فولد [خويلدبن أسد بن عبد العزى:]

141 paragraphs · vol. 10, p. 420

Page 3 of 4

  1. وكان عروة احتفر بئرا بالمدينة فهي تعرف ببئر عروة، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها، وفيها يقول الشاعر:

    كفنوني ان مت في درع أروى … واستقوا لي من بئر عروة مائي

    وقال الواقدي: مات عروة في مال له بناحية الفرع (٣) في سنة أربع وتسعين ودفن هناك.

    vol. 10, p. 444وقال عروة: إذا رأيتم من الرجل خلّة خير، وكان عندكم رجل سوء فلا تيأسوا منه فإن لها عنده أخوات، وإذا رأيتم من رجل خلّة شر فاحذروه، وإن كان صالحا.

    vol. 10, p. 443
  2. فولد عروة بن الزبير: عبد الله، أمه ابنة الأسود بن أبي البختري.

  3. ومحمدا، ويحيى بن عروة، ويكنى أبا عروة وعثمان أمهم ابنة الحكم بن أبي العاص أخت مروان.

  4. وعمرا. ومصعبا، وعبيد الله. وأمهم ابنة سلمة بن عمر بن أبي سلمة المخزومي.

  5. وهشام بن عروة لأم ولد.

  6. فامّا عبد الله فكان خطيبا بليغا، وكان خالد بن صفوان يشبه به في بلاغته، وعمي قبل موته، وله عقب بالمدينة.

  7. وقتل صالح بن عبد الله بن عروة بقديد (١) قتلته الخوارج.

  8. وكان عمر بن عبد الله فقيها، حدث عنه ابن جريج، سمع من القاسم بن محمد وغيره، وحج عبد الملك بن مروان فأتى المدينة، فدخل على عبد الله بن عروة بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين أعدني على إبراهيم خالك فإنّك وليته ما بين المدينة واليمن فلم يمنعه كثير ما في يده من قليل ما في أيدينا، فنشدتك الله أن تصل رحمك بقطيعة أخرى، فوالله ما يمنعنا من أن نموت مع عبد الله إلا مكان هذه الأموال.

  9. وأمّا محمد فلم يكن له عقب من الرجال، وكان من أجمل الناس وفيه يقول ابن يسار:

    vol. 10, p. 445وغنينا كابني نويرة حينا … بعد عيش ونعمة واتفاق

    ثم صرنا لفرقة ذات يوم … كل قوم مصيرهم للفراق

    يعني مالكا ومتمم بن نويرة.

  10. وكانت لمحمد بن عروة ابنة جميلة، تزوجها الحكم بن يحيى بن عروة فطلقها، فتزوجها أميّة بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فطلقها فراجعها الحكم على أن كتبت عليه كتابا بأربعين ألف درهم وبغلّة أرضه وبعطائه ولا يغيرها ولا يخالفها، فإن خالف شيئا من شرطها فأمرها بيدها، فكان يقال:

    أثقل من شرط ابنة محمد بن عروة.

  11. وأما عثمان بن عروة فكان فائق الجمال، وكان خطيبا جلدا ومات في أيام أبي جعفر المنصور، وله عقب بالمدينة.

  12. وأما يحيى بن عروة، فكان له علم بالنسب والناس، فنازع ابراهيم بن هشام عامل هشام بن عبد الملك على المدينة فضربه بأمر هشام فمات بعد الضرب، وله عقب بالمدينة.

  13. وأما عمرو بن عروة فقتل مع عبد الله بن الزبير، ولا عقب له.

  14. وأما عبيد الله بن عروة فله عقب بالمدينة، وقد روى الزهري عن عبيد الله بن عروة، ويكنى أبا بكر، وعن يحيى بن عروة، ويكنى أبا عروة.

