مضر
117 paragraphs · vol. 2, p. 37
Page 2 of 3
- vol. 2, p. 45
- فولد فهر بن مالك: غالب بن فهر - وبه كان يكنى - وأسد، وعوف، وجون، وذئب درجوا؛ والحارث بطن، ومحارب بطن - وهما في قريش الظواهر، كانوا ينزلون ظواهر مكة؛ وقيس بن غالب - وأمهم ليلى
vol. 2, p. 46بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. والظواهر بنو معيص بن عامر بن لؤيّ، وبنو تيم الأدرم بن غالب، وبنو محارب بن فهر، وبنو الحارث بن فهر إلا بني هلال بن أهيب، وهم رهط أبي عبيدة بن الجرّاح، وإلا رهط عياض بن عبد غنم، وبنى البيضاء، وباقو قريش هم قريش البطاح. وكانت قريش الظواهر تغزو وتغير. وتسمى قريش البطاح «الضبّ» للزومها الحرم، ودخل بنو حسل بن عامر مكة بعد، فصاروا مع قريش البطاح. وهم رهط سهيل بن عمرو وإخوته. فأما من دخل في العرب من قريش فليسوا من هؤلاء ولا هؤلاء.
- - قال المدائني: قال مالك لابنه فهر:
-
ربّ صورة تخالف الخبر، قد غرت بجمالها المختبر. قبيح فعالها فاحذر الصورة واطلب الخبر. ولا تدبر أعجاز الأمور فتفجر.
-
- فولد غالب بن فهر - ويكنى أبا تيم - لؤيّ بن غالب؛ وتيم بن غالب وهو الأدرم وكان ناقص الذقن، وهم بطن، وهم من قريش الظواهر أيضا؛ وقيس بن غالب، درجوا. وكان آخر من بقي منهم رجل هلك في زمن خالد بن عبد الله القسري في ولايته مكة من قبل الوليد بن عبد الملك بن مروان (١) . فبقي ميراثه لا يدرى من إخوته. وأم بني غالب:
عاتكة بنت يخلد بن النضر. وهي إحدى العواتك اللاتي ولدن النبي ﷺ .
-
ويقال بل أمهم سلمى بنت عمرو بن ربيعة بن حارثة، من خزاعة.
- - ولبني الأدرم بن غالب يقول الشاعر:
-
إنّ بني الأدرم ليسوا من أحد … ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد
ولا توفّاهم قريش في العدد
vol. 2, p. 47-وحدثت أن قريش الظواهر كانوا يفخرون على قريش البطاح لظهورهم للعدو، ولقائهم المناسر (١) . وقال ضرار بن الخطاب:
نحن بنو الحرب العوان نشبها … وبالحرب سمينا فنحن محارب
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها … خطانا إلى أعدائنا فنضارب
فذلك أفنانا وألقى قبائلا … سوانا توفّتهم قراع الكتائب
- وروى أن لؤيّ بن غالب قال: من رب معروفه لم يخلق ولم يخمل (٢) ، وإذا أخمل الشيء لم يذكر، وعلى من أولي معروفا نشره وعلى المولى تصغيره وطيه.
-
- وولد لؤيّ بن غالب - وكنية لؤيّ أبو كعب - كعب بن لؤيّ، وعامر بن لؤيّ، وسامة بن لؤي - وأمهم ماوية بنت كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة - وعوف بن لؤي وأمه الباردة بنت عوف بن غنم بن عبد الله بن غطفان (٣) ، وخزيمة بن لؤي بطن وهم عائذة قريش، وسعد بن لؤي بطن وهم بنانة؛ والحارث وهو جشم بطن. كان جشم عبدا للؤيّ حضنه فغلب عليه.
