فولد [خويلدبن أسد بن عبد العزى:]

141 paragraphs · vol. 10, p. 420

Page 2 of 4

  1. حدثني بكر بن الهيثم حدّثني أبو حكيم العدني عن معمر عن قتادة قال: لما اقتتلوا يوم الجمل فكانت الدبرة على أصحاب طلحة والزبير، أفضى علي إلى الناحية التي فيها أصحاب الزبير، فلما رآه واجهه قال له علي: يا أبا عبد الله أتقاتلني، وقد عرفت ما أعطيتني من بيعتك، وما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ فانسلّ على فرسه منصرفا إلى المدينة، فلما صار بسفوان (١) لقيه رجل من بني مجاشع يقال له النّعر بن زمّام فقال له:

    أجرني، فقال النعر: أنت في جواري يا حواري رسول الله، فقال الأحنف: وا عجبا للزبير لف غارين (٢) من المسلمين، ثم قد نجا بنفسه، فسمع ذلك ابن جرموز، فاتبعه وأصحابه فقتله، وأخذ رأسه فأتى به عليا، فبعث عليّ من دفنه مع بدنه بوادي السباع.

    vol. 10, p. 431
  2. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ حدثني أبو عامر العقدي عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قتل الزبير عمرو بن جرموز، فقبر بوادي السباع.

    vol. 10, p. 432
  3. حدثني عمرو الناقد ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا عمران بن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوالبي قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط فمر الزبير على فرس له يقال له ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي ألب بين الناس، قال: فاتبعه رجلان ممن كان معه، فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى باب عليّ، فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فألقاه من يده وذهب.

  4. حدثني عمرو ثنا قبيصة ثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:

    قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله:

    ﴿إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ (١) .

  5. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو عامر العقدي ثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قال الناس: بايعوا الزبير على الخلافة فلما سمعت ذلك عائشة قالت: لا تبايعوا الزبير على الخلافة، ولكن بايعوه على القتال، فإن أظفركم الله فسترون رأيكم، قال: فوثب عبد الله بن الزبير فقال: يا زبير أتدري ما تريد هذه؟ تريد أن تجعل حار الناس بك وبارده لابن عمها طلحة، أقعد على نجائبك ثم ارم بها مكة حتى تقلع سيوف

    vol. 10, p. 433العرب وقد أفنيت سراتها ووجوها فتركب إليك سعاتها، قال: فركب الزبير فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع.

    وقال أصحاب السيرة: لما كان يوم الجمل وهو يوم الخميس لعشر ليالي خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين بعد القتال، انصرف الزبير يريد المدينة، فلقيه النعر بن زمّام المجاشعي فقال: يا حواري رسول الله إليّ فأنت في ذمّتي، وبلغ الأحنف ذلك فقال: ما أصنع إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين فقتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فاتبعه عمرو بن جرموز بن قيس، أحد بني جشم بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وفضيل بن عابس، ونفيل بن حابس التميميون، فلحقه ابن جرموز فطعنه، فحمل عليه الزبير، فلما ظن أنه قاتله دعا صاحبيه وقال: الله الله يا زبير فأمسك الزبير، فحملا عليه وابن جرموز معهم فقتلوه، واحترز ابن جرموز رأسه، وأخذوا سيفه، فلما أتي به علي قال:

    سيف طال ما جلّى به عن رسول الله ﷺ الكرب، ولكنه الحين ومصارع السّوء، فذلك قول جرير للفرزدق:

    قتل الزبير وأنتم جيرانه … غيّا لمن قتل الزبير طويلا (١)

  6. قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة الزبير، وهي التي كان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوجها، وذلك أنها كانت عند عبد الله بن أبي بكر، ثم عند عمر بن الخطاب، ثم عند الزبير.

    غدر ابن جرموز بفارس بهمة … يوم اللقاء وكان غير معرّد

    يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشا رعش السّنان ولا اليد

    vol. 10, p. 434شلت يمينك أن قتلت لمسلما … حلت عليك عقوبة المتعمد

    ثكلتك أمك هل اخرت بمثله … فيمن مضى فيما تروح وتغتدي

    كم غمرة قد خاضها لم يثنه … عنها طرادك يا بن فقع الفدفد

    وغزا الزبير مصر فصعد سور النوبة وحده، فقاتل عليه، فكان فتحها بصعوده.

  7. وأمّا السّائب بن العوام أخو الزبير

    فإن أباه مات قبل المبعث، وقال بعضهم: قتل في الجاهلية، والسائب يرضع وكان السائب حين اسلم الزبير صغيرا، استشهد يوم اليمامة في أيام أبي بكر.