  15. وأما هشام بن عروة، ويكنى أبا المنذر، فكان فقيها نبيلا له عقب بالمدينة والكوفة والبصرة، وكان هشام في وسط من أيامه على تديّنه يسمع الغناء، فواعد قوما من أهل المدينة أن يأتوا منزل جارية تتغنى فسبقوه ومضى ليلحقهم، وجعل يقول:

    قائمتيّ ألحقاني بالقوم … لا تعداني كسلا بعد اليوم

    vol. 10, p. 446فلما سمع غناء الجارية قال: أعيذك بالله إنه لينبغي أن يكتب على صدرك آية الكرسي، وبين كتفيك المعوذتين ثم خرج.

    وقال هشام: ما تم دين لأحد حتى يتم عقله.

    وقال هشام: الغنى يجعل الغربة وطنا، والفقر يجعل الوطن غربة.

  16. وقال هشام، ورأى رجلا يبني دارا أسرف في النفقة عليها: عجبا لمن يبتني القصور وهو غدا في القبور.

    وقال هشام بن عروة: وجدت خير الدنيا والآخرة في التقى والغنى، وشرهما الفجور والفقر.

  17. ومات هشام بن عروة ببغداد في سنة ست وأربعين ومائة قبل موت أبي حنيفة بأربع سنين.

  18. وأما المنذر بن الزبير بن العوام، ويكنى أبا عثمان فكان سيدا حليما وقتل مع عبد الله بن الزبير وله يقول ابن مفرغ.

    لابن الزبير غداة يذمر منذرا … أولى بغاية كل يوم وقاع

    ليس الكريم من يغادر أمه … وبناته بالمنزل العجّاع (١)

  19. فمن ولده: محمد بن المنذر، أمّه ابنة سعيد بن عمرو بن نفيل العدوي، وعاصم بن المنذر لأم ولد، وكان ينزل البصرة، وعبيد الله بن المنذر أمّه ابنة نهشل بن حري التميمي، وابراهيم بن المنذر وغيره.

  20. المدائني قال: سابّ محمد بن المنذر بن الزبير عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو المطرف، فقال له محمد: لقد عشت زمانا وأنا أظنك جارية أهمّ أن أخطبك إلى أبيك. قال: أنا عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: عهدتك

    vol. 10, p. 447ولك اسم أحب إليك من هذا، وكان يدعى لجماله المطرف.

  21. وأمّا: مصعب بن الزّبير

    فكان يكنى أبا عبد الله، ويقال أبا عيسى، وولد له عيسى وعكاشة، أمهما ابنة السائب بن أبي حبيش، وعمر لأم ولد.

  22. وجعفر لأم ولد. وحمزة لأم ولد، ومحمد وخضير واسمه إبراهيم لأمهات أولاد شتى. وقال بعضهم اسم خضير مصعب بن مصعب، والأول قول ابن الكلبي، وكان مصعب جوادا عظيم المروءة وقد كتبنا خبره ومقتله، وكان يقول: أفضل النساء الفخمة الاسيلة، وشرّهن القفرة، وقتل ابنه عيسى معه، فقال الشاعر:

    ليبك أبا عيسى وعيسى كلاهما … موالي قريش كلها وصميمها

    وقال الأصمعي: قدم مصعب البصرة على راحلته مضطبعا (١) بردائه، فقال بعض من رآه من أشياخ العرب: لقد انتشط الملك انتشاطا.

    وقال مصعب على منبر البصرة لبعض بني أبي بكرة: إنما كانت أمكم مثل الكلبة ينزو عليها الأعفر، والأسود، والأبقع، فتودى إلى كلّ كلب شبهه.

  23. ولا عقب لعيسى، ولعكاشة بن مصعب عقب بالمدينة، وتزوج عكاشة ابنة عامر بن عبد الله بن الزبير، فولدت له، فمن ولده مصعب بن عكاشة بن مصعب، قتل يوم قديد في أيام مروان بن محمد، قتلته الخوارج، فقال الشاعر:

    قل لأنواح قصيّ كلها … ونساء موجعات من أسد

    vol. 10, p. 448قمن فاندبن رجالا قتلوا … بقديد ولنقصان العدد

    ثم لا تعدلن منهم مصعبا … حين يبكى بقتيل من احد

    إنه قد كان فينا باسلا … صادقا يقدم إقدام الأسد

    وأما عمرو بن مصعب فولده بالبصرة.

