فصل في القيام والسجود أيهما أفضل
٨ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٩
- ج ٢ ص ٢٦٩
سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين.
-
والاستجابة أيضًا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سُؤْلَه، واستجابة دعاء المُثني بالثواب. وبكلِّ واحد من النوعين فُسِّر قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (١) }، والصحيح أنه يعُمُّ النوعين.
-
فصل
وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ فرجَّحت طائفة القيام لوجوه:
أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.
-
الثاني (٢) : قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] .
-
الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول القنوت» (٣) .
وقالت طائفة: كثرة السجود أفضل. واحتجَّت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقربُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» (٤) ، وبحديث معدان بن أبي طلحة (٥) قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: حدِّثني بحديثٍ عسى الله أن ينفعني به. فقال: عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسجُد لله سجدةً إلا رفع الله له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً» . قال
ج ٢ ص ٢٧٠معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ذلك.
-
وقال (١) - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن كعب الأسلمي، وقد سأله مرافقته في الجنة، فقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٢) .
-
وأول سورة أنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة (اقرأ) (٣) على الأصح (٤) ، وختمها بقوله: {تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩] .
-
وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلِّها عُلويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربِّه وأخضعُ له، وذلك أشرف حالات العبد، ولهذا (٥) كان أقرب ما يكون من ربّه في هذا الحال (٦) . وبأن السجود هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع. يقال: طريق معبَّد، أي ذلَّلته الأقدام ووطَّأته، وأذلُّ ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدًا.
وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل. واحتجَّت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام كقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: ٢] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» (٧) . ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.