فصل: أحكام فقهية متنوعة
١١ فقرة، ج ٤ ص ٤١٥
- ج ٤ ص ٤١٥
ومنها: أنه دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يَحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدمُ اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل. وهذا هديُ خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنه المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القِراض (١) ، والبذرُ يَجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس مال المضاربة لاشتُرِط عَودُه إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة؛ فعُلِم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين في ذلك. والله أعلم.
-
فصل
ومنها: خَرْصُ الثمار على رؤوس النخل وقسمُها كذلك، وأن القسمة ليست بيعًا.
-
ومنها: الاكتفاء بخارص واحد وقاسم واحد.
-
ومنها: جواز عقد المهادنة عقدًا جائزًا للإمام فسخُه متى شاء.
-
ومنها: جواز تعليق عقد الصلح والأمان بالشرط، كما عقد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرط أن لا يُغيِّبوا ولا يكتموا.
-
ومنها: جواز تقرير أرباب التُّهَم بالعقوبة (٢) ، وأن ذلك من الشريعة
ج ٤ ص ٤١٦العادلة لا من السياسة الظالمة.
-
ومنها: الأخذ في الأحكام بالقرائن والأمارات، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنانة: «المال كثير والعهد قريب» ، فاستدل بهذا على كذبه في قوله: أذهبتْه الحروبُ والنفقة.
-
ومنها: أن من كان القول قولَه، إذا قامت قرينة على كذبه لم يُلتفَت إلى قوله ونُزِّل منزلةَ الخائن.
-
ومنها: أن أهل الذمة إذا خالفوا شيئًا مما شرط عليهم لم تبقَ لهم ذمة وحلَّت دماؤهم وأموالهم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقد لهؤلاء الهدنة وشرط عليهم أن لا يُغيِّبوا (١) ولا يكتموا، فإن فعلوا حلَّت دماؤهم وأموالهم، فلما لم يَفُوا بالشرط استباح دماءهم وأموالهم. وبهذا اقتدى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الشروط التي شرطها على أهل الذمة، فشرط عليهم أنهم متى خالفوا شيئًا منها فقد حلَّ له منهم ما يحل من أهل الشقاق والعداوة (٢) .
-
ومنها: جواز نسخ الأمر قبل فعله، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بكسر القدور ثم نسخه عنهم بالأمر بغسلها.
-
ومنها: أن ما لا يؤكل لحمه لا يَطهُر بالذكاة لا جلدُه ولا لحمُه، وأن