مضر

117 paragraphs · vol. 2, p. 37

Page 1 of 3

  1. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:

    كان مضر من أحسن الناس صوتا. فسقط عن بعيره، فانكسرت يده. فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأنست الإبل لصوته وهي في المرعى. فلما صلح وركب، حدا. فهو أول من حدا، وأول من قال:

    «بصبصن إذ حدين» . فذهبت مثلا.

    vol. 2, p. 37
  2. واستعمل الناس الحداء بالشعر بعده، وتزيّدوا شيئا بعد شيء.

  3. وقيل: إنه ضرب يد غلام له بعصا. فجعل الغلام يقول: يا يداه، يا يداه. فاجتمعت الإبل.

  4. - وحدثني عمرو بن محمد الناقد أبو عثمان، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن خالد

    بلغه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسّبوا مضر، فإنه كان مسلما» (١) .

  5. وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن محبوب القرشي، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال:

    قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا مضر وربيعة، فإنهما قد أسلما» (٢) .

  6. - فولد مضر: إلياس، وبه كان يكنى؛ والناس، وهو «عيلان» ، حضنه غلام لمضر يقال له عيلان، فسمي به. فقيل لابنه قيس بن عيلان، وقيس عيلان. وهو قيس بن إلياس بن مضر. وأم إلياس والناس - وهو عيلان - الرباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان.

  7. أخبرني علي الأثرم، عن أبي عبيدة أنه قال:

  8. يقال للسلّ والنحافة ياس. قال ابن هرمة:
  9. وقول الكاشحين إذا رأوني … أصيب بداء يأس فهو موده

    وقال ابن عاصية، وهو مع معن باليمن:

    فلو كان داء الياس بي وأغاثني … طبيب بأرواح العقيق شفانيا

    وقال الشاعر:

    هو الياس أو داء الهيام أصابني … فإياك عني لا يكن بك ما بيا

    قال: وقد يكون الياس مشتقا من قولهم: فلان اليئيس، وهو الشديد البأس، المقدام، الثابت القلب في الحرب. وقال العجّاج:

    أليس يمشي قدما إذا ادّكر … ما وعد الصابر من خير صبر (١)

    وقال الأثرم: حكى خالد بن كلثوم:

    الأسد أليس. وقال: أليس بيّن اللئيس. وجمع ليس ألياس. قال:

    وكانت خندف لما مات إلياس جزعت عليه، فلم تقم بحيث مات ولم يظلها بيت حتى هلكت سائحة. فضرب بها المثل؛ وقيل «حزن خندف» .

    وقال الشاعر:

    فلو أنه أغنى لكنت كخندف … على إلياس حتى أعجبت كل معجب

    إذا مونس لاحت خراطيم شمسه … بكت غدوة حتى يرى الشمس تغرب

    وكان موته يوم الخميس، فكانت تبكي كل خميس من غدوة إلى الليل.

    وقال الشاعر:

    لقد عصت خندف من نهاها … تبكي على إلياس فما أباها

    - فولد إلياس بن مضر: عمرو بن إلياس - وبه كان يكنى، وهو

    vol. 2, p. 39مدركة - وعامر بن إلياس وهو طابخة؛ وعمير بن إلياس، وهو قمعة.

  10. وأمهم خندف. واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.

  11. - وروى عباس عن أبيه، عن جده وغيره، قالوا:

    ندّت إبل إلياس، فدعا بنيه فقال لعمرو: إني طالب إبلي في هذه الجهة، فاطلبها يا عمرو في هذه الجهة الأخرى. وقال لعامر: التمس لي صيدا، وأعدد لنا طعاما، فتوجّه إلياس وعمرو ابنه في بغاء الإبل. وقالت ليلى لإحدى جاريتيها، وكانت لها جاريتان يقال لإحداهما ضبع وللأخرى نائلة: اخرجي في طلب أهلك فاعرفي خبرهم. واستخفها التطلع لتعلم خبر زوجها. فخرجت فتباعدت من الحواء مهرولة. وجاء عامر محتقبا صيدا.

    فقال لنائلة: قصيّ أثر مولاتك، فلما ولت، قال: تقرصفي - أي أسرعي. والقرصافة، الخذروف. يقول: كوني كالخذروف في السرعة-.