-
- قالوا: وكان كعب عظيم القدر في العرب. فأرّخوا بموته إعظاما له، إلى أن كان عام الفيل فأرّخوا به. ثم أرّخوا بموت عبد المطلب. وكان كعب يخطب الناس في أيام الحج، فيقول: «أيها الناس افهموا واسمعوا
vol. 2, p. 48وتعلموا أنه ليل ساج، ونهار ضاح، وإنّ السماء بناء، والأرض مهاد، والنجوم أعلام لم تخلق عبثا، فتضربوا عن أمرها صفحا. الآخرون كالأولين. والدار أمامكم، واليقين غير ظنكم. صلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وأوفوا بعهدكم. وثمروا أموالكم، فإنها قوام مروّاتكم، ولا تصونوها عما يجب عليكم. وأعظموا هذا الحرم وتمسكوا به فسيكون له نبأ، ويبعث منه خاتم الأنبياء. بذلك جاء موسى وعيسى». ثم ينشد:
على فترة يأتي نبي مهيمن … يخبر أخبارا عليما خبيرها
قال هشام بن محمد: وأما عوف بن لؤيّ، فإنّ أمه مضت بعد موت أبيه إلى قومها من بني غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وعوف معها.
-
فتزوّجها سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. فتبناه سعد. فقيل عوف بن سعد. وولد لعوف بن لؤي: مرّة. فقالوا: مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض. وكان بنو غطفان انتجعوا أرضا مخصبة. فخرجوا وتركوا عوفا في داره التي ارتحلوا عنها. فقال عوف: لو كنت من هؤلاء ما تركت هزيلا. فركب بعيره وهو يريد اللحاق بقريش بمكة، فمرّ به فزارة بن ذبيان بن بغيض. فأخبره بما يريد أن يفعل. فقال فزارة:
عرّج عليّ ابن لؤيّ جملك … خلّفك القوم فلا منزل لك
ومضى به معهم. فكان عمر بن الخطاب يقول: لو كنت مدّعيا حيا من العرب لادّعيتهم.
-
- وهرب الحارث بن ظالم المرّي من ملك الحيرة، حين أجار ملك الحيرة خالد بن جعفر بن كلاب، من بني عبس، فقتله الحارث وهو في جواره فطلب. وأتى عبد الله بن جدعان مستجيرا به. وكانوا إذا خافوا
vol. 2, p. 49فوردوا على من يستجيرون به، أو جاءوا لصلح، نكسوا رماحهم حتى طمنوا. فقال الحارث بن ظالم:
رفعت الرمح إذ قالوا قريش … وشبهت الشمائل والقبابا
فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا بفزارة الشعر الرقابا
وقومي إن سألت بنو لؤيّ … بمكة علّموا مضر الضرابا (١)
-
وكانت قباب قريش من أدم، لا يضربها غيرهم بمنى. وقال:
إذا فارقت ثعلبة بن سعد … وإخوتهم نسبت إلى لؤيّ
إلى نسب كريم غير مزر … وحيّ هم أكارم كل حيّ
فإن يغضب بهم نسبي فمنهم … قرابين الإله بنو قصيّ
ويقال إنّ الحارث بن ظالم قدم على عبد الله بن جدعان بعكاظ، وهم يريدون حرب قيس. فلذلك نكس رمحه. ثم رفعه حين عرفوه، وأمن.
-
ويوم عكاظ من أيام الفجار، وكان لقريش. وفيه يقول ابن الزبعرى:
ألا لله قوم و … لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد … مناف مدره الخصم
وذو الرمحين ناهيك … من القوة والحزم
هم يوم عكاظ م … نعوا الناس من الهزم
فهذان يذودان … وذا من كثب يرمي (٢)
-
يعني هشام بن المغيرة المخزومي، وهاشم بن المغيرة ويكنى أبا عبد مناف، وذو الرمحين أبو ربيعة بن المغيرة، قاتل في هذا اليوم برمحين.
vol. 2, p. 50قال: وأقام الحارث بمكة، حتى أتاه أمان ملك الحيرة. ثم إنه قتل أيضا.
-
- وقال غير الحارث بن ظالم ينكر أنهم من قريش:
ألا لستم منا ولا نحن منكم … برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب
أقمنا على دفع الأعادي وأنتم … مقيمون بالبطحاء بين الأخاشب
يقال لجبال مكة الأخاشب والحباحب.
