فصل في حكمه بين القاتل وولي المقتول

٤ فقرات، ج ٦ ص ٨

  1. ثبت في «صحيح مسلم» (٦) عنه - صلى الله عليه وسلم -: أنَّ رجلًا ادَّعى على آخر أنَّه قتل

    ج ٦ ص ٩أخاه، فاعترف، فقال: «دونك صاحبَك» ، فلمَّا ولَّى قال: «إن قتَلَه فهو مثله» ، فرجع فقال: إنَّما أخذتُه بأمرك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أما تريد أن يبوء بإثمِك وإثمِ صاحبك؟» قال: بلى، فخلَّى سبيله.

    ج ٦ ص ٨
  2. وفي قوله: «فهو مثله» قولان:

    أحدهما: أنَّ القاتل إذا أُقِيد (١) منه سقط ما عليه، فصار هو والمستقيد بمنزلةٍ واحدةٍ، وهو لم يقل: إنَّه بمنزلته قبل القتل، وإنَّما قال: «إن قتله فهو مثله» ، وهذا يقتضي المماثلة بعد قتله، فلا إشكال في الحديث، وإنَّما فيه التَّعريض [لصاحب] الحقِّ (٢) بترك القَوَد والعفو.

  3. والثَّاني: أنَّه إن كان لم يُرِد قتلَ أخيه فقتله به، فهو متعدٍّ مثله إذ (٣) كان القاتل متعدِّيًا بالجناية، والمقتصُّ متَّعديًا (٤) بقتل من لم يتعمَّد القتل، ويدلُّ على هذا التَّأويل ما روى الإمام أحمد في «مسنده» (٥) : من حديث أبي هريرة قال: قُتِل رجلٌ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرُفِع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدفعه إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول اللَّه! ما أردتُ قتلَه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

    ج ٦ ص ١٠للوليِّ: «أما إنَّه إن كان صادقًا ثمَّ قتلْتَه دخلتَ النَّار» ، فخلَّى سبيله.

  4. وفي كتاب ابن حبيب في هذا الحديث زيادةٌ (١) ، وهي: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «عَمْد يدٍ، وخطأ قلبٍ» .