فصل في هديه في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه

٩ فقرات، ج ٥ ص ١٠٠

  1. في لحمه من طبعها (١) ، بعد أن يلطِّفها تغذِّيه بها ويُكسِبَها مزاجًا ألطفَ منها، ولا سيَّما الألْية. وظهورُ فعل هذه النَّباتات في اللَّبن أقوى منه في اللَّحم ولكنَّ الخاصَّة (٢) الَّتي في الألية من الإنضاج والتَّليين لا توجد في اللَّبن.

    ج ٥ ص ١٠٠
  2. وهذا مما تقدَّم أنَّ أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية (٣) المفردة، وعليه أطبَّاء الهند. وأمَّا الرُّوم واليونان فيعتنون بالمركَّبة. وهم متَّفقون كلُّهم على أنَّ من سعادة الطَّبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقلَّ تركيبًا.

  3. وقد تقدَّم أنَّ غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأمَّا الأمراض المركَّبة فغالبُها (٤) يحدث عن تركيب الأغذية وتنوُّعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركَّبة. والله أعلم.

  4. فصل

    في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج يُبْس الطَّبع واحتياجه إلى ما يمشِّيه ويليِّنه (٥)

  5. روى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه في «سننه» (٦) من حديث أسماء

    ج ٥ ص ١٠١بنت عُمَيس قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بماذا كنت تستمشين؟» . قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ جارٌّ» . ثم قالت: استمشيتُ بالسَّنا، فقال: «لو كان شيءٌ يشفي من الموت كان السَّنا» .

  6. وفي «سنن ابن ماجه» (١) عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: سمعتُ عبد الله بن أمِّ حرام (٢) ، وكان ممَّن صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبلتين، يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «عليكم بالسَّنا والسَّنُّوت، فإنَّ فيهما شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام» . قيل يا رسول اللَّه! وما السَّام؟ قال: «الموت» .

  7. قوله: «بِمَ تستمشين (٣) ؟» أي تليِّنين الطَّبع حتَّى يمشيَ، ولا يصير بمنزلة

    ج ٥ ص ١٠٢الواقف، فيؤذي باحتباس النَّجْو. ولهذا سمِّي الدَّواء المُسْهِل «مَشِيًّا» (١) على وزن فعيلٍ. وقيل: لأنَّ المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة. وقد روي: «بماذا الذي تستشفين (٢) ؟ » فقالت: بالشُّبْرُمِ.

  8. وهو من جملة الأدوية اليَتُوعيِّة (٣) . وهو قشر عِرْقِ شجرةٍ. وهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرَّقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة فهو من الأدوية الَّتي أوصى الأطبَّاء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها.

  9. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حارٌّ جارٌّ» ، ويروى: «حارٌّ يارٌّ» . قال أبو عبيد (٤) : وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان، أحدهما: أنَّ «الجارَّ» (٥) بالجيم: الشَّديد الإسهال. فوصفه بالحرارة وشدِّة الإسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة