[الأحنف بن قيس]

127 paragraphs · vol. 13, p. 310

Page 1 of 4

  1. وقال أبو اليقظان: ومن بني مرة بن عبيد: مذعور بن هزال كان له مال وقدر بالأهواز.

    vol. 13, p. 310
  2. ومن بني مرة بن عبيد عن الكلبي: عمارة بن سليمان بن قيس بن عمارة بن مرة بن مرثد بن حميري بن عبادة بن النزال بن مرة، كان شريفا.

    وقال أبو اليقظان: هو عمارة بن أبي سليمان، كان خطيبا لسنا بالكوفة، وقد ولي الولايات، ويقال إنه دعيّ، وله عقب بالكوفة (١)

    قال الكلبي: ومن بني مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد: الأحنف واسمه الضحاك بن قيس (٢) بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد.

    وقال غير الكلبي: اسم الأحنف صخر بن قيس، ويكنى الأحنف أبا بحر، ولد: أحنف. والحنف: إقبال إحدى القدمين بأصابعها على الأخرى. وقالت أمه حبّة بنت عمرو الباهلية، ويقال حبّى، وهي ترقصه:

    والله لولا حنف برجله … وضعفه ودقة من هزله

    ما كان في فتيانكم كمثله

    وكان حليما. ولما أتى رسول النبي ﷺ بني تميم، يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، قال الأحنف: إنه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق وينهاكم عن ملائمها، فأسلمت بنو تميم، وأسلم ولم يفد على النبي ﷺ ، ووفد على عمر رضي الله تعالى عنه مع وفد من قومه، فقال: يا أمير المؤمنين أتاك وفود

    vol. 13, p. 311العرب، وأهل الأمصار، وقد نزلوا في مياه عذبة، وجنان مخصبة في مثل حولاء السلي، وحدقة الحمل تأتيهم ثمارهم لم تخضد، وإنا نزلنا في سبخة نشاشة مالحة هشاشة، جانب منها البحر الأجاج وجانب الفلاة، فألا تمدنا بفضل عطاء أو زرق نهلك، فحبسه عمر عنده حولا حيث أعجب بكلامه ليستبرئ ما عنده فلم ير إلا ما يحب. فقال عمر: إنا كنا نحاذر كل منافق عليم، وإني قد خبرتك حولا فرأيتك ذا جول (١) ومعقول، وأذن له فقدم البصرة.

  3. وحضر مجلس عمر، فذكر عمر بني تميم وقال فيهم، فقال الأحنف:

    يا أمير المؤمنين منهم الصالح ومنهم الطالح، فقام الحتات المجاشعي ليتكلم فقال له عمر: اجلس فقد كفاكم سيدكم الأحنف.

  4. وحدثني المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: قدم الأحنف على عمر بن الخطاب في أهل البصرة، فجعل يسألهم رجلا رجلا، والأحنف جالس في ناحية البيت في بتّ لا يتكلم، فقال له عمر: أما لك حاجة؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين إن مفاتح الخير بيد الله، وإن إخواننا من أهل الكوفة والشام ومصر نزلوا منازل الأمم الخالية بين المياه العذبة، والجنان الملتفة، ونزلنا بسبخة نشاشة لا يجف ترابها ولا ينبت مرعاها، من قبل المشرق البحر الأجاج ومن قبل المغرب الفلاة، فليس لنا زرع ولا ضرع، تأتينا منافعنا وميرتنا في مثل مريء النعامة، يخرج الرجل الضعيف فيستعذب الماء من فرسخين، وتخرج المرأة كذلك فتربق ولدها كما تربق العنز، نخاف بادرة العدو، وأكل السبع. فإلاّ ترفع خسيستنا وتجبر فاقتنا نكن كقوم هلكوا.