  12. ولم يلبثوا أن جاء الشيخ، وعمرو ابنه، وقد ردّ الإبل على أبيه، وتوافوا جميعا، فلما وضع الطعام بين أيديهم، قال إلياس: السليم لا ينام ولا ينيم. يقول: من نابه أمر، لم يستقرّ حتى يقضي اهتمامه به.- والسليم: اللديغ - فقالت ليلى امرأته: والله إن زلت أخندف في طلبكم والهة - والخندفة: الهرولة-. فقال إلياس: فأنت خندف. فغلب اللقب على اسمها. فقال عامر: لكني والله لم أزل في صيد وطبخ حتى جئتم.

    قال: فأنت طابخة. وقال عمرو: والذي فعلت أفضل: لم أزل بحداء في طلب الإبل حتى أدركتها ورددتها. قال: فأنت مدركة. وقالت نائلة: أنا قصصت أثر مولاتي حتى أشرفت على الموت. قال: فأنت قاصّة. وقالت ضبع: وأنا التي تقرصفت لا أتلي. قال: فأنت قرصافة. لكنك يا عمير انقمعت في البيت. فأنت قمعة. فغلبت هذه الألقاب على أسمائهم.

  13. - قال هشام: وقال الشرقي بن القطامي:
  14. خرج إلياس منتجعا، ومعه أهله وماله. فدخلت بين إبله أرنب، فنفرت الإبل. فخرج عمرو بن إلياس في طلبها، فأدركها. فسماه أبوه «مدركة» . وخرجت ليلى خلف ابنها مهرولة، فقال الشيخ: ما لك إلى أين تخندفين؟ فسميت «خندف» . وخرج عامر في طلب الأرنب، فصادها وطبخها. فقال له أبوه: أنت طابخة. ورأي عميرا قد انقمع في المظلة، فهو يخرج رأسه منها، فقال له: أنت قمعة (١) .

  15. - قال هشام: وذكروا أنّ إلياس بن مضر قال لولده:

    يا عمرو قد أدركت ما طلبتا … وأنت قد أنضجت ما طبختا

    وأنت قد أسأت إذ قمعتا

    ويقال إنّ قمعة بن خندف من غير إلياس.

  16. - وقال الكلبي وشرقي:
  17. لما مات نزار، قال ربيعة - وكان أسن من مضر-: ينبغي لنا أن نصير إلى الملك ليعرف مواضعنا، ويجعل الرئاسة لمن رأى منا. فقال مضر:

    نحتاج في الوفادة إلى مؤونة؛ وأنا أتكلفها. ثم نفذ فسبقه ربيعة، فوفد قبله. ثم قدم مضر بعده، وقد أنس ربيعة بالملك. ثم قدم مضر وهو منقبض. فعلم أن ربيعة قد مكر به. فأمر الملك أن يسألا حوائجهما. فقال مضر: أنا أسأل الملك أن لا يأمر لي بشيء إلا أمر لربيعة بضعفه، فإنه أسنّ مني. فقال: ذاك لك. فقال: أسألك أن تأمر بقلع عيني وقلع عينيه جميعا. فضحك الملك وقال: لا بل أجيزكما، فأجاز مضر بشيء، وأعطى ربيعة مثله، لم يزده. وقوم يروون أن ربيعة كان أعور، فسأل مضر قلع

    vol. 2, p. 41عينيهما، فخرج ربيعة أعمى ومضر أعور. وهذا باطل.

  18. - وذكر أبو اليقظان، أنه روى عن النبي ﷺ ، أنه قال: «أول من بحر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحام وغيّر دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحيّ بن قمعة بن خندف» (١) .

    قال أبو اليقظان: وعمرو هو أبو خزاعة. وقال بعضهم: درج قمعة بن إياس، فلا عقب له.

  19. - وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، عن محمد بن الأعرابي، عن المفضل الضبي

    أن قمعة بن إلياس تزوج وولد له؛ ثم غاضب إخوته، فأتى اليمن وحالف الأزد، وانتسب فيهم.

  20. - فولد مدركة - واسمه عمرو، ويكنى أبا الهذيل - خزيمة وهذيلا.

