فصل في أن خشوعه في الصلاة لا يشغله عن مراعاة أحوال المأمومين وغيرهم
١٥ فقرة، ج ٢ ص ٣٠٦
- ج ٢ ص ٣٠٦
لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه، كدعاء القنوت ونحوه (١) . والله أعلم.
-
فصل
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه. ذكره الإمام أحمد (٢) .
-
وكان في التشهُّد لا يجاوز بصرُه إشارتَه، وقد تقدَّم.
-
وكان قد جعل الله تعالى قرَّة عينه ونعيمه وسروره وروحه في الصلاة، فكان (٣) يقول: «يا بلال، أَرِحْنا بالصلاة» (٤) . وكان يقول: «جُعِلَتْ قرَّةُ عيني في الصلاة» (٥) .
-
ومع هذا، فلم يكن يشغله ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال
ج ٢ ص ٣٠٧المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله، وحضور قلبه بين يديه، واجتماعه عليه. فكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، فيخفِّفها مخافةَ أن يشُقَّ على أمِّه (١) .
-
وأرسل مرةً فارسًا طليعةً له، فقام يصلِّي وجعل يلتفت إلى الشعب الذي يجيء منه الفارس (٢) ، ولم يشغله ما هو فيه عن مراعاة حال فارسه.
-
وكذلك كان يصلِّي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة ابنته على عاتقه، إذا قام حملها، وإذا ركع وسجد وضعها (٣) .
-
وكان يصلِّي، فيجيء الحسن أو الحسين (٤) ، فيركب ظهره، فيطيل السجدة كراهة (٥) أن يلقيه عن ظهره (٦) .
-
وكان يصلِّي، فتجيء عائشة من حاجتها والباب مغلقٌ، فيمشي فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلَّاه (٧) (٨) .
- ج ٢ ص ٣٠٨
وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة، فقال جابر: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة، ثم أدركتُه وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه (١) ، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في «صحيحه» (٢) .
وقال أنس: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يشير في الصلاة. ذكره أحمد (٣) .
وقال صهيب: مررتُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً. قال الراوي: لا أعلم (٤) إلا قال: إشارةً بإصبعه. وهو في «السنن» و «المسند» (٥) .
ج ٢ ص ٣٠٩وقال عبد الله بن عمر: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء يصلِّي فيه. قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلِّي. قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفَّه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق. وهو في «السنن» و «المسند» (١) . وصححه الترمذي ولفظه: كان يشير بيده.
وقال عبد الله بن مسعود: لما قدِمتُ من الحبشة أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه، فأومأ برأسه. ذكره البيهقي (٢) .
-
وأما حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه فَلْيُعِدْ صلاته» فحديثٌ باطلٌ، ذكره الدارقطني (٣)
ج ٢ ص ٣١٠وقال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجلٌ مجهولٌ (١) ، والصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما». والله أعلم.
-
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي، وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة، فإذا سجد غمَزها بيده فقبضت رجليها، فإذا (٢) قام بسطتهما (٣) .
-
وكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه، فخنَقَه حتى سال لعابه على يده (٤) .
-
وكان يصلِّي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى، فسجد على الأرض، ثم صعد عليه (٥) .
-
وكان يصلِّي إلى جدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ بين يديه (٦) ، فما زال يدارئها