عمرو بن هصيص،

161 paragraphs · vol. 11, p. 245

Page 4 of 5

  1. أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم إلى مكة، وهاجر إلى المدينة مع المسلمين فمرض ورسول الله ﷺ ببدر وهو معه، وتوفي مقدم رسول الله من بدر فصلى عليه رسول الله ﷺ ودفنه إلى جنب عثمان بن مظعون ولا عقب له، وكانت عند خنيس حفصة بنت عمر، فخلف عليها رسول الله ﷺ وأم خنيس بن حذافة: ضعيفة بنت حذيم من بني سهم، وكان خنيس يكنى أبا حذافة، ويقال أبا الأخنس.

    vol. 11, p. 274
  2. [وعبد الله بن حذافة بن قيس أخو خنيس،]

  3. أسلم وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، وكان رسول الله ﷺ أرسله بكتابه إلى كسرى بن هرمز يدعوه إلى الإسلام، وأمره أيام منى أن ينادي: إنها أيام أكل وشرب، وكان عمرو بن العاص ولاه الاسكندرية، فأسرته الروم، فكتب عمر إلى قسطنطين يتوعده بأن يغزوه بنفسه إن لم يخل سبيل عبد الله بن حذافة فخلاه فمات عبد الله في أيام عثمان بن عفان.

  4. [وقيس بن حذافة]

  5. هاجر مع إخوته إلى الحبشة، وبعض الرواة يدفع هجرته والواقدي يثبتها، ويقول قدم من الحبشة بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.

  6. ومن بني قيس بن عدي أيضا:

    العاص بن قيس بن عبد قيس بن

    عدي

    قتل يوم بدر كافرا.

    vol. 11, p. 275
  7. [ومن بني سعد بن سهم أيضا: عروة بن قيس بن حذافة بن سعد]

  8. قتل يوم بدر.

  9. ومنبه ونبيه ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، كانا شريفين في الجاهلية، وكانا ممن يؤذي رسول الله ﷺ ، وقد كتبنا خبرهما في أول كتابنا، وقتلا يوم بدر كافرين، وكانا من المطعمين.

  10. وقتل العاص بن منبه يوم بدر أيضا وكان له ذو الفقار سيف النبي ﷺ ، ويقال كان لمنبه، ويقال كان لنبيه. والثبت أنه كان للعاص بن منبه.

  11. [وولد سعيد بن سعد]

  12. أسد بن سعيد، وحذيم بن سعيد، وصبيرة، وحذيفة وأمهم أم الخير بنت سعيد بن سهم، فعاش صبيرة دهرا ويقال مائة سنة، ولم يشب، وله يقول الشاعر:

    حجاج بيت الله إنّ صبي … رة السّهمي ماتا

    سبقت منّيته المس … يب وكان ميتته افتلاتا

    (١) فتزودوا لا تهلكوا … من دون أهلكم خفاتا

    ومن ولد صبيرة: أبو وداعة بن صبيرة أسر يوم بدر، وابنه:

    المطلب بن أبي وداعة كان شريفا، واسماعيل بن جامع بن اسماعيل بن عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة المغنّي في أيام هارون الرشيد، وعامر بن أبي عوف بن صبيرة قتل يوم بدر كافرا، هو وأخوه عاصم بن أبي عوف،

    vol. 11, p. 276وكثير بن كثير بن المطلب كان يحدث عنه، وكان شاعرا شيعيا، وهو الذي يقول لعمر بن عبد العزيز:

    يا عمر بن عمر بن الخطاب … إنّ وقوفي بفناء الأبواب

    يدفعني الحاجب بعد البواب … يعدل عند الحرّ دقّ الأنياب

  13. وله شعر في التشيع منه قوله:
  14. لعن الله من يسب عليا … وحسينا من سوقة وإمام

    وكانت أم المطلب بن أبي وداعة ابنة الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، وكان ينزل المدينة، وله بها دار، وله عقب بمكة.