  21. ويقال إن خزيمة بن مدركة، وهذيل بن مدركة، وأمهما سلمى بنت أسلم بن الحاف بن قضاعة. وقال بعضهم: هند بنت منصور بن يقدم بن إياد. والأول أصح وأثبت.

  22. - فولد خزيمة بن مدركة - ويكنى أبا الأسد - كنانة وأمه عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويقال: هند بنت عمرو بن قيس بن عيلان، وأسد، وأسده - وهو رجل-، وعبد الله، والهون بن خزيمة.

  23. وأمهم برّة بنت مر بن أدّ بن طابخة، أخت تميم بن مرّ.

    وقال هشام بن الكلبي وغيره، والله أعلم: إنّ خزيمة لما تزوج برة ووهبت إليه، قالت: «إني رأيت رؤيا رأيت كأني ولدت غلامين من خلاف، وبينهما سائبا فبينا أنا أتأملهما إذا أحدهما أسد، وإذا الآخر قمر

    vol. 2, p. 42يزهر». فأتى خزيمة كاهنة، يقال لها سرحة، فقصّ الرؤيا عليها. فقالت:

    «لئن صدقت رؤياها، لتلدنّ منك غلاما يكون له ولأولاده نفوس باسلة، وألسن سائلة، ثم لتموتن عنها فيتزوجها ابنك من بعدك، فتلد له ولدا ويكون لولده عدد وعدد، وقروم مجد، وعز إلى آخر الأبد» . فولدت له أسدا. ثم خلف عليها كنانة، فولدت له النضر وإخوته منها. ورأى كنانة، وهو قائم في الحجر، قائلا يقول: «اختر أبا النضر، مني الصهيل والهدر، أو عمارة الجدر، وعزّ الدهر» .

    فقال: «كلا أسأل ربي» . فقضى هذا كله لقريش.

  24. - وقال هشام بن الكلبي: دخل بنو أسدة بن خزيمة في بني أسد بن خزيمة، وكانوا قليلا. وقوم يقولون: إنّ أسدة درج. ونسّاب مضر يقولون: إنّ أسدة هذا أبو جذام، وأنّ ولده غاضبوا إخوته، فأخرجوهم.

  25. فأتوا الشأم، وحالفوا لخما وقالوا: جذام بن عدي أخو لخم بن عدي.

    وقال بشر بن أبي خازم الأسدي:

    صبرنا عن عشيرتنا فبانوا … كما صبرت خزيمة عن جذام

    وكانوا قومنا فبغوا علينا … فسقناهم إلى البلد الشآمي (١)

    وقال الكميت بن زيد الأسدي:

    وأم جذام كان ظئار قوم … على قوم وعطف ذوي العقول

    ألجّتهم مباعدة وكانوا … بنى الهوّاسّ في الظلم المصول

    فباتوا في بني أسد عليهم … مجاز من خزيمة ذي القبول (٢)

    وقال أبو اليقظان البصري: ردّ مروان بن محمد جذام في أيامه إلى بني أسد. فقال القعقاع الطائي:

    ما كنت أحسب أن يمتدبي أجلي … حتى تكون جذام في بني أسد

    vol. 2, p. 43فأصبحت فقعس تدعى إمامهم … يا للرّجال لريب الدهر ذي النحد (١)

    والبيض لخم وكانوا أهل مملكة … شمّ العرانين لا يسقون من ثمد

    - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، قال:

    قام روح بن زنباع الجذامي مقاما انتمى فيه إلى خزيمة بن مدركة، ودعا جذام إلى الدخول في بني أسد. فبلغ ذلك نائل بن قيس بن زيد بن حبّاء الجذامي، فأقبل مسرعا وهو يقول: أين هذا الفاجر الغادر روح بن زنباع؟ فقيل: ههنا. فرد عليه قوله. وكان نائل شيخا، وروح شابا.

  26. وجعل يقول: أتعرف هذا النسب؟ نحن بنو قحطان وفرق إلياس.

