فصل [الحامل إذا قتلت عمدا لا تقتل حتى تضع]

٢٩ فقرة، ج ٦ ص ٣٣

  1. وفي لفظٍ فيهما (١) : «مَن اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، ففقأوا عينَه، فلا ديةَ له ولا قصاص» .

    ج ٦ ص ٣٣
  2. وفيهما (٢) : «أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحْرٍ في حُجْرة (٣) النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقام إليه بمشقصٍ، وجعل يخْتله ليطعنه».

  3. فذهب إلى القول بهذه الحكومة وإلى التي قبلها فقهاءُ الحديث، منهم: الإمام أحمد، والشَّافعيُّ، ولم يقل بها أبو حنيفة ومالك (٤) .

  4. فصل

    وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الحامل إذا قَتلَتْ عمدًا لا تُقْتَل حتَّى تضع ما في بطنها، وحتَّى تَكْفُل ولدَها. ذكره ابن ماجه في «سننه» (٥) .

  5. وقضى أن لا يُقتل الوالد بالولد. ذكره النَّسائيُّ وأحمد (١) .

    ج ٦ ص ٣٤
  6. وقضى أنَّ المؤمنين تتكافأ دماؤهم، ولا يُقتل مؤمنٌ بكافرٍ (٢) .

  7. وقضى أنَّ مَن قُتل له قتيلٌ، فأهله بين خيرتين، إمَّا أن يقتلوا أو (٣)

  8. يأخذوا العقل (١) .

    ج ٦ ص ٣٥
  9. وقضى أنَّ في دية الأصابع من اليدين والرِّجلين في كلِّ واحدةٍ عشرًا من الإبل (٢) .

  10. وقضى في الأسنان في كلِّ سنٍّ بخمسٍ من الإبل، وأنَّها كلَّها سواءٌ (٣) ، وقضى في المواضح بخمسٍ خمسٍ (٤) .

  11. وقضى في العين السَّادَّة لمكانها إذا طُمِست بثلث ديتها، وفي اليد الشَّلَّاء إذا قُطِعت بثلث ديتها، وفي السِّنِّ السَّوداء إذا نُزِعت بثلث ديتها (١) (٢) .

    ج ٦ ص ٣٦
  12. وقضى في الأنف إذا جُدِع كلُّه بالدِّية كاملةً، وإذا جُدِعت أرنبته بنصفها (٣) .

  13. وفي اليد (٤) بنصف الدِّية، وقضى في المأمومة بثلث الدِّية، وفي الجائفة بثلثها، وفي المنقِّلة بخمس عشرة (٥) من الإبل. وقضى في اللِّسان بالدِّية، وفي الشَّفتين بالدِّية، وفي البيضتين بالدِّية، وفي الذَّكَر بالدِّية، وفي الصُّلب بالدِّية، وفي العينين بالدِّية (٦) ، وفي إحداهما نصفَها، وفي الرِّجل الواحدة نصفَ الدِّية،

    ج ٦ ص ٣٧وفي اليد نصفَ الدِّية (١) ، وقضى أنَّ الرَّجل يُقتل بالمرأة (٢) .

  14. وقضى أنَّ دية الخطأ على العاقلة مئة من الإبل، واختلفت الرِّواية (٣) عنه في أسنانها، ففي «السُّنن الأربعة» (٤) من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن

    ج ٦ ص ٣٨جدِّه: «ثلاثون بنت مخاضٍ، وثلاثون بنت لبونٍ، وثلاثون حقَّةً، وعشر بني لبونٍ ذكور (١) ».

    قال الخطابي (٢) : ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا.

  15. وفيها أيضًا من حديث ابن مسعودٍ: أنَّها أخماسٌ: عشرون بنت مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ، وعشرون ابن مخاضٍ، وعشرون حقَّةً، وعشرون جذعةً (٣) .

  16. وقضى في العمد إذا رضوا بالدِّية ثلاثين حقَّةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خَلْفةً، وما صولحوا عليه فهو لهم (٤) .

  17. فذهب أحمد وأبو حنيفة إلى القول بحديث ابن مسعودٍ (١) ، وجعل الشَّافعيُّ ومالك بدل ابن المخاض (٢) ابن لبونٍ (٣) ، وليس في واحدٍ من الحديثين.

