فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية
٥ فقرات، ج ٥ ص ٢٤٩
- ج ٥ ص ٢٤٩
روى أبو داود في «سننه» (٢) من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اشتكى منكم شيئًا (٣) فليقل: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء. تقدَّس اسمُك، أمرُك في السَّماء والأرض، كما رَحْمتُك في السَّماء، فاجعل رحمتَك في الأرض، واغفر لنا حُوبنا وخطايانا. أنت ربُّ الطَّيِّبين، أنزِلْ رحمةً
ج ٥ ص ٢٥٠من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن اللَّه».
-
وفي «صحيح مسلم» (١) عن أبي سعيدٍ (٢) أنَّ جبريل أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يا محمَّد اشتكيتَ؟» . [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم» ] (٣) . فقال جبريل - صلى الله عليه وسلم -: «باسم الله أرقيك، من كلِّ داءٍ يؤذيك، ومن كلِّ نفسٍ وعينِ حاسدٍ. اللهُ يشفيك، باسم الله أرقيك» (٤) .
-
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود (٥) : «لا رقية إلا في (٦) عينٍ أو حُمَةٍ». والحُمَة: ذوات السُّموم كلُّها.
-
فالجواب: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به نفي جواز الرُّقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحُمَة. ويدلُّ عليه سياق الحديث، فإنَّ سهل بن حُنَيفٍ قال له لمَّا أصابته العين: أوَفي الرُّقى خيرٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ» (٧) . ويدلُّ عليه سائر أحاديث الرُّقى العامَّة والخاصَّة. وقد روى أبو داود (٨) من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رقية إلا من
ج ٥ ص ٢٥١عينٍ أو حُمَةٍ أو دمٍ يرقأ».
-
وفي «صحيح مسلم» (١) عنه أيضًا: رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقية من العين والحُمَة والنَّملة.