فمن بني كليب: جرير بن عطية بن الخطفى،

92 paragraphs · vol. 13, p. 209

Page 3 of 3

  1. وكانت أعجمية اللسان: فعجنت ذات يوم عجينا فجاءت جرذان فأكلت منه فقالت لولدها: نحّوا الجرذان عن عجان (٢) أمكم.

    vol. 13, p. 235
  2. وكان ابنها نوح، وذكر أمه: هي أخيذة رمح، وهبة ملك، وتربية حنظلي عفيف.

  3. المدائني قال: قال بكير الحمامي لنوح بن جرير: يا بن أم حكيم.

    فقال: صدقت أنا ابن أم حكيم، أخيذة رماح، وابنة دهقان، وعطية ملك ليست كأمك التي تغدو على نور ضأنها بالمروّت كأن عقبيها حافرا حمار. قال بكير: أنا أعلم بأمك، كانت أمة للحجاج، فالله أعلم بما عتب فيه عليها حتى حلف ليهبنها لألأم العرب، فلم يدخل عليه أحد ألأم من أبيك، فوهبها له.

  4. وكان نوح يقول: خير الشعر الحوليّ المنقح.

  5. وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن أبي مالك عن أشياخه قالوا:

    vol. 13, p. 236ولد جرير: حزرة وبه كان يكنى. وسوادة. وتيحان. وزكريا. أمهم أم حزرة كلبية. وموسى. وعكرمة. وجعدة بنت جرير أمهم أمامة كلبية أيضا. وبلال. ونوح. أمهما أم حكيم الرازية.

    قالوا: وكانت لجرير أيضا: أم غيلان أمها الرازية أو غيرها، وكان بها جنون فتزوجها الأبلق الأسيدي الكاهن، وذلك أنه داواها مما كان بها فقال الفرزدق:

    كيف طلابي أم غيلان بعد ما … جرى الماء في أرحامها وترقرقا

    لعمري لقد هانت عليك ظعينة … فديت برجليها الفرار المربقا

    ولو كان ذو الودع ابن ثروان لالتوت … بها كفه أعني يزيد الهبنّقا (١)

    وقال بعض الشعراء يعيّر جريرا:

    أهلكت نفسك يا جرير وشنتها … وجعلت بنتك بسلة للأبلق

    وقال عمر بن لجأ:

    يا أم غيلام ابركي تناكي … كما نكحنا قبلها أباك (٢)

    قال الحرمازي: الفرار: الجمل، يقول: جعلت رجليها فدى لجمل كنت تدفعه إلى الأبلق إذا داواها، وقوله أرحامها يريد الرحم وما يليه. ويروى في أعفاجها، وقوله، ذو الودع يعني هبنقة القيسي الأحمق، وهو يريد: ابن ثروان يقول: لو كان هبنقة لما سمحت كفه بها، والبسلة: أجرة الراقي، يقال: أعط الراقي بسلته أي أجرته.

  6. حدثني داود بن عبد الحميد قال: بلغني أن عبد الملك بن مروان قال

    vol. 13, p. 237للأخطل: ما أشد ما هجاك به جرير وأمضّه لك؟ فقال: تعييره إياي بديني إذ كنت لا أقدر على تعييره بدينه.

  7. وحدثني عبد الرحمن بن حرزة، من ولد جرير بن عطية، قال:

    اجتمع الفرزدق وجرير والأخطل عند عبد الملك بن مروان فقال لهم:

    ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره فقال الأخطل:

    أنا القطران والشعراء جربى … وفي القطران للجربى شفاء

    (١) وقال الفرزدق:

    إن تلك زقّ زاملة فشعري … لمن هاجيته داء عياء (٢)

    وقال جرير:

    أنا الموت الذي لا بدّ منه … فليس لهارب منه نجاء (٣)

  8. ففضل عبد الملك بيته على بيتهما.

  9. وحدثني عبد الرحمن بن حزرة قال: نزل جرير بحيّ بني قيس بن ثعلبة من ربيعة، وهم خلوف، فلم يصب قرى فأنشأ يقول:

    ظللنا مرملين بشر حال … وقد لقي المطيّ كما لقينا (٤)

  10. فمضى غلامهم إلى الرجال، وهم مجتمعون على رأس أميال من المحلة لأمر حزبهم، فقال لهم: يا بني قيس، قيس بن ثعلبة أكلتم، وأخبرهم خبر جرير. فانصرف إليه عدة منهم فذبحوا له ونحروا، وأحسنوا قراه أياما وزودوه، فرضي وسار وجعل يقول:

    vol. 13, p. 238نزلت بخير حي من معد … فلم أر بالقرى منهم ضنينا

    وقوا أعراضهم بقرى وزاد … معا وتزودوا مدحا ثمينا (١)

  11. وحدثني قال: نزل رجل من طيّئ، ثم بني نبهان، بجرير فقراه، ثم إنه سأله شيئا تعذر عليه إعطاؤه إياه، فقال:

    لا ترج خيرا من جرير ولا قرى … فشرّ مناخ المعتفين جرير

    فقال جرير:

    وأعور من نبهان أما نهاره … فأعمى وأما ليله فبصير

    رأى ضوء نار فاهتدى بضيائها … عريض أفاعي (٢) المنكبين ضرير

    فبات بخير ثم أصبح كافرا … لفضلي عليه واللئيم كفور (٣)

    وقال ابن الكلبي قال جرير: الفرزدق أكذبنا، والأخطل أرمانا للفرائص، أما أنا فمدينة الشعر.

    وقال أبو اليقظان: تزوج سعيد بن العاص جعدة بنت جرير بن عطية، وكان حزرة بن جرير مهين النفس ولم يكن شاعرا، وفيه يقول جرير:

    عذاب ما بقيت لكم وبعدي … قوارص عند حزرة أو بلال (٤)

  12. قال ومات سوادة بن جرير بالشام وكان ضعيفا، وقدم الشام مع أبيه في بعض قدماته، وفيه يقول جرير:

    vol. 13, p. 239ذاكم سوادة يبدي مقلتي لحم … صقر يصرصر فوق المرقب العالي

    ألا تكن لك بالديرين باكية … فربّ باكية بالرمل معوال

    فارقته حين كف الدهر من بصري … وصرت مثل عظام الرمّة البالي (١)