- أمر النبي - صلى الله عليه وسلم الصحابة بالجهاز، وكتاب حاطب بذلك إلى قريش
٤ فقرات، ج ٤ ص ٤٨٤
- ج ٤ ص ٤٨٤
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بالجَهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تُحرِّك بعض جَهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي بنيةُ أمركنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجهيزه؟ قالت: نعم فتجهَّزْ، قال: فأين تَرَينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناسَ أني (١) سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتجهيز، وقال: «اللهم خذ العيونَ والأخبار عن قريش حتى نَبْغَتَها في بلادها» (٢) ، فتجهز الناس.
-
فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابًا يخبرهم بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ثم أعطاه امرأةً وجعل لها جُعلًا على أن تُبلِّغه قريشًا، فجعلته في قرون رأسها ثم خرجت به، وأتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث عليًّا والزبير ــ وغير ابن إسحاق يقول: بعث عليًّا والمقداد (٣) ــ فقال: «انطلقا حتى تأتيا رَوضة خاخٍ (٤)
-
فإن بها ظعينةً معها كتاب إلى قريش»، فانطلقا تَعادى بهما خيلُهما حتى وجدا المرأة بذلك المكان فاستنزلاها وقالا: معكِ كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتَّشا رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليٌّ: أحلف بالله ما كَذَب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا كَذَبْنا، واللهِ
ج ٤ ص ٤٨٥لتُخرِجِنَّ الكتاب أو لنجردَنَّك! فلما رأت الجد منه قالت: أعرِضْ، فأعرض فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليهما، فأتيا به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فدعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حاطبًا فقال: «ما هذا يا حاطب؟» فقال: لا تَعجل عليَّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما ارتددتُ ولا بدَّلت، ولكني كنت امرءًا مُلصَقًا في قريشٍ لست من أنفُسهم، ولي فيهم أهلٌ وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان مَن معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله وقد نافق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» ، فذَرَفت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم (١) .
-
ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم والناس صيام حتى إذا كانوا بالكَدِيد (٢) ــ وهو الذي تسميه الناس اليوم: قُدَيدًا (٣) ــ أفطر وأفطر الناس معه (٤) .