-
- قال: وأما خزيمة بن لؤيّ، فكان له من الولد: عبيد، وحرب.
-
فولد عبيد: مالك بن عبيد. فولد مالك: الحارث. وأمه عائذة بنت الخمس بن قحافة، من خثعم، فغلبت على جميع ولد خزيمة بن لؤيّ، فسموا عائذة قريش.
-
وقد زعم بعض من لا علم له أن هذا البيت قيل في عائذة قريش:
فإن تصلح فإنك عائذيّ … وصلح العائذيّ إلى فساد
والبيت لحسان بن ثابت الأنصاري، قاله في أبيات هجا بها بعض بني عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولم يكن لهم هجرة ولا سابقة:
فإن تصلح فإنك عائذيّ … وصلح العائذيّ إلى فساد
وإن تفسد فما ألفيت إلا … لئيما لا تؤول إلى رشاد (١)
وقال الأثرم، عن أبي عبيدة:
قال حسان هذا الشعر في رفيع بن صيفي بن عابد - بدال غير معجمة - وقتل رفيع يوم بدر كافرا.
-
- وكانت عائذة قريش في بني شيبان. وكان منهم، في بني محلم بن
vol. 2, p. 51ذهل بن شيبان، خاصة بنو حرب بن خزيمة. فلما كانت خلافة عثمان، ألحقهم بقريش؛ وأنزل معاوية بني حرب هؤلاء قرية بالشأم. فلم يزالوا بها، حتى إذا جاءت المسوّدة مرّوا بقريتهم. فقيل لهم: هذه قرية بني حرب. فظنوا أنهم بنو حرب بن أمية، فأغاروا عليهم فقتلوا أكثرهم.
-
فبقيتهم قليلة.
-
- وأما بنو سعد بن لؤيّ، فإنه يقال لهم بنانة، وبنانة أمهم. وهي أمة. ويقال هي بنانة بنت القين بن جسر. ويقال هي أمة حضنت عليهم، فنسبوا إليها، وليست بأمهم. وكانت بنانة في بني شيبان. فقدموا على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال: لست أعرفكم. فقال عثمان: «رأيت رهطا منهم لقيهم أبي في الموسم، فقلت: من هؤلاء؟ فقال: قوم من قريش نأوا عنا.» فقال لهم عمر: ارجعوا إليّ قابل. فلما انصرفوا قتل سيدهم، وكان يكنى أبا الدهماء. فلم يرجعوا حتى قام عثمان رضي الله تعالى عنه، فأتوه، فأثبتهم في قريش. فكانوا في البادية مع بني شيبان. وكتابتهم في قريش. ومنهم نفر بالموصل. وفيهم يقول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت.
ضرب التجيبي المضلل ضربة … ردّت بنانة في بني شيبانا
والعائذي لمثلها متوقع … ما لم يكن وكأنه قد كانا
يعني بالتجيبي كنانة بن بشر بن عتاب السكوني، أحد بني تجيب.
-
- وأما بنو الحارث بن لؤيّ، وهم جشم لأنه حضنهم عبد للؤي يقال له جشم. فنسبوا إليه، وقيل بنو جشم. فكانوا زمانا في عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، ثم في بني هزّان بن صباح، وهم أشراف عنزة. وقال جرير بن عطية بن الخطفي.
vol. 2, p. 52بني جشم لستم لهزان فانتموا … لفرع الروابي من لؤي بن غالب
ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم … ولا في شكيس بئس حيّ الغرائب (١)
قال ابن الكلبي: هو شكس بن الأسود، واضطره الشعر فقال «في شكيس» . ويروى «شكيس» تصغير شكس، ويقال أيضا لبني الحارث هؤلاء «عقيدة» ، برجل منهم يقال له عقيدة بن وهب بن الحارث بن لؤيّ.
