فصل: سم اليهودية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزاة
٦ فقرات، ج ٤ ص ٤٠١
- ج ٤ ص ٤٠١
قال الحارث: قلت لسلام: يملك الأرض جميعًا؟ قال: نعم والتوراةِ التي أُنزلت على موسى، وما أحب أن تعلم يهودُ بقولي (٢) فيه.
-
فصل
وفي هذه الغزاة سُمَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أهدت له زينب بنت الحارث اليهودية امرأةُ سلام بن مشكم شاةً مشويَّةً (٣) قد سمَّتها، وسألت: أيُّ اللحم أحب إليه؟ فقالوا: الذراع، فأكثرت من السمِّ في الذراع، فلمَّا انتهش من ذراعها أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الأكلة، ثم قال: «اجمعوا لي مَن هاهنا مِن اليهود» ، فجُمِعوا له فقال لهم: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيَّ فيه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان، قال: «كذبتم، أبوكم فلان» ، قالوا: صدقت وبررت، قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلُفُونا فيها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اخسؤوا فيها! فوالله لا نَخلُفكم فيها أبدًا» ، ثم قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم، قال: «أجعلتم في هذه الشاة (٤) سمًّا؟ » قالوا: نعم، قال: «فما حملكم على ذلك؟» قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريحُ منك، وإن كنتَ
ج ٤ ص ٤٠٢نبيًّا لم يضرَّك (١) .
-
وجيء بالمرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أردت قتلك، فقال: «ما كان الله ليسلِّطكِ عليَّ» ، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا» (٢) . ولم يَعرِض لها ولم يعاقبها، واحتجم على الكاهل وأمر من أكل منها فاحتجم فمات بعضهم (٣) .
-
واختُلف في قتل المرأة، فقال الزهري: أسلمت فتركها. ذكره عبد الرزاق (٤) عن معمر عنه، ثم قال معمر: والناس يقولون: قتلها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ج ٤ ص ٤٠٣وقال أبو داود (١) : حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدت له يهوديةٌ بخيبرَ شاةً مَصْليةً ــ فذكر القصة ــ وقال: فمات بِشر بن البراء بن مَعرور، فأرسل إلى اليهودية: «ما حملك على الذي صنعت؟» قال جابر (٢) : فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقُتِلت.
قلت: كلاهما مرسل، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة متصلًا: أنه قتلها لمَّا مات بشر بن البراء (٣) .
-
وقد وُفِّق بين الروايتين بأنه لم يقتلها أولًا، فلما مات بِشر قتلها.
-
وقد اختلف: هل أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - منها أو لم يأكل؟ وأكثر الروايات أنه أكل منها، وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: «ما زلت أجد من الأَكلة التي أكلتُ من الشاة يوم خيبر، فهذا أوانُ انقطاع الأَبْهَرِ