  24. وأما جعفر بن مصعب، وكان سريا فتزوج مليكة بنت الحسين بن علي، فولدت له حمزة، فقتل وابن له يقال له عمارة يوم قديد، وله بالمدينة عقب، وكان بعض عمال أهل المدينة أخذ حمزة بن جعفر شاربا فحده وأقامه للناس.

  25. وأما إبراهيم بن مصعب وهو خضير فكان على شرط محمد بن عبد الله بن حسن حين خرج، ويقال: اسم خضير مصعب بن مصعب، وله عقب، وقتل خضير مع محمد بن عبد الله.

    وقال الأصمعي: قال مصعب لعبد الرحمن بن عيّاش بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكانت عنده جويرية بنت زياد: أتثّأر الناس بسيوفهم واثّأرت بأيرك؟ ! وقال حين قدم البصرة: بلغني إنكم أهل البصرة تلقبون أمراءكم وإني أنا الجزار.

    قالوا: وكتب كاتب مصعب: «من المصعب» فقال: ما هاتان الزائدتان؟!

  26. وأمّا عبد الله بن الزبير،

    فكان يكنى أبا بكر، وأبا خبيب، وكان من أشد الناس قلبا ولسانا، وهو أول مولود ولد بالمدينة في الاسلام من أبناء المهاجرين، فكبر المسلمون لمولده، وكان بخيلا قال الشاعر:

    vol. 10, p. 449رأيت أبا بكر وربك غالب … على أمره يرجو الخلافة بالتمر

    وقتل وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقد كتبنا أخباره فيما تقدم من كتابنا هذا. فولد عبد الله بن الزبير: حمزة وكان مضعوفا، وخبيبا، وثابتا، وعبّادا، أمهم تماضر بنت منظور بن زبان الفزاري، وعامر أمّه ابنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن عبد الله، أمّه أم ولد، وقيسا درج صغيرا، وموسى.

  27. فامّا حمزة فكان جوادا يعطي يوما فيباري الريح، ويمنع يوما شسعا، وكان ابن سريج المغني صديقا له، وكان حمزة يكرمه ويعظمه، وهو الذي غنى في هذا الشعر:

    حمزة المبتاع حمدا بالندى … ويرى في بيعه أن قد غبن (١)

  28. فكلم ابن سريج رجل من قريش في مسألة حمزة إسلافه ألف دينار، فوهب له ألف دينار، ووهب لابن سريج ألفا آخر، وقد كتبنا خبر حمزة في ولايته العراق، وتزوج حمزة بالبصرة أم عبد الله بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي، وأمهما ضباعة بنت الحارث بن نوفل أخت ببة، وكانت عند حمزة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، فقال لها في مرضه، كأني بك قد تزوجت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فحلفت بصدقة مالها، وعتق رقيقها لا تفعل، فلما مات حمزة خطبها طلحة وقال:

    أنا أخلف عليك مكان كل شيء شيئين، فتزوجته فغرم عنها عشرين ألف دينار، وولدت له: إبراهيم، ورملة، فزوج طلحة بن عمر ابنته رملة اسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس على مائة ألف دينار، وكانت أجمل

    vol. 10, p. 450الناس فقال اسماعيل بن يسار لطلحة: أنت أتجر الناس، تزوجت فاطمة على أربعين ألف دينار، وزوجت ابنتها على مائة ألف، فربحت إبراهيم وستين ألف دينار.

  29. وأمّا خبيب فكان عقيما، وكان الوليد بن عبد الملك غضب عليه لأمر بلغه عنه، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، وهو عامله على المدينة، فضربه عمر فمات من ضربه إيّاه، فكان ذلك مما عيب على عمر بن عبد العزيز.

  30. وأما ثابت بن عبد الله فكان يكنى أبا حكمة، وكان بذيئا ذا لسن، وله عقب، وقيل لثابت: اشتم عليّا، فقال: ماذا أقول؟ قالوا: قل:

    سم أبا بكر، ودس لعمر من قتله، وقتل عثمان، فقال: والله ما علمت ذاك فأقوله.

