فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها

١٧ فقرة، ج ٢ ص ١٨٥

  1. قد سبق الخلاف هل ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختونًا، أو ختنته الملائكة يوم شقِّ صدره الأول، أو ختنه جدُّه عبد المطلب؟

    ج ٢ ص ١٨٥
  2. وكان يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله، وطهوره، وأخذه وعطائه. وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.

  3. وكان هديه في حلق الرأس تركَه كلِّه أو أخذَه كلِّه. ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. ولم يُحفَظ عنه حلقُه إلا في نسك.

  4. وكان يحبُّ السِّواك. وكان يستاك مفطرًا وصائمًا. ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل. وكان يستاك بعود الأراك.

  5. وكان يكثر التطيُّب، ويحبُّ الطِّيب.

  6. وذُكِر عنه أنه كان يطَّلي بالنُّورة (١) .

  7. وكان أولًا يَسْدُل شَعره، ثم فَرَقه. والفرق: أن يجعل شَعره فِرقتين وكلُّ فرقة ذؤابة، والسَّدْل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين.

  8. ولم يدخل حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه. ولم يصحَّ في الحمام حديث (٢) .

  9. وكان له مُكحُلة يكتحل منها كلَّ ليلة ثلاثًا في كلِّ عين (١) .

    ج ٢ ص ١٨٦
  10. واختلف الصحابة في خضابه (٢) ، فقال أنس: لم يخضِب (٣) . وقال أبو هريرة: خضَب (٤) .

  11. وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: «رأيت شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخضوبًا» ، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال:

    ج ٢ ص ١٨٧«رأيت شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك مخضوبًا» (١) .

    وقالت طائفة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يُكثر الطِّيب قد احمرَّ شعره، فكان يُظَنُّ مخضوبًا ولم يُخضَب. قال أبو رمثة: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ابن لي فقال: «ابنك (٢) ؟». فقلت: نعم، أشهد به. قال: «لا تجني عليه ولا يجني عليك» ، قال: ورأيت الشَّيب أحمر. قال الترمذي (٣) : هذا أحسنُ شيء روي في هذا الباب وأفسَرُه، لأن الروايات الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ الشيب.

  12. قال حماد بن سلمة (٤) ، عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: أكان في رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شَيب، إلا شعراتٍ في مفرِق رأسه، إذا ادَّهَن واراهنَّ الدُّهنُ.

    ج ٢ ص ١٨٨قال أنس: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُكثِر دهنَ رأسه ولحيته، ويُكثِر القناع كأنَّ ثوبه ثوب زيات (١) .

  13. وكان يُغِبُّ (٢) الترجُّل. وكان يرجِّل نفسَه تارةً، وترجِّله عائشة تارةً. وكان شَعْره فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة، وكانت جُمَّته تضرب شحمة أذنيه، وإذا طال جعله غدائر أربعًا. قالت أم هانئ: قدِم علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قَدْمةً، وله أربع غدائر. والغدائر: الضفائر. وهذا حديث صحيح (٣) .

  14. وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يرُدُّ الطِّيب. وثبت عنه في «صحيح مسلم» (٤) أنه قال: «مَن عُرِض عليه ريحان فلا يرُدَّه، فإنه طيِّب الرِّيح (٥) خفيف المحمِل». هذا لفظ

    ج ٢ ص ١٨٩الحديث. والعامَّة يروونه (١) : «من عُرِض عليه طيبٌ (٢) فلا يَرُدَّه» (٣) ، وليس بمعناه (٤) ، فإن الرَّيحان لا تلحق المنَّةُ بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها. ولكن الذي ثبت عنه في حديث عَزْرة (٥) بن ثابت، عن ثُمامة قال: كان أنس لا يرُدُّ الطِّيب، و (٦) قال أنس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردُّ الطِّيب» (٧) .

  15. وأما حديث ابن عمر يرفعه: «ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن (٨) ، واللبن» فحديث معلول رواه الترمذي وذكر علَّته. ولا أحفظ الآن ما قال فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر (٩) .

  16. ومن مراسيل أبي عثمان النَّهدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أعطي أحدُكم الرَّيحانَ فلا يرُدَّه، فإنه (١) خرج من الجنة» (٢) .

    ج ٢ ص ١٩٠
  17. وكان (٣) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُكَّة (٤) يتطيَّب منها (٥) . وكان أحبَّ الطِّيب إليه المسكُ (٦) . وكان يعجبه الفاغية (٧) ، قيل: هي نَور الحِنَّاء.