- فصل في خطبته - صلى الله عليه وسلم - بتبوك وصلاته
٥ فقرات، ج ٤ ص ٦٨٠
- ج ٤ ص ٦٨٠
ذكر البيهقي في «الدلائل» والحاكم (١)
-
من حديث عقبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فاسترقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيْدَ رمحٍ، قال: «ألم أقُل لك يا بلال: اكلأ لنا الفجر؟» فقال: يا رسول الله، ذهب بي في النوم الذي ذهب بك، فانتقل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك المنزل غيرَ بعيدٍ ثم صلى، ثم ذهب (٢) بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير المِلَل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن
ج ٤ ص ٦٨١القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالةُ بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبِع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشرُّ الندامة يومَ القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دَبْرًا (١) ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هَجْرًا، ومن أعظم الخطايا اللسانُ الكذاب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحِكَم مخافة الله عز وجل، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من [جُثا] (٢)
-
جهنم، والسُّكْر كيٌّ من النار، والشِّعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، وشرُّ المآكل مال اليتيم، والسعيد من وُعِظ بغيره، والشقيُّ مَن شقي في بطن أُمِّه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا روايا الكذب، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، وسباب المؤمن فسوق وقِتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّى (٣) على
ج ٤ ص ٦٨٢الله يكذِّبه، ومن يَغفرْ يُغفرْ له، ومن يَعفُ يَعفُ الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبر على الرزيَّة يُعوِّضْه الله، ومن يبتغِ السُّمعة يُسمِّعِ الله به، ومن يتصبَّرْ يُضَعِّفِ الله له، ومن يعص الله يُعذِّبْه» ثم استغفر ثلاثًا.
-
وذكر أبو داود في «سننه» (١) من حديث ابن وهب: أخبرني معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاجٌّ فإذا رجل مُقعَد فسألته عن أمره، قال: سأحدِّثك حديثًا فلا تُحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بتبوك إلى نخلةٍ فقال: «هذه قبلتنا» ثم صلى إليها، قال: فأقبلت وأنا غلامٌ أسعى حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره» ، قال: فما قمتُ عليهما إلى يومي هذا.
-
ثم ساقه أبو داود (٢) من طريق وكيع عن سعيد بن عبد العزيز عن مولًى ليزيد بن نِمْران عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلًا بتبوك مقعدًا، فقال: مررت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار وهو يصلي فقال: «اللهم اقطع أثره» فما مشيت عليه (٣) بعد. وفي هذا الإسناد والذي قبله ضعف.