وقالت امرأة ناكح في بني جشم هؤلاء:
ألا إنني أنذرت كل غريبة … بني جشم ياشرّ مأوى الغرائب
فإنكم من منصب تعلمونه … سوى أن يقولوا من لؤي بن غالب
فعودوا إلى هزّان مولى أبيكم … ولا تذهبوا في الترهات السباسب
وقال الشاعر:
بنانة في بني عوف بن حرب … كما لزّ الحمار إلى الحمار
وعائذة التي تدعى قريشا … وما جعل النحيت إلى النضار
- وأما سامة بن لؤي، فإنه وكعب بن لؤي أخاه جلسا على الشراب.
-
ففقأ سامة إحدى عيني كعب، وخرج هاربا. فأتى عمان، فتزوّج ناجية بنت جرم بن ربان - وهو علاف - بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
-
فيقال إنّ سامة ركب بعيرا له بعمان، وأرخى رأسه. فجعل يرعى. فوقع فم البعير على خشيشة تحتها أفعى. فنهشته في مشفره، فنفضها. فوقعت على سامة، فنهشته في ساقه فقتلته. فقال الشاعر:
عين بكّي لسامة بن لؤيّ … حملت حتفه إليه الناقه
عين بكي لسامة بن لؤيّ … علقت ما بساقه العلاقة
- قال هشام: فأخبرني أبي، عن عدة، عن علي بن أبي طالب رضي
vol. 2, p. 53الله تعالى عنه، أنه قال: سامة حق؛ أما العقب فليس له.
قال هشام: وأما من ثبت العقب لسامة، فإنهم يقولون: كان له بمكة ابن يقال له الحارث، وأمه هند بنت تيم الأدرم بن غالب. فماتت هند. فحمل الحارث معه إلى عمان. وتزوج سامة ناجية بعمان، أو بسيف من أسياف البحر، فولدت له غالب بن سامة. فهلك وهو ابن اثنتي عشرة سنة (١) . وخلف الحارث على ناجية نكاح مقت، فعقب سامة منه.
-
وقوم يقولون: كان لناجية ولد من غير سامة، وكان سامة متبنيا له.
-
فنسب إليه. فالعقب لذلك الولد.
وقال بعضهم: إنّ سامة شرب مع أخيه كعب. فرأى كعبا قد قبل امرأته. فأنف من ذلك، فهرب إلى عمان. فقال الشاعر في ذلك، وهو المسيّب بن علس:
وقد كان سامة في قومه … له أكل وله مشرب
فساموه خسفا فلم يرضهم … وفي الأرض من خسفهم مهرب
ومن قال إنه تزوج ناجية بنت جرم بتهامة، فقد غلط.
-
- فولد كعب بن لؤي - ويكنى أبا هصيص - مرّة بن كعب، وهصيص وأمهما مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر، وعدي بن كعب وأمه رقاش بنت ركبة بن بلبلة بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان.
-
- فولد مرّة بن كعب - ويكنى أبا يقظة - كلاب بن مرّة، وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، ويقظة بن مرة، وتيم بن مرة، وأمهما أسماء بنت سعد بن عدي بن حارثة، من بارق من الأزد.
vol. 2, p. 54وقال غير الكلبي: اسم أم كلاب: نعم بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك. وقول الكلبي أثبت.
-
- فولد كلاب بن مرة - ويكنى أبا زهرة - زيد بن كلاب وهو قصيّ، وزهرة بن كلاب، وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل - وهو خير - بن حمالة بن عوف بن غنم بن عامر الجادر، من الأزد. وبعضهم يقول حماله، بالكسر.
وقال هشام: يزعم بنو عبد الرحمن بن عوف أن اسم زهرة «المغيرة» ، وأن كلابا كان يكنى أبا المغيرة. وكان يقال «صريحا قريش ابنا كلاب» .
-
وزعم هشام والشرقي أن عامر بن عمرو بن جعثمة بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن الأزد، بنى جدارا للكعبة وهى من سيل أتى في أيام ولاية جرهم البيت، فسمي الجادر.
