فصل: الخلاف في بيع الرقيق والحيوان بعضه ببعض نساءومتفاضلا
١٣ فقرة، ج ٤ ص ٦٠٤
- ج ٤ ص ٦٠٤
فعله مِن ذلك عبثًا ولا قدَّره سدًى، بل هو عين المصلحة والحكمة والعدل والرحمة، مصدره كمالُ علمه وعزَّته وحكمته ورحمته؛ ولقد أتمَّ نعمته على قوم ردَّهم إلى منازلهم برسوله يقودونه إلى ديارهم، وأرضى من لم يعرف قدر هذه النعمة بالشاء والبعير، كما يُعطى الصغيرُ ما يناسب عقله ومعرفته ويُعطى العاقلُ اللبيبُ ما يناسبه، وهذا فضله وهذا فضله (١) ، وليس هو سبحانه تحت حَجر أحدٍ من خلقه فيوجبون عليه بعقولهم ويُحرِّمون، ورسولُه منفذ لأمره.
-
فإن قيل: فلو دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدوِّه، هل يسوغ له ذلك؟
-
قيل: الإمام نائب عن المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين، فإن تعيَّن ذلك للدفع عن الإسلام والذبِّ عن حوزته واستجلابِ رؤوس أعدائه إليه ليأمنَ المسلمون شرَّهم ساغ له ذلك، بل تعيَّن عليه، وهل تُجوِّز الشريعة غير هذا؟! فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة، فالمفسدة المتوقَّعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيلِ أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين. وبالله التوفيق.
-
فصل
وفيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يُطيِّب (٢) ، فله بكل فريضة ستُّ فرائضَ مِن أول ما يفيء الله علينا».
- ج ٤ ص ٦٠٥
ففي هذا دليل على جواز بيع الرقيق بل الحيوان بعضه ببعضٍ نَساءً (١) ومتفاضلًا.
-
وفي «السنن» (٢) من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمره أن يجهز جيشًا فنفِدت الإبلُ فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.
-
وفي «السنن» (٣) عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً. ورواه الترمذي (٤) من حديث الحسن عن سمرة وصححه.
- ج ٤ ص ٦٠٦
وفي الترمذي (١) من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحيوان اثنانِ بواحدٍ لا يصلح نساءً، ولا بأس به يدًا بيد» . قال الترمذي: حديث حسن.
-
فاختلف الناس في هذه الأحاديث على أربعة أقوال وهي روايات عن أحمد (٢) .
-
أحدها: جواز ذلك متفاضلًا ومتساويًا نسيئةً ويدًا بيد، وهي مذهب أبي حنيفة (٣) والشافعي (٤) .
-
والثاني: لا يجوز نسيئةً ولا متفاضلًا.
-
والثالث: يحرم الجمع بين النساء والتفاضل ويجوز البيع مع أحدهما وهو قول مالك (٥) .
-
والرابع: إن اتحد الجنس جاز التفاضل وحرم النَّساء وإن اختلف