  8. حدثني عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه في حديث طويل قال: التقى المسلمون والمشركون باليمامة فولى المسلمون مدبرين حتى بلغوا الرحال، فقال السّائب بن العوّام: أيها الناس إنكم قد بلغتم الرحال لا مفر لامرئ بعد رحله، فهزم الله المشركين، وقتل مسيلمة.

    وقال أبو اليقظان البصري: كان للعوام ابن يقال له الأسود، وكان أكبر ولد العوام، وأمه من بني عبد الدار، فلما أسلم الزبير قيده واشتد عليه، ولا عقب له. قال وكان له: أصرم وبعكك، أمهما من بني السباق بن عبد الدار درجا.

    قالوا جميعا: كان الزبير والسّائب لصفية بنت عبد المطلب، خلف عليها العوام بعد الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس.

  9. وأما بجير بن العوام فقتل بأبي أزيهر باليمامة.

  10. وأمّا عبد الرحمن بن العوام

    فاستشهد في أيام عمر في بعض المغازي، وقتل ابنه مع عثمان يوم الدار.

    vol. 10, p. 435
  11. [وولد للزبير]

  12. عبد الله بن الزبير وهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من قريش، فكبر المسلمون حين بشروا به، وكان المشركون يقولون قد انقطع نسلهم.

  13. وعروة والمنذر. وعاصم. والمهاجر. وخديجة الكبرى. وأم الحسن. وعائشة. أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق.

  14. وخالد وعمرو. وحبيبة. وسودة وهند، أمهم أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية.

  15. ومصعب. وحمزة. ورملة، أمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد من بني عليم من كلب.

  16. وعبيدة بن الزبير، وجعفر، أمهما زينب، وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو من بني قيس بن ثعلبة بن عكابة.

  17. وزينب بنت الزبير، أمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.

  18. وخديجة الصّغرى أمها الحلال بنت قيس من بني النضير بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد.

  19. حدثني الحرمازي عن العتبي قال: قال بعض حشم زينب بنت الزبير لزينب: أهزل ما تكونين إذا قدم زوجك؟ فقالت: إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها، وكانت عند عنبسة بن أبي سفيان.

    قال: وخطب عبد الملك رملة بنت الزبير، فقالت: إني لا آمن نفسي سوء ظن من قتل أخي، وكانت أخت مصعب لأمه.

  20. وحدّثني التوزي عن أبي عبيدة قال: قدمت ابنة للزبير مكة حاجّة فخطبها رجل من بني أميّة قد كانت أمها وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت وقالت: أأباه لخصال ثلاث: لأني أكره أن أرجع إلى أرض هاجر منها أبي، ولأني قدمت حاجة على ظهر بعير ثم أتزوج، وأن أكون كنّة لمن كانت لأمي ضرّة.

    قالوا: وأسلم مع الزبير حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، ثم أحد بني خالفة بن أذب بن جزبلة، وكان رسول الله ﷺ سمى «بني خالفة» حين وفدوا «بني راشدة» وكانت كنية حاطب أبا محمد، وهو حليف الزبير، وقد شهد: يوم بدر، وأحد، والخندق والمشاهد كلها، وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى المقوقس بالاسكندرية.

    vol. 10, p. 436
  21. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون المروزي ثنا محمد بن فضيل أنبأ حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ ، والزبير، وأبا مرثد الغنوي، وكلنا فارس، فقال لنا:

    «انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ (١) فان بها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، قال: فأدركناها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: أين الكتاب؟ قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بعيرها، وفتحنا رحلها فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها (٢) وعليها إزار من صوف فأخرجت الكتاب، فقال النبي ﷺ لحاطب: «ما حملك على ما صنعت» ؟ فقال:

    يا رسول الله ما بي ألا أكون مؤمنا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي يد

    vol. 10, p. 437عند القوم يدفع الله بها عمن بين ظهريهم من أهلي ومالي، فإنه ليس من أصحابك أحد إلاّ وله بمكة من يذب عن ماله وأهله سواي، فقال: «صدق ولا تقولوا له إلا خيرا» فقال عمر: يا رسول الله إنه قد خان الله ورسوله فاذن لي أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : «أوليس هو من أهل بدر، وما تدري لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة» ، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم، فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (١) .

  22. وحدّثني أحمد بن هشام بن بهرام ثنا عمرو بن عون ثنا خالد بن عبد الله الطحان عن حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه سمعه يقول: كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: «إن محمدا سائر إليكم» ، ثم ذكر نحوا من حديث محمد بن فضيل.

  23. حدثني بكر بن الهيثم أنبأ هشام بن يوسف عن معمر عن الكلبي وقتادة والزهري قال: كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة مع امرأة يقال لها سارة - قال الكلبي: مولاة عمرو بن هاشم، وقال الزهري مولاة قريش - فوجه رسول الله ﷺ في طلبها فوجدت في بعض الطريق وقد جعلت كتاب حاطب في عقصتها، فأخذ منها فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾.

