فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة

٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٢١

  1. كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا تلفَّظ بالنية، ولا قال: أصلِّي لله (١) صلاةَ كذا مستقبلَ القبلة أربعَ ركعات إمامًا أو مأمومًا، ولا قال (٢) أداءً أو قضاءً، ولا فرضَ الوقت. فهذه عشرُ بِدَعٍ لم ينقُل عنه أحدٌ قطُّ بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا مسنَد ولا مرسَل لفظةً واحدةً منها البتة، بل ولا عن أحد من الصَّحابة، ولا استحبَّه أحدٌ من التابعين ولا الأئمة الأربعة. وإنما غرَّ بعضَ المتأخرين قولُ الشافعي - رحمه الله - في الصلاة: إنها ليست كالصيام، ولا يدخل فيها أحد إلا بذِكر؛ فظنَّ أن الذِّكر تلفُّظُ المصلِّي بالنية. وإنما مرادُ الشافعي - رحمه الله - بالذكر تكبيرةُ الإحرام ليس إلا (٣) . وكيف يستحبُّ الشافعيُّ أمرًا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة واحدة، ولا أحد من خلفائه وأصحابه؛ وهذا هديهم وسيرتهم، فإن أوجَدَنا أحدٌ حرفًا عنهم في ذلك قبِلناه وقابلناه بالقبول والتسليم، ولا هديَ أكملُ من هديهم، ولا سنَّة إلا ما تلقَّوه عن صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم -.

    ج ٢ ص ٢٢١
  2. وكان دأبه في إحرامه لفظة «الله أكبر» لا غيرها، ولم ينقل عنه أحد قطُّ سواها.

  3. وكان يرفع يده معها ممدودةَ الأصابع مستقبلًا بها القبلةَ إلى فروع

    ج ٢ ص ٢٢٢أذنيه (١) . وروي: «إلى منكبيه» (٢) ، فأبو حُميد الساعدي ومن معه قالوا: «حتى يحاذي بهما منكبيه» (٣) . وكذلك قال ابن عمر (٤) . وقال وائل بن حُجْر (٥) : «إلى حيال أذنيه» . وقال البراء (٦) : «قريبًا من أذنيه» . فقيل: هو من العمل المخيَّر فيه، وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه، وكفُّه (٧) إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا، ولم يختلف عنه في محلِّ هذا الرفع.

  4. ثم يضع اليمنى على ظهر اليسرى فوق (٨) الرسغ والساعد. ولم يصحَّ عنه موضعُ وضعهما، ولكن ذكر أبو داود (٩) عن علي بن أبي طالب أنه قال: