فصل: لباس الحلي للرجل في المنام يدل على نكد يلحقه
٣ فقرات، ج ٤ ص ٧٧٣
- ج ٤ ص ٧٧٣
فقلتُ لها انفُخها برُوحك ... البيت (٢) .
-
فصل
ومن هاهنا دلَّ لباس الحُليِّ للرجل على نكدٍ يلحقه وهمٍّ يناله. وأنبأني أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن (٣) بن عبد المنعم بن نعمة (٤) بن سرور المقدسي المعروف بالشهاب العابر (٥) ، قال (٦) : قال لي رجل: رأيت في
ج ٤ ص ٧٧٤رجلي خلخال (١) فقلت له: تتخلخل رجلك بألم، وكان كذلك.
وقال لي آخر: رأيت كأنَّ في أنفي حلقةَ ذهبٍ وفيها حبٌّ مليح أحمر، فقلت له: يقع بك رُعاف شديد، فجرى ذلك.
وقال آخر: رأيت كُلابَنْدًا (٢) معلَّقًا (٣) في شفتي، قلت له: يقع بك أَلَم يحتاج إلى الفصد في شفتك؛ فجرى ذلك.
وقال لي آخر: رأيت في يدي سوارًا والناس يبصرونه، فقلت له: سوء يبصره الناس في يدك؛ فعن قليل طلع في يده طَلُوع (٤) . ورأى ذلك آخر لم يكن يبصره الناس، فقلت له: تتزوج امرأةً حسنةً وتكون رقيقةً. قلت: عبَّر له السوار بالمرأة لما أخفاه وستره عن الناس، ووصفها بالحسن لحسن منظر الذهب وبهجته، وبالرقة لشكل السِّوار.
-
والحلية للرجل تتصرَّف على وجوه، فربما دلت على تزويج العُزَّاب لكونها من آلات التزويج، وربما دلت على الإماء والسراري، وعلى الغَناء،
ج ٤ ص ٧٧٥وعلى البنات، وعلى الخَدَم، وعلى الجهاز (١) ، وذلك بحسب حال الرائي وما يليق به.
قال أبو العباس العابر: وقال لي رجل: رأيت كأن في يدي سوارًا منفوخًا لا يراه الناس، فقلت له: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. فتأمل كيف عبَّر له السوار بالمرأة ثم حكم عليها بالمرض لصُفرة السوار، وأنه مرض الاستسقاء الذي ينتفخ معه البطن.
قال: وقال لي آخر: رأيت في يدي خلخالًا وقد أمسكه آخر وأنا ممسك له وأصيح عليه وأقول: اترك خلخالي، فتركه، فقلت له: فكان الخلخال في يدك أملس؟ فقال: بل كان خشنًا تألَّمتُ منه مرةً بعد مرة وفيه شراريف، فقلت له: أمك وخالك شريفان، ولست أنت بشريف واسمك عبد القاهر، وخالك لسانه لسان نجس (٢) رديء يتكلم في عِرضك ويأخذ مما في يدك، قال: نعم، قلت: ثم إنه يقع في يد ظالمٍ متعدٍّ ويحتمي بك، فتشدُّ منه وتقول: خلِّ خالي؛ فجرى ذلك عن قليل.
قلت: تأمل أخذه الخال من لفظ الخلخال، ثم أغار على (٣) اللفظ بتمامه حتى أخذ منه: «خلِّ خالي» ، وأخذ شَرَفه من شراريف الخلخال ودلَّ على شرف أمه إذ هي شقيقة خاله، وحكم عليه بأنه ليس بشريفٍ إذ شُرُفات الخال (٤) الدالَّةُ على الشَّرَف اشتقاقًا هي في أمر خارج عن ذاته. واستدل على
ج ٤ ص ٧٧٦أن لسان خاله لسان رديء يتكلم في عرضه بالألم الذي حصل له بخشونة الخلخال مرةً بعد مرة، فهي خشونة لسان خاله في حقه. واستدل على أخذ خاله ما في يديه بتأذِّيه به وبأخذه من يديه في النوم بخشونته. واستدل بإمساك الأجنبي للخلخال ومجاذبة الرائي عليه (١) على وقوع الخال في يد ظالمٍ متعدٍّ يطلب ما ليس له. واستدل بصياحه على المجاذب له وقوله: (خَلْ خالِي) (٢) على أنه يعين خالَه على ظالمه ويشدّ منه. واستدل على قهره لذلك المجاذب له وأن القاهر يَدُه عليه على أن اسمه عبد القاهر. وهذه كانت حالَ شيخنا هذا ورسوخَه في علم التعبير، وسمعتُ عليه عدة أجزاء، ولم يتَّفق لي قراءة هذا العلم عليه لصغر السن واخترام المنية له - رحمه الله -.