- بيان أنه لا يشترط في الشهادة التلفظ بلفظ «أشهد»
١٢ فقرة، ج ٤ ص ٦١٣
- ج ٤ ص ٦١٣
سلبَه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدق، فأعطه إياه» ، فأعطاني فبعتُ الدرعَ فابتعت به مَخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثَّلتُه (١) في الإسلام.
-
وفي المسألة ثلاثة أقوال (٢) : هذا أحدها، وهو وجه في مذهب أحمد.
-
والثاني: أنه لا بد من شاهد ويمين، كإحدى الروايتين عن أحمد.
-
والثالث ــ وهو منصوص الإمام أحمد ــ: أنه لا بد من شاهدين، لأنها دعوى قتلٍ فلا تقبل إلا بشاهدين.
-
وفي القصة دليل على مسألة أخرى: وهي أنه لا يشترط في الشهادةِ التلفظُ بلفظ «أشهد» ، وهذا أصح الروايات عن أحمد في الدليل ــ وإن كان الأشهر عند أصحابه الاشتراط ــ، وهي مذهب مالك (٣) .
قال شيخنا (٤) : ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط لفظة (٥) الشهادة.
-
وقد قال ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح (٦) . ومعلوم أنهم
ج ٤ ص ٦١٤لم يتلفظوا له بلفظ «أشهد» إنما كان مجرد إخبار.
-
وفي حديث ماعز: «فلما شهد على نفسه أربع شهادات رجمه» (١) ، وإنما كان منه مجرد إخبار عن نفسه هو إقرار.
-
وكذلك قوله تعالى: {قُلْ [أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] (٢) أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ} [الأنعام: ١٩] .
-
وقوله: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: ١٣٠] .
-
وقوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء: ١٦٦] .
-
وقوله: {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٨١] .
-
وقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} (٣) [آل عمران: ١٨] ، إلى أضعاف ذلك مما ورد في القرآن والسنة من إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد عن لفظة «أشهد» .