  24. وحدثنا محمد بن حاتم بن ميمون ثنا شبابة أنبأ ليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكوه فقال: ليدخلن حاطب النار

    vol. 10, p. 438يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «كذبت لا يدخلها لأنه قد شهد بدرا» .

    قالوا: وانصرفت سارة إلى مكة مرتدة فقتلها رسول الله ﷺ يوم فتح مكة.

    قال الواقدي: كان حاطب من الرّماة المذكورين من أصحاب النبي ﷺ ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن خمس وستين، وصلى عليه عثمان.

    قال الواقدي: وحدثني شيخ من ولد حاطب عن أبيه قالوا: كان حاطب رجلا حسن الجسم، خفيف اللحية أجلى (١) ، إلى القصر ما هو، شثن الأصابع.

  25. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره. قالوا: واسلم سعد مولى حاطب بن أبي بلتعة، وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن قضاعة، وكان أصله سباء، فصار إلى حاطب فأنعم عليه وشهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الانصار.

  26. قال ابن الكلبي وفي امرأة من ولد القوسار يقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:

    vol. 10, p. 439ان ابنة القوسار يا صاح دلني … عليها قضاعي يحث جماليا

    فأعطيت خوليّ بن فروة ما اشتهى … من المشمخرات الذرا والروابيا (١)

  27. والقضاعي خولي بن فروة.

    قال: وخولي بن فروة بن القوسار دله عليها فروة بن القوسار هذا رجل من بني عميرة أيضا.

    وقال قوم: هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار، وذلك وهم.

    وقال أبو معشر: هو من مذحج وذلك وهم. قالوا: وليس لسعد عقب.

    قال أبو اليقظان: كان الزبير، حواري رسول الله ﷺ ، واحدا ممن سمي للجنة، وقتل وهو ابن ستين سنة.

    قال: وتزوج رملة بنت الزبير عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، ثم خلف عليها خالد بن يزيد بن معاوية وقد ذكرت قصتها وشعره فيها فيما مضى من كتابنا هذا.

  28. وكانت خديجة بنت الزبير عند أبي يسار بن شيبة بن ربيعة.

  29. وكانت عائشة عند الوليد بن عثمان بن عفان.

  30. وكانت أم الحسن بنت الزبير عند عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت احدى بناته عند عنبسة بن أبي سفيان، وكانت أخرى من بناته عند عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البختري من ولد أسد بن عبد العزى.

  31. وأمّا جعفر بن الزبير فكان من فتيان قريش وكان يتغزل وهو القائل:

    ولمجلس القرشي حق واجب … فارعى له حق الكريم الأروع

    vol. 10, p. 440ما تأمرين بجعفر وبحاجة … يستامها في خلوة وتضرع

    ولجعفر عقب بالمدينة.

  32. وأمّا: عبيدة بن الزبير وله عقب، ومن ولده أبو بكر بن عبيدة، وكان له ابن معتوه يقال له عبد الرحمن بن أبي بكر، فكان خاله المغيرة بن عبد الرحمن بن هشام يقوم لشأنه، وكان لا يطعم شيئا إلا رمى به، ولا يكسى ثوبا إلا خرقه، فكان المغيرة قد اتخذ في منزل المعتوه كوى يجعل فيها ألوان ما يؤكل من خبز ولحم وفاكهة، وتجعل الثياب على معاليق فيأكل المعتوه ويلبس، وهو الذي قال لعمرو بن الزبير حيث توجه لقتال عبد الله أخيه امض معي إليه وأنت في جواري فإن آمنك وإلا ردّدتك إلى مأمنك، فلم ينفذ عبد الله بن الزبير جواره، وقد كتبنا خبره فيما تقدم، فقال الشاعر في عبيدة بن الزبير:

    أعبيد إنك قد أجرت فجاركم … تحت التراب تنوبه الاصداء

    أعبيد لو كان المجير لولولت … بعد الهدو برنة أسماء

    اضرب بسيفك ضربة مذكورة … فيها أداء أمانة ووفاء

    وأما حمزة بن الزبير فلا عقب له، وقتل مع عبد الله بن الزبير أخيه.

  33. وأما خالد بن الزبير فاستعمله عبد الله على اليمن وله عقب، ومنهم:

    خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير، وكان خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بالمدينة، فقال أبو جعفر أمير المؤمنين المنصور: ما آل الزبير وآل علي؟! وأخذه أبو جعفر فقتله وصلبه.

