- قدوم عيينة بن حصن في فزارة يريد نصيبا من خيبر

فقرة واحدة، ج ٤ ص ٣٩٩

  1. قلت: ولو صح لم يكن في هذا حجة على جواز التشبه بالدِّباب والتكسُّر والتخنُّث في المشي المنافي لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١) ، فإن هذا لعله كان من عادة (٢) الحبشة تعظيمًا لكُبرائها كضرب الجوك (٣) عند الترك ونحو ذلك، فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرةً ثم تركها بسُنَّة (٤) الإسلام، فأين هذا من القفز والتكسُّر والتخنيث والتثنِّي؟! وبالله التوفيق.

    قال موسى بن عقبة (٥) : وكانت بنو فَزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلمّا فتح الله عليه خيبر أتاه من كان ثَمَّ مِن بني فزارة فقالوا: وعدَك (٦) الذي وعدتنا، فقال: «لكم ذو الرُّقيبة» ــ جبل من جبال خيبر ــ فقالوا: إذًا نقاتلك، فقال: «موعدكم كذا» ، فلما سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا هاربين.

    وقال الواقدي (٧) : قال أبو شُيَيم المُزَني وكان قد أسلم فحسُنَ إسلامُه:

    ج ٤ ص ٤٠٠لما نفرنا إلى أهلنا مع (١) عيينة بن حصن رجع بنا عيينة (٢) ، فلما كان دون خيبر عرَّسنا من الليل، ففزعنا فقال عيينة: أبشروا إني أرى الليلة في النوم أنني أُعطيت ذا الرُّقَيبة جبلًا بخيبر؛ قد والله أخذتُ برقبة محمد. فلما قدمنا خيبر قَدِم عيينة فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح خيبر، فقال: يا محمد، أعطِني ما غنمتَ من حلفائي، فإني انصرفت عنك وعن قتالك (٣) . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذبتَ! ولكن الصياح الذي سمعتَ نفَّرك إلى أهلك» ، قال: أجزني يا محمد، قال: «لك ذو الرقيبة» ، قال: وما ذو الرقيبة؟ قال: «الجبل الذي رأيت في النوم أنك أخذته» ، فانصرف عيينة، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل لك: إنك مُوضِعٌ (٤) في غير شيء، والله ليظهرنَّ محمدٌ على ما بين المشرق والمغرب؛ يهود كانوا يخبروننا بهذا، أَشهد (٥) لسمعتُ أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا نحسد محمدًا على النبوة حيث خرجت من بني هارون، وهو نبي مرسل ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا

    ج ٤ ص ٣٩٩