    وقال أبو اليقظان: كان ولد المطلب بن أبي وداعة: حرب بن أبي شيخ بن المطلب، كان من فتيان قريش، وكان مع يزيد بن المهلب بخراسان، فقال له أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة:

    يا حرب إنك قد مضيت لطية (١) … ظلت مفرفة وبين مقطع

    وكان المطلب بن السائب بن أبي وداعة على ابنة سعيد بن المسيب، وولد سعيد بن سهم: مهشم بن سعيد،

    [وهاشم بن سعيد،]

  15. وهشام بن سعيد، وهشيم بن سعيد، وأمهم عاتكة بنت عبد العزى بن قصي.

  16. فمن بني سعيد بن سهم:

    العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن

    سهم،

    وكان ممن يعادي النبي ﷺ ويؤذيه.

  17. ولما توفي القاسم بن رسول الله ﷺ بمكة قال العاص بن وائل: قد انقطع نسل محمد وهو أبتر. فأنزل الله: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (١) .

    vol. 11, p. 277
  18. فولد العاص: عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وأمه النابغة بنت خزيمة، وهي امرأة من عترة سبيئة، يقال انها ممن سقط إلى مكة.

  19. وهشام بن العاص وأمه حرملة بنت هشام بن المغيرة.

    وقال أبو اليقظان: يروى في الحديث أن النبي ﷺ قال: «ابنا العاص مؤمنان» .

  20. [فأما عمرو بن العاص:،]

  21. ويكنى أبا عبد الله، فإن المسلمين لما هاجروا إلى الحبشة، بعثته قريش في عدة من المشركين إلى النجاشي ليكيدوهم عنده ويسألوه إخراجهم عن بلاده، وجعلوا له جعلا، وشرطوا له شروطا، فأبى إجابتهم إلى ما سألوا، وجعل يحقق أمر رسول الله ﷺ ويخبرهم بصدقه، فانصرفوا إلى مكة.

  22. فحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الحميد بن سهيل عن عمرو بن شعيب عن مولى لعمرو بن العاص عن عمرو قال: أسلمت عند النجاشي، وبايعته على الإسلام، فقدمت على النبي ﷺ وهو بخيبر، ونحن في هدنة الحديبية، فلما رجع من خيبر دخلت عليه فأعلمته قدومي راغبا في الهجرة، وفي إظهار الإسلام، وأني أحب أن يرى رسول الله أثري وغنائي في الإسلام، فطالما كنت عونا عليه، فقال رسول الله ﷺ : «الإسلام يجبّ ما قبله» .

  23. فلما كان هلال جمادى الآخرة بعثني رسول الله ﷺ إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، وكتب إليهما كتابا فانتهى إلى عمان، وكان الملك جيفر فأخبرته خبر النجاشي وإسلامه، فقال: أنظر ما تقول، فقلت: ما خلّة أفضح لرجل من كذب، وما يستحل الكذب في ديننا. فقال: تكلم بهذا الكلام عبدا، ففعلت فأجابا إلى الإسلام، وصدقا بالنبي ﷺ ، وخليا بيني وبين الصدقة، والحكم فيما بينهم، فلم أزل مقيما معهما حتى بلغتني وفاة النبي ﷺ .

    وقال محمد بن سعد: قال الواقدي: الثبت من خبر عمرو بن العاص أنه قدم على النبي مسلما في صفر سنة ثمان قبل فتح مكة بأشهر، وكان الفتح في شهر رمضان، فوجهه رسول الله ﷺ في جمادى الآخرة سنة ثمان إلى ذات السلاسل في سرية، ومعه أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، فلقي العدو من قضاعة، وعاملة، ولخم، وجذام، وكانوا مجتمعين، ففضّهم وقتل منهم بشرا كثيرا، ثم بعث به إلى ابني الجلندى: عبد، وجيفر، بعمان فأسلما وكان أميرا عليهما، ومعه أبو زيد الأنصاري على الصلاة، وأخذ الإسلام على الناس، وتعليمهم القرآن، فلم يزل عمرو بعمان حتى قبض رسول الله ﷺ .

    vol. 11, p. 278
  24. وعمرو بن العاص هو الذي فتح مصر ونواحيها في أيام عمر، وعزله عثمان عنها فقال له: يا عمرو أعلمت أنّ اللقاح قد درّت بعدك ألبانها؟ فقال: لأنكم أعجفتم أولادها، وله أخبار مع عثمان ومعاوية وقد ذكرناها في مواضعها في هذا الكتاب.

