ذهب

١١ فقرة، ج ٥ ص ٤٥٢

  1. ذَريرة: ثبت في «الصَّحيحين» (٢) : عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله بيديَّ بذريرةٍ في حجَّة الوداع لحلِّه وإحرامه. تقدَّم الكلام في الذَّريرة ومنافعها وماهيَّتها، فلا حاجة لإعادته (٣) .

    ج ٥ ص ٤٥٢
  2. ذُباب: تقدَّم حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في أمره - صلى الله عليه وسلم - بغمس الذُّباب في الطَّعام إذا سقط فيه، لأجل الشِّفاء الذي في جناحه. وهو كالتِّرياق للسَّمِّ الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذُّباب هناك (٤) .

  3. ذهب (٥) : روى أبو داود والتِّرمذيُّ (٦) أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لعَرْفَجة بن أسعد لمَّا قُطِع أنفُه يوم الكُلَاب، واتَّخذ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَن عليه، فأمره أن

    ج ٥ ص ٤٥٣يتَّخذ أنفًا من ذهبٍ. وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد.

  4. الذَّهب زينة الدُّنيا، وطلَّسم الوجود، ومفرِّح النُّفوس، ومقوِّي الظُّهور، وسرُّ الله في أرضه. مزاجه (١) في سائر الكيفيَّات. وفيه حرارة لطيفة. يدخل (٢) في سائر المعجونات اللَّطيفة والمفرِّحات. وهو أعدل المعدنيَّات على الإطلاق وأشرفها.

  5. ومن خواصَّه: أنَّه إذا دُفِن في الأرض لم يضرَّه التُّراب ولم ينقصه شيئًا. وبُرادته إذا خُلِطت بالأدوية نفعَت من ضعف القلب والرَّجَفان والخفَقان (٣) العارض من السَّوداء. وينفع من حديث النَّفس، والحزن والغمِّ، والفزع، والعشق. ويسمِّن البدن ويقوِّيه، ويُذهب الصُّفار، ويحسِّن اللَّون، وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السَّوداويَّة.

  6. وتدخل نُحاتَتُه (٤) في أدوية داء الثَّعلب وداء الحيَّة (٥) شربًا وطلاءً. ويجلو العين، ويقوِّيها، وينفع من كثيرٍ من أمراضها. ويقوِّي جميع الأعضاء. وإمساكه في الفم يزيل البَخَر.

  7. ومن كان به مرضٌ (١) يحتاج إلى الكيِّ وكُوِي به لم يتنفَّط موضعُه ويبرأ سريعًا. وإن اتُّخذ منه مِيلٌ واكتُحِل به قوَّى العين وجلاها. وإذا اتُّخذ منه خاتمٌ فصُّه منه وأُحمِيَ وكُوي به قوادمُ أجنحة الحمام ألفِت أبراجَها ولم تنتقل عنها.

    ج ٥ ص ٤٥٤
  8. وله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ في تقوية النُّفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسِّلاح منه ما أبيح (٢) . وقد روى الترمذي (٣) من حديث مَزِيدة العَصَري (٤) قال: دخل رسول الله يوم الفتح، وعلى سيفه ذهبٌ وفضَّةٌ.

  9. وهو معشوق النُّفوس الَّتي متى ظفرت به سلَّاها عن غيره من محبوبات الدُّنيا. قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: ١٤] .

  10. وفي «الصَّحيحين» (١) : عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا. ولو كان له ثانٍ لابتغى إليه ثالثًا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التُّراب. ويتوب الله على من تاب» .

    ج ٥ ص ٤٥٥
  11. هذا وإنَّه أعظم حائلٍ بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها، وأعظمُ شيءٍ عُصي الله به. وبه قُطعت الأرحام، وأريقت الدِّماء، واستُحِلَّت المحارم، ومُنِعت الحقوق، وتظالَمَ العباد. وهو المرغِّب في الدُّنيا وعاجلها، والمزهِّد في الآخرة وما أعدَّ الله لأوليائه فيها. فكم أميت به من حقٍّ، وأحيي به من باطلٍ، ونُصِر به ظالمٌ، وقُهِر به مظلومٌ! وما أحسن ما قال فيه أبو القاسم (٢) الحريري:

    تبًّا له من خادعٍ مماذقِ ... أصفرَ ذي وجهين كالمنافقِ

    يبدو بوصفين لِعَين الرَّامقِ ... زينة معشوقٍ ولون عاشقِ

    وحبُّه عند ذوي الحقائقِ ... يدعو إلى ارتكاب سُخْط الخالقِ

    لولاه لم تُقطَع يمينُ سارقِ ... ولا بدت مظلمةٌ من فاسق

    ولا اشمأزَّ باخلٌ من طارقِ ... ولا شكا الممطولُ مطلَ العائق

    ولا استعيذ من حَسودٍ مائقِ (٣) ... وشرُّ ما فيه من الخلائقِ

    ج ٥ ص ٤٥٦أن ليس يغني عنك في المضايقِ ... إلا إذا فرَّ فرار الآبقِ (١)