فصل [طلاق الإغلاق]
٧ فقرات، ج ٦ ص ٣٠٧
- ج ٦ ص ٣٠٧
وأمَّا طلاق الإغلاق (١) ، فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وحديث عائشة سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاقٍ» (٢) يعني: الغضب.
-
هذا نصُّ أحمد حكاه عنه الخلال، وأبو بكر في «الشَّافي» ، و «زاد المسافر» (٣) . فهذا تفسير أحمد.
وقال أبو داود في «سننه» (٤) : أظنُّه الغضب، وترجم عليه: باب الطَّلاق على غلطٍ.
-
وفسَّره أبو عبيد وغيره بأنَّه الإكراه، وفسَّره غيرهما بالجنون، وقيل: هو نهيٌ عن إيقاع الطَّلقات الثَّلاث دفعةً واحدةً، فيغلق عليه الطَّلاق حتَّى لا يبقى منه شيءٌ، كغلق الرَّهن، حكاه أبو عبيد الهرويُّ (٥) .
ج ٦ ص ٣٠٨قال شيخنا (١) : وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرَّجل قلبه، فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنَّه انغلق عليه قصده وإرادته.
قلت: قال أبو العبَّاس المبرِّد (٢) : الغلق: ضيق الصَّدر، وقلَّة الصَّبر بحيث لا يجد مَخْلَصًا.
قال شيخنا (٣) : فيدخل (٤) في ذلك طلاقُ المكره والمجنون، ومَن زال عقلُه بسُكْرٍ أو غضبٍ، وكلُّ من لا قَصْد له ولا معرفة له بما قال.
- والغضب على ثلاثة أقسامٍ (٥) :
-
أحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاعٍ.
-
الثَّاني: ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحِبَه مِن تصوُّر ما يقول وقصدِه، فهذا يقع طلاقُه.
-
الثَّالث: أن يستحكم ويشتدَّ به، فلا يزيل عقلَه بالكلِّيَّة، ولكن يحول بينه وبين نيَّته بحيث يندم على ما فرَطَ منه إذا زال، فهذا محلُّ نظرٍ، وعدم الوقوع في هذه الحالة قويٌّ متوجِّه، والله أعلم.