فصل: شعر حسان الذي قاله بعمرة الحديبية
فقرة واحدة، ج ٤ ص ٥١٠
- ج ٤ ص ٥١٠
وكان حسان بن ثابت قد قال في عمرة الحديبية (١) :
عفت ذاتُ الأصابع فالجِواءُ ... إلى عذراءَ منزلُها خلاءُ
ديارٌ مِن بني الحسحاس قَفرٌ ... تُعَفِّيها الرَّوامِس والسماءُ (٢)
وكانت لا يزال بها أنيسٌ ... خِلالَ مُرُوجها نَعَم وشاءُ
فدَعْ هذا ولكن مَن لِطَيفٍ ... يؤرِّقني إذا ذهب العِشاءُ
لِشَعثاءَ التي قد تيَّمَتْهُ ... فليس لقلبه منها شفاءُ
ج ٤ ص ٥١١كأنَّ سَبيئةً مِن بيتِ رأسٍ ... يكون مِزاجَها عسلٌ وماءُ (١)
إذا ما الأَشرباتُ ذُكِرن يومًا ... فهنَّ لطَيِّب الرَّاح الفداءُ
نُولِّيها الملامة إن أَنَلْنا ... إذا ما كان مَغْثٌ أو لِحَاءُ (٢)
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللقاءُ (٣)
عَدِمنا خيلَنا إن لم تَرَوها ... تُثير النَّقْعَ موعدها كَدَاءُ (٤)
ينازعن الأَعِنَّة مُصعِداتٍ ... على أكتافها الأَسَلُ الظِّماءُ (٥)
ج ٤ ص ٥١٢تظلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... يُلَطِّمُهنَّ بالخُمُر النساءُ (١)
فإمَّا تُعرضوا عنَّا اعتمرنا ... وكان الفتحُ وانكشف الغطاءُ
وإلا فاصبروا لجِلاد يومٍ ... يُعِزُّ اللهُ فيه مَن يشاءُ
وجبريلٌ رسول الله فينا ... وروح القُدْس ليس له كِفاءُ
وقال اللهُ قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خفاءُ (٢)
وقال الله قد يسَّرتُ جندًا ... هم الأنصار عُرضتها اللقاءُ (٣)
لنا في كل يوم من مَعَدٍّ ... سِبابٌ أو قتال أو هجاءُ
فنُحكم بالقوافي مَن هجانا ... ونضرب حين تختلف الدماءُ (٤)
ج ٤ ص ٥١٣ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مُغَلغَلةً فقد بَرِح الخفاءُ (١)
بأنَّ سيوفنا تركتك عبدًا ... وعبدُ الدار سادَتُها الإماءُ
هجوت محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءُ
أتهجوه ولستَ له بكُفوٍ ... فشرُّكما لخيركما الفداءُ (٢)
هجوت مباركًا بَرًّا حنيفًا ... أمينَ الله شِيمتُه الوفاءُ (٣)
أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواءُ؟
فإنَّ أبي ووالدَه وعِرضي ... لعرض محمدٍ منكم وِقاءُ
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدِّره الدِّلاءُ (٤)