  5. فألحق عمر ذراري أهل البصرة في العطاء، وكتب إلى أبي موسى الأشعري يأمره أن يحفر لهم نهرا (١) وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن أبيه قال: قال الأحنف بن قيس: الرجل الكامل من تحفظ هفواته.

    vol. 13, p. 312
  6. حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن كليب بن خلف قال:

    تذاكروا الصمت والمنطق عند الأحنف، فقال قوم: الصمت أفضل، وقال الأحنف المنطق أفضل، لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه، وفضل المنطق ينال من سمعه، وإن ملاقاة الرجال تلقيح لألبابها.

  7. حدثني الحرمازي عن أبي الفضل العميّ عن أبي عامر العطاردي قال: قدمت عير للأحنف بن قيس، فخرج يتلقاها ومعه فتى كان يلزمه فيعجبه صمته ويحسب أن ذلك لحسن استماع، فلما برز الأحنف إلى الجبان نظر الفتى إلى غراب محلق في السماء فقال: يا أبا بحر أيسرك أنك بمكان هذا الغراب ولك عشرة آلاف درهم؟ فقال الأحنف: لا يا بني ولرب ناطق هو أعيا من صامت.

  8. المدائني عن جهم بن حسان قال: حبس مصعب بن الزبير قوما، فقال له الأحنف: أصلح الله الأمير إن كنت حبستهم بباطل فالحق يخرجهم، وإن كنت حبستهم بحق فالعفو يسعهم، قال: صدقت، وأخرجهم.

    وقال الأحنف، ورأى من مصعب تجبرا: عجبا لمن يتجبر وقد جرى

    vol. 13, p. 313في مجرى البول مرتين، ويقال إنه مد رجله وهو معه على السرير، فقال هذا القول.

  9. المدائني عن كليب بن خلف وغيره أن الأحنف بن قيس قال: تعلمت الحلم من قيس بن عاصم، أتى مولى له صائغ وقد ضرب رجل يده بسيف فأبانها، والرجل معه، فلما نظر إلى الرجل قال: قد وهبتك يا هذا لله فاتق الله ثم نظر إلى مولاه فقال: يا بني قد غمنا ما أصبت به وأنت في عيالنا ما بقيت.

    قال: وأتي ذات يوم بابنه مقتولا وبقاتله، فقال: روعتم الفتى ورعبتموه ثم أقبل عليه فقال: ما أردت إلى ابن عمك وهو عضدك ويدك ونصيرك، والله لقد نقصت عددك، وضعضعت ركنك، وأسخطت ربك، أطلقوه، فأطلقوه وما حلّ حبوته ولا قطع كلامه ولا تغير لونه.

  10. المدائني عن عوانة قال: لما نزل أصحاب المختار على حكم المصعب بن الزبير، شاور الأحنف في أمرهم فقال الأحنف: أرى أن تعفو عنهم فإن العفو ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ (١) . فقال أشراف أهل الكوفة: لا تعف عن هذه الموالي واضرب أعناقهم فقد بدا كفرهم، وعظم كبرهم، وقل شكرهم، وضجّوا. فلما قتلوا قال الأحنف: ما أدركتم بقتلهم ثأرا، فليته لا يكون في الآخرة وبالا.

  11. المدائني عن كليب وغيره قالوا: قال الأحنف: رب غيظ تجرعته مخافة ما هو أشد منه، ومن لم يصبر على كلمة تسوءه سمع سبعا.

    وقال رجل للأحنف، ويقال لضرار بن القعقاع: والله لو قلت واحدة

    vol. 13, p. 314لسمعت مني عشرا، فقال: لكنك والله لو قلت عشرا ما سمعت مني واحدة.

  12. وقيل للأحنف: من السيد؟ قال: الذليل في عرضه، الأحمق في ماله، المطّرح لحقده، المعين لعشيرته.

  13. المدائني عن كليب بن خلف وغيره أن غيلان بن خرشة الضبي قال للأحنف: يا أبا بحر ما بقاء ما فيه العرب قال: ما تقلدوا السيوف واقتطعوا العمائم، وركبوا الخيل، ولم يكونوا فوضى، ولم تأخذهم حمية الأوغاد. قيل وما حمية الأوغاد؟ قال: أن يعدوا الحلم ذلا، والتعافي فيما بينهم ضيما.

