وعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود

45 paragraphs · vol. 12, p. 229

Page 1 of 2

  1. وهو الذي يقول فيه:
  2. وقالوا مؤمن من أهل جور … وليس المؤمنون بجائرينا

    vol. 12, p. 230وقالوا مؤمن دمه حلال … وقد حرمت دماء المؤمنينا

    ثم إن عون بن عبد الله خرج مع ابن الأشعث فيما يقال، فلما هزم أصحابه هرب فأتى محمد بن مروان بن الحكم بنصيبين فأمّنه، ثم إنه لزم عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فكانت له منزلة منه حسنة، وإياه عنى جرير بن عطية في قوله:

    يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني

    أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمقرون في قرن

    (١) وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا.

  3. ووعظ عون المفضل بن المهلب فقال: إياك والكبر فإنه أول ذنب عصي به الله ثم تلا: ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ (٢) .

  4. وكان عبد الملك ألزمه ابنه الوليد، فسأله عنه فقال: ألزمتني رجلا إن قعدت عنه عتب، وإن أتيته حجب، وإن عاتبته غضب. وقال بعضهم إن محمد بن مروان ألزمه ابنه فقال فيه هذا القول، ويقال إن سليمان بن عبد الملك ألزمه ابنه.

  5. المدائني قال: قال عون بن عتبة: المؤمن أشد الناس لله خوفا وعلى نفسه زريا ولعمله احتقارا وأكثرهم حزنا وأشدهم فيما عند الله رغبة، وأحسنهم بالله ظنا.

  6. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدوقي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: الخير من الله كثير،

    vol. 12, p. 231ولن يبصره من الناس إلاّ اليسير، وهو للناس معروض، ولكن لا يعرفه من لا يراعيه، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يستوجبه من لا يعمل له، ألا ترون إلى كثرة نجوم السماء التي لا يهتدي بها إلا العلماء.

  7. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي عن قرة عن عون بن عبد الله قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «أربع من الإيمان: الحياء، والعفاف، وعيّ اللسان لا عيّ القلب، والفقه، وهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من من الدنيا. وثلاث من النفاق: الفحش والبذاء والشح، وهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا» قال: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فأعجبه.

  8. المدائني عن يحيى بن اليمان عن سفيان قال: قال عون بن عبد الله:

    الدنيا غير مأمونة، من أكرمها أهانته، ومن رفضها أكرمته تخرج من يد من أطمأن إليها ووثق بدوامها وينالها من لم يكن يرجوها.

  9. المدائني عن جويرية بن أسماء قال: حدث عون بن عبد الله عمر بن عبد العزيز عن ملك بنى مدينة له فأحسن بناءها، وهيأ طعاما للناس فجعل الرجل يأكل ويخرج فيسأله قوم قد وكّلهم بمسألة الناس عن المدينة: هل تعرفون فيها عيبا؟ فجعلوا ينعتون ويصفون، حتى خرج من المدينة رجل قد طعم فقالوا له: هل رأيت في المدينة عيبا؟ فقال: نعم رأيت أنها تخرب بموت صاحبها، فأخبر الملك بذلك فقال: صدق، وترك ملكه وجعل يتعبد مع قوم كانوا يعرفونه وتركهم، وقال: إن هؤلاء قد رأوني ملكا فهم يجلّوني، فاعتزلهم وأتى قوما لا يعرفونه فساح معهم، فهمّ عمر بن عبد

    vol. 12, p. 232العزيز أن يسيح ويخرج من الخلافة حتى ردّه مسلمة عن ذلك، وقال له:

    أتضيّع أمر أمّة محمد فسكن.

  10. حدثنا محمد بن ابراهيم الدورقي عن حنظلة عن عون بن عبد الله قال: قلت لعمر بن عبد العزيز إن استطعت أن تكون عالما فكن عالما، فإن لم تستطيع فكن متعلما، فإن لم تكن متعلما فأحبّ العلماء فإن لم تحبهم فلا تبغضهم.

  11. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو نعيم الأحول، ثنا حنظلة قال:

    سمعت عون بن عبد الله بن عتبة يقول: كان عبد الله بن مسعود يعلّم الناس أربعا: اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغي، وفقر ينسي. وهوى يردي، وعمل يخزي. قال وزدت أنا عليها: ومن صاحب يغوي، وجار يؤذي.

  12. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون قال: بينا رجل في بستان بمصر، وهو مهموم إذ وقف عليه رجل فقال له: مالي أراك مهموما أللدنيا، فإنّ الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، أم للآخرة، فإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل. فكانوا يرون أنه الخضر.

  13. حدثنا الحسين بن علي، ثنا وكيع عن مسعر عن زيد العميّ عن عون بن عبد الله قال: كان أهل الخير يقولون ويكتبون: من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته.

  14. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن يمان عن سفيان قال: قال عون بن

    vol. 12, p. 233عبد الله بن عتبة: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع العافية، فربّ منعم عليه غير شاكر، ومتبلى غير صابر.

  15. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن عون أنه كتب إلى رجل: أما بعد فإني أوصيك بوصية الله التي حفظها سعادة لمن حفظها، وإضاعتها شقوة لمن ضيّعها، واعلم أن رأس تقوى الله البصر وحقيقتها العمل، وكمالها الورع، وأن يفي لله بشرطه الذي شرط، وعهده الذي عهد، وفرضه الذي افترض، وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده ولا ينقض عهده للوفاء بعهد غيره، هذا جماع من القول يبصره البصير ولا يعرفه إلا اليسير.

