فصل [القسم للغائب عن المعركة]
٤ فقرات، ج ٦ ص ١٠٤
- ج ٦ ص ١٠٤
وقال القاضي إسماعيل (١) : إنَّما قَسَم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أموالَ بني النَّضير بين المهاجرين، وثلاثةٍ من الأنصار: سهل بن حُنَيفٍ، وأبي دجانة، والحارث بن الصِّمَّة= أنَّ (٢) المهاجرين حين قدموا المدينةَ، شاطرتهم الأنصارُ ثمارَهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئتم قسمتُ أموالَ بني النَّضير بينكم وبينهم، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطينا المهاجرين (٣) دونكم، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم». فقالوا: بل تعطيهم دوننا، ونمسك ثمارنا، فأعطاها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين، فاستغنوا بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم (٤) ، وهؤلاء الثَّلاثة من الأنصار شَكَوا حاجةً.
-
فصل
وكان طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيدٍ بالشَّام لم يشهدا بدرًا، فقسم لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهميهما، فقالا: وأجورنا يا رسول اللَّه؟ فقال:
ج ٦ ص ١٠٥«وأجوركما» (١) .
-
وذكر ابنُ هشام (٢) وابن حبيب: أنَّ أبا لُبابة والحارث بن حاطب وعاصم بن عديّ خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فردَّهم، وأمَّر أبا لبابة على المدينة، وابنَ أمِّ مكتومٍ على الصَّلاة، وأسهم لهم.
-
والحارث بن الصِّمّة كُسِر بالرَّوحاء، فضَرَب له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه (٣) .
قال ابن هشام (٤) : وخوَّات بن جُبيرٍ ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه. ولم يختلف أحدٌ أنَّ عثمان بن عفَّان تخلَّف على امرأته رقية ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فضَرَب له بسهمه، فقال: وأجري يا رسول اللَّه؟ قال: «وأجرك» .
قال ابن حبيب: وهذا خاصٌّ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأجمع المسلمون أن لا يُقسَم لغائبٍ.
قلت: قد قال أحمدُ ومالك وجماعةٌ من السَّلف والخلف: إنَّ الإمام إذا بعث أحدًا في مصالح الجيش فله سهمه (٥) .