  14. المدائني عن كليب بن خلف وغيره أن غيلان بن خرشة الضبي قال للأحنف: يا أبا بحر ما بقاء ما فيه العرب قال: ما تقلدوا السيوف واقتطعوا العمائم، وركبوا الخيل، ولم يكونوا فوضى، ولم تأخذهم حمية الأوغاد. قيل وما حمية الأوغاد؟ قال: أن يعدوا الحلم ذلا، والتعافي فيما بينهم ضيما.

  15. المدائني عن الهذلي قال: قال الأحنف: ما أحب أن لي بنصيبي من الذل حمر النعم ودهمها، فقال له رجل: أنت أعز العرب فقال: إن الناس يرون الحلم ذلا.

  16. الحرمازي قال: فقد الأحنف بحرا ابنه يوما أو يومين، فلما رآه قال له: أين كنت لله أبوك؟ فقال: كنا نكسح، يريد كنا نشرب. فقال:

    وهل جاء ما كنت فيه بخير قط؟ وقيل له: ألا تكون مثل أبيك؟ فقال: أكسل عن ذاك.

  17. وحدثني الحرمازي قال: جرى بين الأحنف وبين رجل من الشعراء كلام، فقال له الشاعر: والله لأشتمنك شتما يدخل معك قبرك، فقال:

    يا بن أخي إنما يدخل معك قبرك دوني، إن الكلم الصالح يزين صاحبه في الدنيا ويلقى خيره في الآخرة، وإن الكلم السيء شين عاجل، وشر آجل.

  18. المدائني أن رجلا رفع إلى مصعب بن الزبير، وقد اتهم بسرق أو غيره، وعنده الأحنف بن قيس، فقيل للمتهم: أصدق الأمير. فقال

    vol. 13, p. 315الأحنف: بعض الصدق معجزة.

  19. حدثني الحرمازي عن جهم السليطي أن بحر بن الأحنف قال لجارية أبيه زبراء: يا زانية. فقالت لو كنت زانية لجئت أباك بمثلك، فقال الأحنف لابنه: يا فاسق لقد أفحشت ولؤمت، وقال لجاريته، لقد أغرقت في النزع وما أبقيت على أختك، وكلاكما مسؤول عن قوله، ومأخوذ به، فاتقيا الله.

  20. وكان بحر بن الأحنف مضعوفا، فقيل له: ألا تكون مثل أبيك؟ فقال: وأيكم مثل أبيه؟ وتزوج بحر فولد له سعيد بن بحر.

  21. فتزوج سعيد بن بحر حفصة بنت ربعي بن عمرو بن الأهتم، فمات ولم يولد له، ولم يبق للأحنف عقب من ذكر ولا أنثى، وكانت للأحنف ابنة ماتت.

  22. حدثنا أبو الحسن عن جعفر بن سليمان الضبعي عن المعلى بن زياد عن الحسن أن الأحنف خرج في وفد تستر إلى عمر رضي الله تعالى عنه، فلبس الوفد ثيابا جددا، ولبس الأحنف بتّا، فلما رآهم أعرض عن الوفد وأقبل على الأحنف فقال: بكم أخذت البتّ؟ قال: بأربعين. قال: فهلا بعشرين وقدّمت الفضل، قال: يا أمير المؤمنين إن قومي حديث عهدهم بالجاهلية فأردت أن يروا للإسلام عليّ أثرا حسنا، فطفق عمر يسائل الأحنف، والأحنف يقول: يا أمير المؤمنين أميرنا مجاشع، فلم يكلمهم، فانصرفوا فقال الأحنف: كره أمير المؤمنين زيكم فالقوه بغير هذا الزيّ، فغدوا عليه في ثياب الحرب مصدأه، فأقبل على مجاشع فساءله وساءل الوفد ثم انصرفوا إلى أبي موسى، واحتبس الأحنف حولا، ثم دعاه فقال: إني

    vol. 13, p. 316خفت أن تكون منافقا فارجع إلي بلدك وقومك فما بهم غنى عنك، واتق الله ربك.