    قالوا: وأقامه هشام بن اسماعيل فقال: اشتم عليّا، فقال لعن الله الفاسق الأشقى قاتل أمير المؤمنين عثمان، قال: هيه اذكر عليّا فقال: لعن الله الأشدق لطيم الشيطان خالع أمير المؤمنين عبد الملك، قال: هيه اشتم عليا الآن قال: لم يبلغه الشتم حتى أشتم غيره، ولم يزل يشاغله.

  31. وقال له عبد الله بن عمرو بن عثمان يوما، وهو المطرف: يا ثابت لقد صرت خطيبا، فقال: أما والله لولا أني أكره ذكر خويلك خويل السوء فأغمّ بذلك رجالا من ثقيف وقوما من بني هاشم لذكرته، يعني المختار، لأن أم المطرف ابنة عبد الله بن عمر، وأمها صفيّة بنت أبي عبيد، أخت المختار.

  32. ومن ولده: عبد الله بن مصعب بن ثابت الذي كان عامل هارون الرشيد أمير المؤمنين على المدينة، ثم على اليمن، وكان ابنه أبو بكر بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت ولي بعد أبيه، وكان سيّئ الولاية، فلما مات

    vol. 10, p. 451جعل الناس يقولون: من يكتب إلى مالك؟ يعنون مالكا خازن جهنم وكان مصعب بن ثابت بن عبد الله فقيها، ويكنى أبا عبد الله مات بالمدينة سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.

  33. وأمّا عامر بن عبد الله فكان من أبعد أهل المدينة في زمانه، وكان لا يزوج بناته، وخطب إليه يزيد بن عبد الملك، وإبراهيم بن هشام المخزومي فلم يزوجهما، وقتل ابنه عتيق بن عامر بقديد، وهدم ابراهيم بن هشام دار عامر بن عبد الله، فقال ابراهيم لعامر: اصبر قال: أما إني أعرضك على الله في كل يوم خمس مرات، يقول أدعو عليك في أعقاب الصّلوات الخمس.

  34. وكان عامر يكنى أبا الحارث، ومات قبل موت هشام بن عبد الملك بيسير، ومات هشام في سنة أربع وعشرين ومائة.

  35. المدائني عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: نزل عامر بن عبد الله بمرّ (١) ، فمر به عبد الله بن حسن بن حسن بن علي، فقال: يا عامر نزلت بمر فمرر عليك عيشك، قال: بل نزلت مرا فطاب لي به مأكلي إذ بالست بالس (٢) بني مروان، فقال عبد الله: أما والله لولا عمتي لكنت كبعض الحميدات التوتيات في شعاب مكة، يعني صفية. قال عامر: ولولا عمتي كنت كبعض ولد عقيل بن أبي طالب ملقى بالأبطح، يعني خديجة بنت خويلد أم فاطمة بنت رسول الله ﷺ .

  36. وأمّا عبّاد بن عبد الله، فله ولد بالمدينة، وكان يحيى بن عبّاد بن عبد الله فقيها روى عن عبد الله بن أبي بكر الحزمي، ومحمد بن إسحاق، ومات بالمدينة وهو ابن ست وثلاثين سنة.

    vol. 10, p. 452
  37. وقال أبو الزنّاد رأيته معتما، فما رأيت شابّا أحسن في العمّة منه وكانت له مروءة.

  38. وأما موسى بن عبد الله فله عقب بالمدينة، ومن ولده صدّيق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، كان سرّيا.

  39. وأما عبد الله بن عبد الله، فكان فيما يقال أشبه القوم بأبيه، وله عقب.

    قالوا: وزوج عبد الله بن الزبير بناته من بني أخوته، وتمثل قول الشاعر:

    جعلت بناتي في مواليّ قصرة … وما راعني (١) ذو هيئة وجمال

    ولا رزمتا شكد (٢) … وبرد معضّد (٣)

  40. ولا درع نوبي أسك (٤) طوال

    وقال هشام ابن الكلبي: كان مصعب بن الزبير قتل أبا أشعب الطمع، فكان أشعب يقول: أخذت من مال آل الزبير أضعاف دية أبي (٥) .