  25. وتوفي عمرو بن العاص في أيام معاوية بمصر، وهو عامله عليها يوم الفطر سنة اثنتين وخمسين، وذلك قول الهيثم بن عدي (١) .

    vol. 11, p. 279
  26. حدثني حفص بن عمر عن ابن الكلبي هشام بن محمد عن عوانة قال: لما اشتدت علة عمرو بن العاص بمصر وشارف الموت قال له ابنه عبد الله بن عمرو: يا أبه كنت تقول ليتني أرى رجلا عاقلا عند نزول الموت يحدثني بما نجد وقد نزل بك ما ترى وعقلك معك فصف الذي تجده؟ فقال: يا بني كأن جنبيّ في طخت (٢) وكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن شوك يجرّ من قدمي إلى هامتي، ثم قال متمثلا بقول أمية بن أبي الصلت الثقفي اليهودي:

    ليتني كنت قبل ما قد بدا لي … في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

    إجعل الموت نصب عينك واحذر … غولة الدهر إنّ للدهر غولا

    (٣) ليتني كنت حيضا عركته الإماء بدرين الإذخر (٤) ، ثم مد يديه فقال:

    اللهم لا أنا ذو براءة فاعتذر ولا ذو قوة فأنتصر. اللهم إني مذنب مستغفر.

  27. وحدثني حفص بن عمر العمري عن ابن الكلبي والهيثم بن عدي، عن عوانة عن أبيه قال: جعل عمرو بن العاص يقول حين نزل به الأمر:

    vol. 11, p. 280اللهم إنك أمرتنا فلم نأتمر، وزجرتنا فلم ننزجر، اللهم فإنا لا نعتذر ولكن نقرّ ونستغفر.

    قال ولما احتضر قال لابنه: ائتني بجامعة فشدّ بها يديّ إلى عنقي ففعل، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إنك أمرتني فعصيت أمرك، ونهيت فجزت نهيك، ولست عزيزا فأنتصر، ولا بريئا فاعتذر، ولكني أشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك. ثم قال لابنه: إذا متّ فعجّل أمري، وإذا دفنتني فعجّل الانصراف فوالله ما أحسبكم تنصرفون حتى تسمعوا صوتا.

    وقال أبو اليقظان: لما احتضر عمرو قال: خدّوا لي الأرض خدّا، وسنّوا علي التراب سنّا، ووضع إصبعه في فمه وضع المفكر المتندم حتى مات، وكان يوم مات ابن ثلاث وتسعين سنة، وصلى عليه عبد الله ابنه، ثم صلى بالناس يوم الفطر.

    وقال غير أبي اليقظان: مات وله ثمان وثمانون سنة، والله أعلم (١) .

  28. فولد عمرو بن العاص: عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، ويكنى أبا محمد، وأمه ريطة بنت منبّه بن الحجاج السهمي.

    vol. 11, p. 281
  29. ومحمد بن عمرو وأمه ريطة أيضا، ويقال غيرها.

  30. [فأما عبد الله]

  31. فأسلم قبل أبيه، وكان صالحا ومات سنة خمس وستين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وقد حفظ عن النبي ﷺ ، وروى عن أبي بكر وعمر وقد ذكرنا خبره في يوم صفين.

    وقال أبو اليقظان: كانت لعبد الله بن عمرو صحبة، واستأذن النبي ﷺ في أن يكتب ما يسمع، فكتب وكان يقول: ما شيء في الأرض أعز علي من كتاب كتبته عن رسول الله ﷺ ، ومن ضيعتي الوهط (١) ، وقال:

    ما سرني أن لي أبا عير عمرو بن العاص، وقاتل يوم صفين طاعة لأبيه، ولم يقره معاوية على عمل أبيه.

  32. فولد عبد الله بن عمرو بن العاص:

    [محمد بن عبد الله بن عمرو،]

  33. فولد محمد:

    [شعيب بن محمد.]

  34. فولد شعيب

    [عمرو بن شعيب.]

