ومنهم: ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل،
5 paragraphs · vol. 13, p. 129
- vol. 13, p. 129
وضمرة هو شقة بن ضمرة بن جابر، كان شاعرا.
-
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن المفضل وغيره قالوا: كان ضمرة بن ضمرة يسمى شقة بن ضمرة، وكان ذا رأي، فبلغ المنذر بن المنذر ذلك فأحب النظر إليه، فأشخصه إلى ما قبله، وكان دميما فلما دخل شقة على المنذر بن المنذر أبي النعمان بن المنذر قال له: من أنت؟ قال:
شقة بن ضمرة. قال: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. يقول: يعجبك أن تسمع بالمعيدي لا أن تراه، ويقال إنه قال: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال شقة: أبيت اللعن، إن القوم ليسوا بجزر أي بغنم تجزر، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان، والرجال لا تكال بالقفزان، فأعجب المنذر بما سمع من منطقه، فسماه ضمرة باسم أبيه، وكان أبوه أثيرا عنده، وكان من رجالات بني تميم، ثم قال له: هل عندك يا ضمرة بن ضمرة علم بالأمور؟ قال: نعم أيها الملك، إني لانقض منها المفتول، وأبرم المسحول، ثم أجيلها حتى تجول، ثم أنظر إلى ما تؤول، وليس للأمور بصاحب من لم يكن له نظر في العواقب، قال: صدقت فأخبرني عن الفقر الحاضر، والعجز الظاهر؟ قال: أما الفقر الحاضر فأن يكون الرجل لا يشبع نفسه، ولو كان من ذهب حلسه، وأما العجز الظاهر أن يكون الرجل قليل الحيلة لازما للحليلة، يطيع قولها ويحوم حولها، ان غضبت ترضّاها وإن رضيت فدّاها، فلا كان ذاك في الأحياء، ولا ولدت مثله النساء. قال المنذر: لله أبوك، فأخبرني عن السوءة السواء، والداء العياء؟ فقال: أما السوءة السواء، فالحليلة
vol. 13, p. 130الصخابة، السليطة السبابة، الخفيفة الوثابة، المخوف غيبها، الكثير عيبها، التي تعجب من غير عجب، وتغضب من غير مغضب، فحليلها لا ينعم باله، ولا تحسن حاله، إن كان مقلا عيّرته بإقلاله، وإن كان ذا مال لم ينتفع بماله، فأراح الله منها أهلها، وأما الداء العياء فجار السوء الذي إن كلّمته بهتك، وإن قاولته شتمك، وإن غبت عنه سبعك، فإذا كان ذلك جارك فخلّ له دارك، وعجل منه فرارك، وإن رضيت بالدار فكن كالكلب الهرار، وأقرّ له بالذل والصغار. قال: صدقت أنت ضمرة بن ضمرة حقا، وجعله من حدّاثه وسمّاره، ودفع إليه إبلا كانت له، فكانت في يده، وهي هجائنه، وهجائن النعمان ابنه بعده ورثها من أبيه، وكانت من أكرم الإبل، كانت حمرا سود المقل، فأغار يزيد بن الصعق الكلابي على تلك الهجائن، وهي يومئذ للنعمان وكانت في يد ضمرة فأغار ببني دارم على يزيد فاستنقذ الإبل إلا لقائح يسيرة، وأسر قيس بن يزيد حتى افتداه يزيد بباقي الإبل وبمائة من الإبل من عنده سواها، فقال ضمرة:
وطوفوا حولها وتمصروها … فسوف يصيب غرتها الكفيل
إذا عضّ الأسار يمين قيس … لدى أبياتنا شفي الغليل
وكان ضمرة نذر ألا يشرب خمرا، ولا يمس دهنا، ولا يغسل رأسه حتى يدرك ثأره فقال:
الآن ساغ لي الشراب ولم أكن … آتي التجار ولا أشد تكلمي
ومشت نساء كالنعام عباهل … من بين عارية الشتاء وأيّم
لعب الرماح ببعلها فتركنه … في صدر معتدل القناة مقوّم
وجاءت طائفة من بني عطارد إلى ضمرة فمنعهم وأحسن جوارهم حتى
- آمنوا، ثم جاور فيهم فلم يحسنوا جواره، فقال:
-
إذا كنت في سعد وأمك فيهم … مقيما فلا يغررك خالك من سعد
فإن ابن اخت القوم مصغ أناده (١) … إذا لم يزاحم خاله بأب جلد
إذا ما دعوا كيسان كان كهولهم … إلى الغدر أمضى من شبابهم المرد
قال: والغدر يسمى عند بني شيبان كيسان.
-
ومن ولد ضمرة بن ضمرة: نهشل بن حري بن ضمرة الشاعر.
وقال هشام ابن الكلبي: قال حريّ:
يا ضمر أخبرني ولست بفاعل … وأخوك صادقك الذي لا يكذب
هل في القضيّة ان إذا استغنيتم … وأمنتم فأنا البعيد الأجنب
وإذا الكتائب بالشدائد مرة … أحجرتكم فأنا الحبيب الأقرب
ولمالكم طيب المياه وشربها … ولي الثماد (٢) ورعيهن المجدب
وإذا تكون شديدة أدعى لها … وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
عجبا لتلك قضية وإقامتي … فيكم على تلك القضية أعجب
هذا لعمركم الصغار بعينه … لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
وحدثت عن هشام ابن الكلبي أنه قال: إن الذي قيل له أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه الصّقعب بن عمرو النهدي قال له ذلك النعمان بن المنذر، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: كان الطائي (٣) يرى تشديد الدال فيقول المعيدّي، ولم أسمع هذا من غيره، وقال هو تصغير رجل منسوب إلى معدّ.