فصل في قضائه - صلى الله عليه وسلم - في نكاح التفويض

٥ فقرات، ج ٦ ص ١٤٦

  1. ثبت عنه: «أنَّه قضى في رجلٍ تزوَّج امرأةً ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتَّى مات: أنَّ لها مهر (١) نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَط، ولها الميراث، وعليها العدَّة أربعة أشهرٍ وعشرًا» (٢) .

    ج ٦ ص ١٤٦
  2. وفي الترمذي (٣) عنه أنَّه قال لرجلٍ: «أترضى أن أزوِّجك فلانة؟» , قال: نعم، وقال للمرأة: «أترضين أن أزوِّجك فلانًا؟» ، قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، فدخل بها الرَّجلُ، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، فلمَّا كان عند موته عوَّضها مِن صَداقها سهمًا له بخيبر.

  3. وقد تضمَّنت هذه الأحكام جوازَ النِّكاح من غير تسمية صَداقٍ، وجوازَ

    ج ٦ ص ١٤٧الدُّخول قبل التَّسمية، واستقرار مهر المِثْل بالموت وإن لم يُدخل بها (١) ، ووجوب عدَّة الوفاة بالموت وإن لم يدخل بها الزَّوج، وبهذا أخذ (٢) ابنُ مسعودٍ وفقهاء العراق وعلماء (٣) الحديث، منهم: أحمد، والشَّافعيُّ في أحد قوليه (٤) .

    وقال عليُّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ: لا صَدَاق لها (٥) . وبه أخذ أهلُ المدينة ومالك والشَّافعيُّ في قوله الآخر (٦) .

  4. وتضمَّنت جوازَ تولِّي الرَّجل طرفَي العقد كوكيلٍ من الطَّرفين، أو وليٍّ فيهما، أو وليٍّ وكَّله الزَّوج، أو زوجٍ وكَّله الوليُّ، ويكفي أن يقول: زوَّجتُ فلانًا فلانة، مقتصرًا على ذلك، أو تزوَّجتُ فلانة إذا كان هو الزَّوج، وهذا ظاهر مذهب أحمد. وعنه روايةٌ ثانيةٌ: لا يجوز ذلك إلا للوليِّ المجبِر، كمن

    ج ٦ ص ١٤٨زوَّج أمَتَه أو ابنتَه المجْبَرة بعبده المجْبَر، ووجه هذه الرِّواية أنَّه لا يعتبر رضى واحدٍ من الطَّرفين.

  5. وفي مذهبه قولٌ ثالثٌ: أنَّه يجوز ذلك إلا للزَّوج خاصَّةً، فإنَّه لا يصحُّ منه تولِّي الطَّرفين، لتضادِّ أحكام الطَّرفين فيه (١) . والله أعلم.