فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في معاملته
٦ فقرات، ج ٢ ص ١٧١
- ج ٢ ص ١٧١
كان أحسن الناس معاملةً. وكان إذا استسلف سَلَفًا قضى خيرًا منه (١) . وكان إذا استسلف من رجل سَلَفًا قضاه إياه، ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاءُ السَّلَف الحمد والأداء» (٢) .
-
واستسلف من رجل أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري، فأتاه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما جاءنا من شيء بعدُ» ، فقال الرجل، وأراد أن يتكلَّم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقل إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَن تسلَّف» ، فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين. ذكره البزار (٣) .
- ج ٢ ص ١٧٢
واقترض بعيرًا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهمَّ به أصحابه فقال: «دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا» (١) .
-
واشترى مرةً شيئًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، وتصدَّق (٢) بالربح على أرامل بني عبد المطَّلب، وقال: «لا أشتري بعد هذا شيئًا إلا وعندي ثمنُه» . ذكره أبو داود (٣) . وهذا لا يناقض شِراه في الذمة إلى أجل، فهذا شيء وهذا شيء.
-
وتقاضاه غريم له دينًا، وأغلظ (٤) له، فهمَّ به عمر بن الخطاب، فقال: «مَهْ يا عمر، كنتُ أحوَجَ إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوجَ إلى أن تأمره بالصبر» (٥) .
- ج ٢ ص ١٧٣
وباعه يهودي بيعًا إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضى ثمنه، فقال: «لم يحِلَّ الأجلُ» ، فقال اليهودي: إنكم لَمُطُلٌ (١) يا بني عبد المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلمًا. فقال اليهودي: كلُّ شيء منك قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت (٢) واحدة وهي أنه لا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا، فأردتُ أن أعرفها. فأسلم اليهودي (٣) .