  27. - وقال بعض بني أسد: ولد أسد بن خزيمة: عمرا. فولد عمرو:

  28. جذاما، ولخما، وعاملة. فقال أبو السماك الأسدي:
  29. أبلغ جذاما ولخما إن لقيتهم … والقوم ينفعهم علم الذي علموا

    إنا نذكّركم بالله أن تدعوا … أباكم حين جدّ القوم واعتزموا

    لا تدّعوا معشرا ليسوا بإخوتكم … حتى الممات وإن عزّوا وإن كرموا

    وقالت امرأة من بني أسد:

    نظرت نحو جارتيها وقالت … ليتني قد رأيت قومي جذاما

    قد أرانا ونحن حيّ تهامو … ن جميع مطنّبون الخياما

    ثم شطت دياركم بعد قرب … فإليكم يا قوم أهدى السلاما

    - وكان خزيمة الذي نصب هبل على الكعبة. فكان ذلك الصنم ينسب إليه، فيقال: «هبل خزيمة» .

  30. - وولد كنانة بن خزيمة: النضر،- واسمه قيس؛ وإنما سمي النضر لجماله ونضارة وجهه. وكان كنانة يكنى أبا قيس. ويقال أبا النضر-،

    vol. 2, p. 44ونضير بن كنانة، ومالك، وملكان. وغير الكلبي يقول: ملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وسعد، وعوف، وغنم، ومخرمة، وجرول، وعزوان، وحذال - وهم باليمن، ليسوا في قومهم - وعبد مناة.

  31. فأما أم النضر، ونضير، ومالك، وملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وسعد، وعوف: فبرّة بنت مرّ بن أدّ. خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت. وأما أم عبد مناة فهي الذفراء. واسمها فكهة بنت هني بن بليّ من قضاعة. وسميت الذفراء لطيب ريحها. وأما الباقون، فأمهم، فيما ذكر لي بعض العدويين، من قضاعة. وكان هذا العدوي يقول: هو ملكان بن كنانة.

  32. - وقال الكلبي: وأخو عبد مناة لأمه، علي بن مسعود بن مازن الغساني. فتزوج عبد مناة هند بنت بكر بن وائل، فولدت له. ثم مات، فخلف عليها علي بن مسعود، فولدت له نفرا. وحضن عليّ ولد عبد مناة، فغلب على نسبهم، وساروا في بني عليّ. قال أمية بن أبي الصلت:

    لله درّ بني عليّ … أيّم منهم وناكح (١)

    قال ابن الكلبي: فوثب مالك بن كنانة على عليّ بن مسعود فقتله.

  33. فوداه أسد بن خزيمة.

  34. - وولد النضر بن كنانة: مالك، ويخلد. وبه كان يكنى النضر.

  35. وهم في بني عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة.

    وقال هشام بن محمد: كان للنضر ابن يقال له الصلت، فدرج فيما يقول أكثر العلماء. وأمه وأم مالك ويخلد: عكرشة بنت عدوان - وهو الحارث - بن عمرو بن قيس عيلان. قال: وقوم من خزاعة يذكرون أنهم

    vol. 2, p. 45من بني الصلت بن النضر. منهم رهط كثيّر - صاحب عزّة - بن عبد الرحمن. قال كثيّر:

    أليس أبي بالنضر أم ليس إخوتي … بكل هجان من بني النضر أزهرا

    إذا ما قطعنا من قريش قرابة … فأيّ قسىّ يحمل النبل ميسرا

    فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا … أراكا بأذناب القرانح أخضرا (١)

  36. و «ميسرة» أبو علقمة، رجل منهم.

  37. - قال هشام: ولا أعرف لقول من زعم: «أن الصلت يجمع خزاعة» وجها، ولم أر عالما إلا منكرا لذلك. ورأيت أبي وشرقي يثبتان أن الصلت بن النضر درج.

  38. - وقال بعض الشعراء يردّ على كثيّر وهو مولى لخزاعة.

    سيأتي بنو عمرو عليك وينتمي … بهم نسب في جذم غسان معرق

    فإنك لا عمرا أباك لحقته … ولا النضر إذ ضيعت شيخك تلحق

    فأصبحت كالمهريق فضلة مائه … لجارى سراب بالفلا يترقرق (٢)

  39. - وقال بعض الرواة: كان النضر قد قتل أخاه لأمه، فوداه مائة من الإبل من ماله. فهو أول من سنّها.

  40. - وولد مالك بن النضر - ويكنى أبا الحارث - فهر بن مالك وفهر جماع قريش؛ والحارث، درج. وأمهما جندلة بنت عامر بن الحارث بن مضاض الجرهمي.