قال هشام: وذكر الشرقي بن القطامي أن الحاج كانوا يتمسحون بالكعبة، ويأخذون من طيبها وحجارتها تبركا بذلك؛ وأنّ عامرا هذا كان موكلا بإصلاح ماشعث من جدرها، فسمى الجادر. قالوا: وكان سعد بن سيل وقومه مع بني كنانة. وفي سعد يقول الشاعر:
ما أرى في الناس طرا رجلا … حضر البأس كسعد بن سيل
فارس اضطر فيه عسرة … وإذا ما وافق القرن نزل
وتراه يطرد الخيل كما … يطرد الحر القطاميّ الحجل
وكان سعد بن سيل، فيما يقال، أول من حلّى السيوف بالفضة والذهب. وكان أهدى إلى كلاب مع ابنته فاطمة سيفين محليين. فجعلا في خزانة الكعبة.
وقال قصيّ:
vol. 2, p. 55أنا الذي أعان فعلي حسبي … وخندف أمي وإلياس أبي
- قالوا: وإنما سمى زيد بن كلاب «قصيا» لأن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة قدم مكة حاجا فأقام بها، فلما مات كلاب بن مرة، خلف على امرأته فاطمة بنت سعد بن سيل. وكانت قد ولدت لكلاب: زهرة وزيدا؛ وكان زيد حين مات أبوه صبيا صغيرا، ثم إن ربيعة خرج إلى بلاد قومه، وحمل فاطمة وزيدا ابنها معه. وتخلف زهرة بمكة. فسمي زيد قصيا لبعده من دار قومه، وأنه أقصي عنهم. وولدت فاطمة لربيعة بن حرام: رزاح بن ربيعة، وحنّ بن ربيعة. فهما أخوا قصي لأمه. ويقال إنّ أخا قصيّ لأمه منهما رزاح بن ربيعة؛ وإنّ حن بن ربيعة من امرأة سوى فاطمة. وإنّ قصيا خرج من بلاد عذرة حتى أتى مكة.
-
- حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
لما بلغ قصي، جهزته أمه وزينته، فخرج مع حجاج عذرة، حتى أتى مكة. فعرفت له قريش قدره وفضله، وأعظمته حتى أقرت له بالرئاسة والسؤدد. وكان أبعدها رأيا، وأصدقها لهجة، وأوسعها بذلا، وأبينها عفافا. وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير، فباعه.
-
وحضرته الوفاة، ولا وارث له، فوهبه له، ودفعه إليه.
-
وكانت خزاعة مستولية على الأبطح والبيت، وكانت قريش تحلّ الشعاب والجبال وأطراف مكة وما حولها. فخطب قصي إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة - وهو لحيّ - ابنته حبّى بنت حليل. فزوجه إياها. وكان حليل يتولى أمر البيت، ويتقلد رئاسة خزاعة
vol. 2, p. 56يومئذ. فلما كبر وضعف، دفع مفاتيح الكعبة إلى ابنته حبى. فكانت تأمر قصيا بفتحها مرة، وتأمر أخاها المخترش - وهو أبو غبشان بن حليل - بذلك أخرى. ثم مات حليل، وصارت الرئاسة إلى ابنه المخترش. فسأل قصي أن يجعل سدانة البيت إليه، ففعل.
قال هشام: ويقال إنّ حليل بن حبشية أوصى لقصي بسدانة البيت إكراما لابنته بذلك. ويقال إنّ قصيا سأل المخترش أن يجعل إليه السدانة، وبذل له ناقة كانت له ناجية؛ وزاده زق خمر. فصيرها إليه. وأنّ المخترش كان مضعوفا.
-
- قالوا: ولما أخذ قصي مفاتيح الكعبة إليه، أنكرت خزاعة ذلك، وكثر كلامها فيه، وأجمعوا على محاربة قصي وقريش، وطردهم من مكة وما والاها. فبادر قصي باستصراخ رزاح بن ربيعة وأخيه حنّ بن ربيعة، وكان رزاح سيد قضاعة وقائدها، فسار إليه منجدا له في الدهم منها، ومعه أخوه حنّ. فقاتل قصي خزاعة وألفافها من كنانة ومن ولد الربيط (١) وهو الغوث بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. فلما ظهر قصي على خزاعة، أخرجها من مكة وأدخلها قريشا وقسمها رباعا بينهم، وتولى أمر البيت. وقد كان أبقى على خزاعة بعض الإبقاء للصهر بينه وبينهم. فلما خرجوا عن مكة، وقع فيهم الوباء فمات بشر منهم. وسمى قصي مجمعا لجمعه قريشا وقيامه بأمرهم.