  35. وكان عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم فقيها راوية للحديث، وكان عمرو بن شعيب سريا، ربما ولا أحلى في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن املأ عيني منه ولو متّ على تلك الحال لرجوت ان أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا متّ فلا تصحبني نائحة، ولا نار، فإذا دفنتموني فسنّوا على التراب سنّا ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وانظر ماذا أراجع به رسل ربي». كتبته لكثرة فوائده.

  36. قسم في مجلس واحد صدقة جده خمسين ألفا، وفيه يقول الشاعر:

    يا عمرو إني بأرض غيرها وطني … نائي المحلة في مطل وتمجيج

    يا ليت لي بمكان الوهط منزلة … من دونها ردم يأجوج ومأجوج

    وولد عمرو بن شعيب بالطائف، والوهط بالطائف. وكان شعيب بن شعيب أخو عمرو بن شعيب سريا، وكانت أم عمرو وشعيب ابني شعيب بن محمد من ولد عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكانت أختهما عائذه بنت شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عند حسين بن عبد الله بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب وكانت فائقة الجمال والعقل.

    vol. 11, p. 282
  37. [وأما هشام بن العاص بن وائل أخو عمرو بن العاص،]

  38. وكان قديم الإسلام هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية، ثم قدم إلى مكة للهجرة إلى المدينة فحبسه أبوه، فلم يزل محبوسا بمكة حتى مات أبوه العاص بن وائل في آخر السنة الأولى من الهجرة، وله خمس وثمانون سنة، ثم حبسه قومه بعد أبيه فلم يزل يحتال حتى تخلص وقدم على رسول الله ﷺ بعد الخندق، وكانت غزاة الخندق في ذي القعدة سنة خمس، وكان من خيار المسلمين، وكان يكنّى أبا العاص، فكناه رسول الله ﷺ أبا مطيع، وأمه حرملة بنت هشام بن المغيرة، وأبو جهل خاله، وخرج مع من وجهه أبو بكر الصديق إلى الشام، فقتل في قول الكلبي يوم أجنادين، وفي قول الواقدي باليرموك، وكان أصغر سنا من عمرو بن العاص أخيه، ولا عقب لهشام بن العاص.

    وقال أبو اليقظان: قيل لعمرو بن العاص أأنت أفضل أم أخوك هشام؟ قال: أقول فاحكموا: أمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة، وأمي عنزيّة، وكان أحب إلى أبيه مني، والوالد أعلم بولده، وأسلم قبلي، وتلك

    vol. 11, p. 283الفضيلة العظمى، فاستبقنا إلى الله فسبقني، فاستشهد يوم اليرموك رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

  39. ومن بني سعيد بن سهم:

    [عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد،]

  40. كان مع خالد بن الوليد بن المغيرة بعين التمر (١) ، فقاتلهم النمر بن قاسط، وعليها عقّة بن قيس بن البشر، ويقال هلال بن عقة بن قيس النمري فجرح بشير بن سعد الأنصاري، أبو النعمان بن بشير، ومات فدفن بعين التمر، وأصاب عمير بن رئاب سهم فاستشهد فدفن إلى جنب بشير بن سعد، وكان من مهاجرة الحبشة في المرة الثانية، وقدم مع جعفر أو قبله وهو القائل:

    نحن بنو زيد الأغر ومثلنا … يحامي على الأحساب عند الحقائق

    وكان اسم زيد سهم. وقال ابن الكلبي: ولد رئاب بن سهم:

    سعدا، وسعيدا، وعديا، وأمهم برّة بنت تيم من خزاعة، وبعضهم يقول مرّة.

    وقال غير الكلبي: عمير بن رئاب بن حذافة بن سعيد بن سهم، وذلك خطأ

    وانشدت لكثير بن كثير بن المطلب السهمي.

    لعن الله من يسب عليا … وحسينا من سوقة وإمام

    أيسب المطيبين جدودا … والكرام الأخوال والأعمام

    يأمن الوحش والحم … أم ولا يأمن الشفيع عند المقام

    وقد كتبنا أول بيت من هذه الأبيات مع نسبه.