    ج ٦ ص ٣٩
  18. وفرَضَها - صلى الله عليه وسلم - على أهل الإبل مئةً، وعلى أهل البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حُلَّةٍ (٤) .

    وقال عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: إنَّه - صلى الله عليه وسلم - جعَلَها ثمانمائة دينارٍ، أو ثمانية (٥) آلاف درهمٍ (٦) ،

    وذكر أهل السُّنن الأربعة (٧) من حديث

    ج ٦ ص ٤٠عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا قُتل، فجعل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ديتَه اثني عشر ألفًا» .

  19. وثبت عن عمر أنَّه خَطَب فقال: إنَّ الإبل قد غلت، ففَرَضَها على أهل الذَّهب ألفَ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حُلَّةٍ، وترك دية أهل الذِّمَّة، فلم يرفعها فيما رفع من الدِّية (١) .

  20. وقد روى أهل السُّنن الأربعة (٢) عنه - صلى الله عليه وسلم -: «دِيَة المعاهد نصف دية الحرِّ» .

  21. ولفظ ابن ماجه (١) : «قضى أنَّ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عقل المسلمين، وهم اليهود والنَّصارى» .

    ج ٦ ص ٤١
  22. واختلف الفقهاء في ذلك، فقال مالك: ديتُهم نصف (٢) دية المسلمين في (٣) الخطأ والعمد (٤) ، وقال الشَّافعيُّ: ثلثها في الخطأ والعمد (٥) . وقال أبو حنيفة: بل كدية المسلم في الخطأ والعمد (٦) . وقال الإمام أحمد: مثل دية المسلم في العمد. وعنه في الخطأ روايتان، إحداهما: نصف الدِّية، وهي ظاهر مذهبه. والثَّانية: ثلثها (٧) .

  23. فأخذ مالكٌ بظاهر حديث عَمرو بن شعيبٍ، وأخذ الشَّافعيُّ بأنَّ عُمر جعل ديته أربعة آلافٍ، وهي ثلث دية المسلم، وأخذ أحمد بحديث عَمرو إلا

    ج ٦ ص ٤٢أنَّه في العمد ضَعَّف الدِّية عقوبةً لأجل سقوط القصاص، وهكذا عنده من سقط عنه القصاص أُضْعِفت عليه الدِّية عقوبةً، نصَّ عليه توقيفًا، وأخذ أبو حنيفة بما أصَّله (١) من جَرَيان القصاص بينهما، فتتساوى ديتهما.

  24. وقضى - صلى الله عليه وسلم - أنَّ عَقْلَ المرأة مثلُ عقل الرَّجل إلى الثُّلث من ديتها. ذكَره النَّسائيُّ (٢) . فتصير على النِّصف مِن (٣) ديته، وقضى بالدِّية على العاقلة، وبرَّأ منها الزَّوجَ وولدَ المرأة القاتلة (٤) .

  25. وقضى في المُكاتَب إذا قُتل أنَّه يودَى بقدر ما أدَّى من كتابته ديةَ الحرِّ، وما بقي فدِية المملوك (٥) .

    ج ٦ ص ٤٣قلت: يعني قيمته.

  26. وقال (١) بهذا القضاء عليُّ بن أبي طالبٍ (٢) ، وإبراهيم النَّخعيُّ (٣) ، ويُذكَر روايةً عن أحمد.

    وقال عمر: إذا أدَّى شطرَ كتابته كان غريمًا، ولا يرجع رقيقًا (٤) .

  27. وبه قضى عبد الملك بن مروان (١) .

    وقال ابن مسعودٍ (٢) : إذا أدَّى الثُّلث. وقال عطاء (٣) : إذا أدَّى ثلاثة أرباع الكتابة فهو غريمٌ.

    ج ٦ ص ٤٤
  28. والمقصود: أنَّ هذا القضاء النَّبويَّ لم تُجمِع (٤) الأمَّةُ على تركه، ولم يُعلَم نسخُه.

  29. وأمَّا حديث: «المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهمٌ» (٥) فلا معارضة بينه

    ج ٦ ص ٤٥وبين هذا القضاء، فإنَّه في الرِّقِّ بعد، ولا تحصل حرِّيَّتُه التَّامَّة إلا بالأداء (١) ، والله أعلم.