السكتتان في صلاته

٣ فقرات، ج ٢ ص ٢٢٩

  1. فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال: آمين (١) . فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوتَه، وقالها مَن خلفه.

    ج ٢ ص ٢٢٩
  2. وكان له سكتتان: سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة (٢) . واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة، وروي أنها بعد القراءة وقبل الركوع. وقيل: بل (٣) هي سكتتان غير الأولى، فتكون ثلاثة (٤) . والظاهر أنهما اثنتان فقط، وأما الثالثة فلطيفة جدًّا لأجل ترادِّ النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع؛ بخلاف السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح. والثانية قد قيل فيها: إنها لأجل قراءة المأموم، فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة. وأما الثالثة فللراحة والنفس (٥) فقط، فهي سكتة لطيفة. فمن لم يذكرها فلقصرها، ومن اعتبرها جعلها سكتةً ثالثةً، فلا اختلاف بين الروايتين. وهذا أظهر ما يقال في هذا (٦) الحديث.

  3. يبيِّن ذلك أن أحد من روى حديث السكتتين هو سمُرة بن جُنْدُب، وقد

    ج ٢ ص ٢٣٠قال (١) : «حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتين: سكتةً إذا كبَّر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] » (٢) . وفي بعض طرق الحديث: «وإذا فرغ من القراءة سكت» (٣) ، وهذا كالمجمل، واللفظ الأول مفسَّر مبيَّن. ولهذا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن (٤) : «للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب» : إذا افتتح الصلاة (٥) ، وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} ؛ على أن تعيين محلِّ السَّكتتين إنما هو من تفسير قتادة (٦) ،

    فإنه

    ج ٢ ص ٢٣١روى الحديث عن الحسن عن سمُرة قال: «سكتتان حفظتُهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، فأنكر ذلك عمران، وقال: «حفظنا سكتةً» ، فكتبنا إلى أُبيِّ بن كعب بالمدينة، فكتب أُبيّ أن قد حفظ سَمُرة. قال سعيد: فقلنا (١) لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعد ذلك: وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} . قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نفَسُه (٢) . ومن يحتجُّ بالحسن عن سَمُرة يحتجُّ بهذا (٣) .