- قفول النبي - صلى الله عليه وسلم - من تبوك بعد بضع عشرة ليلة
٤ فقرات، ج ٤ ص ٦٧٨
- ج ٤ ص ٦٧٨
فصار لكل واحد منهم خمسُ فرائض.
-
وذكر ابن عائذ (١) في هذا الخبر أن أكيدرَ قال عن البقر: والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة، ولقد كنت أُضَمِّر لها اليومين والثلاثة ولكن قَدَرُ الله.
قال موسى بن عقبة (٢) : واجتمع أكيدر ويُحَنَّة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاهما إلى الإسلام فأبيا وأقرَّا بالجزية، فقاضاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قضية دومة، وعلى تبوك، وعلى أيلة، وعلى تيماء، وكتب لهما كتابًا.
-
رجعنا إلى قصة تبوك: قال ابن إسحاق (٣) : فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوكَ بضع عشرة ليلةً لم يجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة وكان بالطريق ماء يخرج من وَشَلٍ ما يروي الراكبَ والراكبين والثلاثة بوادٍ يقال له: وادي المُشَقَّق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقيَنَّ منه شيئًا حتى نأتيه» ، قال: فسبقه إليه نفرٌ من المنافقين فاستقوا، فلم يَرَ فيه شيئًا (٤) ، فقال: «من سبقَنا إلى هذا الماء؟» فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان، فقال: «أوَلم أَنههم أن يستقوا منه شيئًا حتى آتيه؟!» ثم لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوَشَل فجعل يصبُّ في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء ــ كما يقول من سمعه ــ ما إن له حسًّا كحِسِّ الصواعق،
ج ٤ ص ٦٧٩فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لئن بقيتم ــ أو: من بقي منكم ــ لتسمَعُنَّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه» .
قلت: ثبت في «صحيح مسلم» أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: «إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عينَ تبوكَ، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهارُ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا ... » الحديث، وقد تقدم (١) ؛ فإن كانت القصة واحدةً فالمحفوظ حديث مسلم، وإن كانت قصَّتَين فهو ممكن.
قال (٢) : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمتُ من جوف الليل وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فرأيت شُعلةً من نارٍ في ناحية العسكر فاتَّبعتُها أنظر إليها، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البِجادين المُزَني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حفرته وأبو بكر وعمر يُدليانه إليه وهو يقول: «أَدْنِيا إليَّ أخاكما» فدلَّياه إليه، فلما هيَّأه لشقِّه قال: «اللهم إني قد أمسيتُ راضيًا عنه فارْضَ عنه» ، قال: يقول عبد الله بن مسعود: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة» .
-
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرجعَه من غزوة تبوك: «إن بالمدينة لأقوامًا ما سِرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم» ، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: «نعم، حبسهم العذر» (٣) .