فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في التيمم
٦ فقرات، ج ٢ ص ٢١٨
- ج ٢ ص ٢١٨
على الجوربين والنعلين. ومسح على العمامة مقتصرًا عليها ومع الناصية، وثبت ذلك عنه فعلًا وأمرًا في عدَّة أحاديث، لكن هي قضايا أعيان يحتمل أن تكون خاصَّةً بحال الحاجة والضرورة، وتحتمل العموم كالخفَّين، وهو أظهر. والله أعلم.
-
ولم يكن يتكلَّف (١) ضدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخفِّ مسَح عليهما ولم ينزعهما. وإن كانتا مكشوفتين غسَل القدمين، ولم يلبس الخفَّ ليمسح عليه. وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (٢) . والله أعلم.
-
فصل
في هديه في التيمم
كان - صلى الله عليه وسلم - يتيمَّم بضربة واحدة للوجه والكفَّين (٣) . ولم يصحَّ عنه أنه تيمَّم بضربتين، ولا إلى المرفقين. قال الإمام أحمد: من قال: التيمُّمُ (٤) إلى
ج ٢ ص ٢١٩المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده (١) .
-
وكذلك كان يتيمَّم بالأرض التي يصلي عليها، ترابًا كانت أو سَبَخةً (٢) أو رملًا. وصحَّ عنه أنه قال: «حيثما أدركَتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ، فعنده مسجده وطَهوره» (٣) . وهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ من أدركته الصلاة في الرمل فالرملُ له طهور. ولمَّا سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرِّمالَ في طريقهم وماؤهم في غاية القلَّة، ولم يُرْوَ عنه أنه حمل معه التُّرابَ ولا أمَر به، ولا فعَله أحد من أصحابه، مع القطع بأنَّ في المفاوز الرِّمالَ أكثر من التراب، وكذلك أرضُ الحجاز (٤) وغيره. ومن تدبَّر هذا قطَع بأنه كان يتيمَّم بالرمل، والله أعلم. وهذا قول الجمهور.
-
وأما ما ذُكِر في صفة التيمُّم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى، ثم إمرارها إلى المرفق، ثم إدارة بطن الكفِّ على بطن الذراع وإقامة إبهام اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهام اليمنى فيطبقها عليها= فهذا ما (٥) يُعلَم قطعًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ولا علَّمه أحدًا من أصحابه، ولا أمرَ به، ولا استحبَّه. وهذا هديه، إليه التحاكم.
- ج ٢ ص ٢٢٠
وكذلك لم يصحَّ عنه التيمم لكلِّ صلاة، ولا الأمرُ به. بل أطلق التيمُّمَ، وجعله قائمًا مقام الوضوء، وهذا يقتضي أن يكون حكمه حكمه، إلا فيما اقتضى الدليل خلافه. والله أعلم.