  34. وأمّا عمرو بن الزبير

    فكان ذا تيه وكبر وعجب، انتدب لقتال أخيه فكان من أمره وقتله إياه بالاقتصاص منه ما قد ذكرناه، وكان يقال: من نخوته عمرو لا يكلّم. من يكلمه يندم.

  35. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال مالك بن أسماء المنى - وهي أمه-: أنا أغضب معاوية واستجعل على ذلك جعلا فأتى معاوية، وقد حضر الموسم، فقال: يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمك هند فقال: تانك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان فانظر ما أعطيت فخذه ولا تجعلنا متجرا لك، فقال له رجل من قريش: لك مثلا جعلك إن قلت لعمرو بن الزبير كما قلت لمعاوية، وكان عمرو ذا نخوة وكبر فقال له: ما أشبهك بأمك يا عمرو، فأمر به فضرب حتى مات، فبعث معاوية إلى أمه بديته وقال:

    ألا قل لأسماء المنى أم مالك … فإني لعمرو الله أقتلت مالكا

    يقول: عرضته للقتل بحلمي عنه.

    vol. 10, p. 441
  36. ولعمرو بن الزبير عقب، وفي ابنه عمرو بن (عمرو بن) الزبير يقول الشاعر:

    لو ان اللؤم كان مع الثريا … تناول رأسها عمرو بن عمرو

    وقتل من قتل من ولد الزبير، وقتل العوام، وقتل خويلد، وقال الشاعر في قتل العوام يوم الفجار:

    وعوّاما تركناه صريعا … على إثر الفوارس بالغريف (١)

  37. وأمّا عروة بن الزبير

    ويكنى أبا عبد الله، وكان فقيها فاضلا، وقال لعبد الملك حين كتب الحجاج إليه في حمله، فأمره عبد الملك بذلك: ليس الذليل من قتلتموه، ولكنه من ملكتموه فلما قال هذا القول استحيى عبد الملك فلم يهجه، وكتب إلى الحجاج: «أمسك عن ذكر عروة، فما لك عليه سبيل» .

  38. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ قال: قال الحجاج لعروة وقد أغلظ لعبد الملك في كلام: يا بن العمياء ألا تسكت، فقال له عروة: يا بن المتمنية، يعني جدته أم أبيه، وكانت كنانية، وهي القائلة:

    هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

    فسمعها عمر فأخذ نصرا فسيره إلى البصرة، وكان نصر جميلا.

    وقال بعضهم: إن المتمنية أم الحجاج الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي. واستودع عروة طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر مالا، وأودع غيره، وشخص إلى الشام، فكان يسأل عن طلحة، فيقال هو يبني الدور ويقسم الأموال، فخاف أن يذهب بماله، فلما قدم كابره قوم على ما أودعهم، وأعطاه طلحة ماله موفّرا، فقال متمثلا:

    وما استخبأت في رجل خبيئا … كدين الصدق أو حسب عتيق

    ذوو الاحساب أكرم من رأينا … وأصبر عند نائبة الحقوق

    وقال هشام الكلبي: أصابت عروة الأكلة في رجله، وهو بالشام عند الوليد بن عبد الملك، فقطعت رجله بميشار وهو يقرأ فما تتعتع ولا تحرك، ولم يشعر الوليد بقطع رجله حتى كويت، وكان ذلك بحضرة الوليد وبقي بعد ذلك ثماني سنين ثم هلك في ضيعة له بقرب المدينة، وكان يقول: لقد أحسن بي ربي أخذ مني واحدة، وترك لي ثلاثا، وامتعني بسمعي وبصري ولساني، وكان له ابن يحبّه فضربته دابة فسقط ميتا وذلك قبل وقوع الأكلة في رجله، فقال حين قطعت رجله صبرا واحتسابا: ﴿لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً﴾ (١) .

    vol. 10, p. 443وقال عروة: أعظم من المصيبة سوء العوض وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير أيضا.

    قال المدائني: عزّى عيسى بن طلحة بن عبيد الله عروة فقال: يا أبا عبد الله ذهب أقلك وبقي أكثرك، فالحمد لله الذي بقي لنا سمعك وبصرك فقال: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به.

    قال: ووقعت الأكلة في رجله، وضرب برذون ابنه فقتله، وقطعت رجله بميشار وحسمت (١) فلم يقبض وجهه، ولم يحرك عضوا منه إلا أنه غشي عليه عند الحسم.

    vol. 10, p. 442
  39. وأتي الوليد بقوم أصيبوا بمصائب عظيمة فقال ائتوا عروة بهؤلاء ليعلم ان مصائب الدنيا كثيرة.

  40. وحدثني مصعب الزبيري أن عروة صلى بالناس يوما، وكانوا مقحطين، فقال لهم: أقنطتم؟ قالوا: نعم قال فتوقعوا الفرج فان الله يقول:

    ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٢) .