  16. حدثنا أحمد بن ابراهيم ثنا أبو النضر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون قال: كان يقال: من كان في صورة حسنة، وموضع لا يشينه، ووسع عليه في رزقه ثم تواضع لله واتقاه كان من خلصان (١) الله.

  17. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو النضر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون قال: كان يقال أزهد الناس في عالم أهله ومثل ذلك مثل السراج بين أظهر القوم ليستصبح الناس به ويقول أهل البيت هو معنا وفينا، ويتكلون فلا يفجئهم إلا طفؤه.

  18. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: قال رجل من الفقهاء: روّأت في أمري فلم أجد خيرا لا شرّ معه إلا المعافاة والشكر.

  19. المدائني عن عون بن عبد الله قال: ما أحسن الحسنة في أثر الحسنة، وأقبح منها السيئة في اثر السيئة.

    vol. 12, p. 234
  20. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود الطيالسي عن قرة عن عون بن عبد الله قال: كان يقال ان من البيان سحرا، ومن ذلك أن يكون بين الرجلين خصومة فيقول أحدهما لصاحبه اختر أيّ الخصومتين شئت فإنك لا تختار واحدة إلا خصمتك بالأخرى.

  21. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا علي بن إسحاق المروزي عن ابن المبارك عن عبد الله بن الوليد عن عون بن عبد الله قال: أوصى رجل ابنه فقال يا بني عليك بتقوى الله وطاعته، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل، وإذا صليت فصلّ صلاة مودّع.

  22. وإياك وكثرة تطلب الحاجات فإنه فقر حاضر، ودع ما يعتذر منه.

  23. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا حجاج بن نصر عن قرة عن عون قال:

    مثل الذي يطلب العلم في الأحاديث ويترك القرآن مثل رجل أخذ باب زربه على غنمه فمرت به ظباء فاتبعها يطلبها فلم يدركها، ورجع فوجد غنمه قد خرجت وتفرقت فلا هذه أدرك ولا تلك حفظ.

  24. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: إن من قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم وانكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم.

  25. المدائني قال: قال عون بن عبد الله: إن الله ليبتلي الرجل بما يكرهه عليه ليأجره، كما يكره أهل المريض مريضهم على الدواء لينفعه.

  26. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود صاحب الطيالسة، ثنا مطرف

    vol. 12, p. 235عن عون بن عبد الله أنه سمعه يقول: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان إذا رجحت إحداهما خفت الأخرى. قال: وسمعته يقول ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه.

  27. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود، ثنا مطرف قال: سمعت عون بن عبد الله يقول إذا سرك أن تنظر إلى الرجل أحسن ما يكون حالا فانظر إليه وهو قائم يصلي.

  28. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله عن عون قال: ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه.

  29. حدثنا أحمد بن ابراهيم عن يزيد بن هارون عن المسعودي عن عون أنه كان يقول: ما أنزل أحد الموت حق منزلته إلا وهو لا يعد عدة إلاّ من أجله. فكم من مستقبل يوما لا يستكمله وراج غدا لا يدركه، إنك لو أذكرت الأجل ومسيره أبغضت الأمل وغروره.

  30. حدثنا أحمد، ثنا أبو النصر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: الصيام من أربع: من المطعم، والمشرب، والمأثم، والمحرم.

  31. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا قتيبة أبو رجاء البلخي، ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، وبالعفو تنجون.

  32. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء عن ليث عن ابن عجلان عن عون أنه قال: من تمام التقوى أن تبتغي إلى ما علمت منها وما لم

    vol. 12, p. 236تعلم فإن لم تعلم فإن النقص مما علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة منه قلة انتفاعه بما علم.

  33. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو السري سهل بن محمود عن الأشجعي عن موسى الجهني عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: ويح نفسي كيف أغفل ولا يغفل عني أم كيف يهنئني عيشي واليوم الثقيل ورائي، أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلودي.

  34. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن قرة عن عون أنه قال في قول الله عز وجل : ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ (١) قال:

    نصيبه من الدنيا العمل الصالح فيها وليس كما تظنون.

  35. حدثنا المدائني عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه قال: بحسبك من الكبر أن ترى لنفسك فضلا على غيرك.

  36. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا الحجاج بن نصر عن قرة عن عون قال:

    إن الله ليأخذ بحجزة العبد أن يقع في النار.

  37. حدثنا أحمد بن ابراهيم عن ميسرة بن اسماعيل الحلبي عن نوفل بن فرات عن عون أنه كان يقول: إن لكل إنسان سيدا من عمله، وأن سيد عملي الذكر.

  38. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو السري سهل بن محمود، ثنا سفيان عن أبي هارون قال: أتانا عون بن عبد الله في مجلس محمد بن كعب فجعل يبكي، وكان من موعظته أن قال: يا إخوتي لا تنسوا الفضل بينكم وإن أتى أحدكم سائل فلم يكن عنده ما يعطيه فليدع له بخير.

  39. حدثنا أحمد، ثنا سهل بن محمود عن سفيان قال كان عون يقول:

    جالست الأغنياء فكنت كثير الهمّ أرى مركبا أفره من مركبي، وثوبا أحسن من ثوبي، ثم جالست الفقراء فاسترحت.

    vol. 12, p. 237
  40. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا سهيل بن محمود عن سفيان قال: كان عون يقول الحمد لله الذي إذا شئت وضعت سري عنده أية ساعة شئت من ليل أو نهار بلا شفيع، فيقضي حاجتي، والحمد لله الذي إذا دعوته أجابني، وان كنت بطيئا حين يدعوني.