-
- ويقال إن قصيا لم يحتج إلى محاربة خزاعة، لأن رزاحا لما ورد مكة،
vol. 2, p. 57أذعنت لقصي وهابت حربه، وخرجت عن مكة، فدخلها. قال حذافة بن غانم بن عامر القرشي ثم العدوي:
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا … به جمع الله القبائل من فهر
وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم … به زيدت البطحاء فخرا على فخر
وقال رزاح حين أنجد قصيا:
وإني في الحياة أخو قصيّ … إذا ما نابه ضيم أبيت
فما لبثت خزاعة أن أقرّت … له بالذّل لما أن أتيت
- وحدثني علي بن المغيرة الأثرم، عن معمر بن المثنى أبي عبيدة، قال:
كان الذي أخذ قصي البيت منه أبو غبشان، واسمه سليم بن عمرو بن بويّ بن ملكان. والأول أصح وأثبت.
قال أبو عبيدة: قال الناس: أخسر من صفقة أبي غبشان، وقال الشاعر:
أبو غبشان أظلم من قصيّ … وأظلم من بني فهر خزاعه
فلا تلحوا (١) … قصيا في شراه
ولوموا شيخكم إذ كان باعه (٢)
-
- وحدثني رجل من قريش أن إيادا ملكت تهامة. ثم إنّ ولد مضر وخزاعة قويت عليها، فأخرجتها. فدفنت إياد الركن. وعرفت موضعه امرأة من خزاعة، فقالت لقومها: خذوا عليهم العهد أن يولوكم حجابة البيت على أن تدلوّهم على الركن .. ففعلوا. فبهذا السبب وليت خزاعة الحجابة.
- vol. 2, p. 58
-وحدثني عباس بن هشام عن أبيه، عن ابن خربوذ وغيره، قالوا:
كانت قريش قبل قصي تشرب من بئر (١) حفرها لؤيّ بن غالب خارج مكة، ومن حياض ومصانع على رؤوس الجبال، ومن بئر حفرها مرّة بن كعب ممايلي عرفة. فحفر قصي بئرا سماها العجول. وهي أول بئر حفرتها قريش بمكة. وفيها يقول بعض رجاز الحاج:
تروى على العجول ثم تنطلق … إنّ قصيا قد وفى وقد صدق
بالشبع للناس وريّ مغتبق
وقال آخر:
آب الحجيج طاعمين دسما … أشبعهم زيد قصي لحما
ولبنا محضا وخبزا هشما
وكان قصي ربما أطعم الثريد.
-
- وقال ابن الكلبي: لما قسم قصي مكة، أنزل جميع قريش مكة.
-
ثم إنّ بني كعب بن لؤي لما كثروا، أخرجوا بطونا من قريش إلى ظواهر مكة، فسموا قريش الظواهر. ويقال إنّ قصيا أنزل قريش البطاح داخل مكة، وأنزل قريش الظواهر مكانهم.
-
- قالوا: ولما قسم قصى مكة خططا ورباعا بين قريش، فاتسقت له طاعتهم، قال لهم: «يا معشر قريش، إنكم جيران الله وسكان حرمه، والحاج أضياف الله وزوّار بيته؛ فترافدوا، حتى تصنعوا لهم طعاما وشرابا في أيام الحج، ينال منه من يحتاج إليه؛ فلو اتسع مالي لجميع ذلك، لقمت به دونكم» . ففرض عليهم خرجا للرفادة. فكانوا يخرجونه، ويأمر بإنفاقه على طعام الحاج وشرابهم.