- لقاء العباس وغيره بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق مسلمين مهاجرين
٨ فقرات، ج ٤ ص ٤٨٦
- ج ٤ ص ٤٨٦
ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهران (١) ــ وهو بطن مرٍّ ــ ومعه عشرة آلاف، وعمى الله الأخبار عن قريش، فهم على وجل وارتقاب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسَّس (٢) الأخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء يتجسَّسون الأخبار.
-
وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا فلقي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالجُحفة وقيل فوق ذلك. وكان ممن لقيه في الطريق ابنُ عمِّه أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية (٣) ، لقياه بالأبواء ــ وهما ابنُ عمِّه وابن عمته ــ فأعرض عنهما لِما كان يلقى منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابنُ عمك وابن عمَّتك أشقى الناس بك.
-
وقال عليٌّ لأبي سفيان (٤) فيما حكاه أبو عمر (٥) : ائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: ٩١] ، فإنه لا يرضى أن يكون أحدٌ أحسنَ منه قولًا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
ج ٤ ص ٤٨٧الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: ٩٢] .
- فأنشده أبو سفيان أبياتًا منها:
-
لعمرك إني حين أحمل رايةً ... لتغلب خيلُ اللات خيلَ محمد
لكالمُدلج الحيران أَظلم ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدى فأهتدي
هدانيَ هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طَردتُه كل مَطْرَدِ (١)
-
فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال: «أنت طرَدتني كل مَطْرَدٍ؟!» (٢) .
-
وحَسُن إسلامه بعد ذلك.
-
ويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلم حياءً منه. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحبُّه، وشهد له بالجنة، وقال: «أرجو أن تكون (٣) خلفًا من