على عهدِ
ج ٤ ص ٣١٢رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبرها وقال: «من سرَّه أن ينظر إلى امرأةٍ من الحُور العِين فلينظر إلى هذه» (١) . قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها لَلَقِي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه، ومسروقٌ إنما قدم المدينة بعد موتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: وقد روى مسروق عن أمِّ رومان حديثًا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها فحمل هذا الحديث على السماع.
قالوا: ولعل مسروقًا قال: «سُئِلت أم رومان» فتصحّف على بعضهم بـ «سألت» ، لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال.
وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في «صحيحه» . وقد قال إبراهيم الحربي (٢) وغيره: إن مسروقًا سألها وله خمس عشرة سنةً، ومات وله ثمانٍ وسبعون سنةً، وأم رومان أقدم من حدث عنه.
قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونزولِه في قبرها فحديث لا يصح (٣) ، وفيه علتان تمنعان صحته:
إحداهما: رواية علي بن زيد بن جُدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه.
-
والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقاسم لم يدرك