  23. المدائني عن مصعب بن حيان عن جويبر عن الضحاك قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما في العام الذي مات فيه أن وجّه الأحنف في خمسة آلاف إلى خراسان، فتوفي عمر قبل أن يسرحه.

  24. المدائني قال: قال المنذر بن الجارود: أعطي الأحنف ما لم يعطه أحد. وفدنا على معاوية فلم أدع شيئا من حسن الزي والهيئة إلا اتخذته، وخرج متخففا رث الهيئة، فكنا إذا نزلنا منزلا أظهرت ما عندي من الهيئة وتلبست، وخرج الأحنف في بت، ولا يراني أحد ممن لا يعرفنا إلا قال:

    هذا الأحنف، والأحنف في بت ولا أذكر أنا.

  25. المدائني عن بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة قال: وفد هلال بن وكيع وزيد بن جلبة، والأحنف بن قيس إلى عمر، فقال هلال بن وكيع:

    يا أمير المؤمنين إنا غرّة من وراءنا، ولباب من خلفنا من قومنا، وإنك إن تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا والفريضة لعيالاتنا يزود الشريف منّا لك تأميلا، وتكون لذوي الأحساب أبا برا، وإلا تفعل تكن مع ما نمتّ بفضله، وندلي بأسبابه كالجب لا يحل ولا يرحل، ثم نرجع بأنف مصلومة، وجدود عاثرة فمحنا وأهلينا بسجل من سجالك مترع.

    وقال زيد بن جلبة: يا أمير المؤمنين زود الشريف، وأكرم الحسيب، وأودعنا من أياديك بما يسد الخصاصة، ويجبر الفاقة فإنا بقفّ من الأرض يابس الأكناف، مقشعر الذروة لا شجر فيه ولا زرع، وإنّا من العرب إذ أتيناك بمرأى ومستمع.

    vol. 13, p. 317ثم قال الأحنف: يا أمير المؤمنين إن مفاتيح الخير بيد الله، والحرص قائد الحرمان، فاتق الله فيما ولاك فيما لا يغني عنك يوم القيامة، واجعل بينك وبين رعيتك شيئا يكفيك وفادة الوفود، واستماحة المستميح، فإن كل امرئ يقرى في وعائه إلا الغل ممن عسى أن تقتحمه الأعين، فكان الأحنف أحمدهم قولا عند عمر.

  26. حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى أن أدن الأحنف وشاوره واسمع منه.

  27. المدائني عن سوار بن عبد الله قال: وفد الأحنف على عمر فقال له:

    أعمك المتشمس؟ قال: نعم.

  28. المدائني عن مسلمة بن محارب عن عيينة بن عبد الرحمن الجوشني أن معاوية قال للأحنف: أتراني نسيت لك اعتزالك بالبصرة وقريش تذبح في نواحيها كما يذبح الحيران (١) لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، أو تراني أنسى طلبك الحيل في أمر أتانيه الله لتبطله، يعني يوم الحكمين. فقال الأحنف: «صدقني سنّ بكره» (٢) ، لا آتيه في حاجة أبدا.

  29. وعن مسلمة قال: جعل قوم لرجل جعلا إن سفّه الأحنف وأغضبه، فأتاه فقال: لا حياك الله يا أحنف، فلم يجبه، فأعادها مرارا فلم يجبه، فانصرف الرجل فقال الأحنف: قاتلهم الله لقد علموا أين وضعوا خطرهم.

    vol. 13, p. 318قال: وقال الأحنف: ما قست منزلتي عند أحد بمنزلتي في نفسي إلا وجدتها دونها.

  30. وسأل الأحنف قوم فقال: إن شئتم أعطيتكم درهمين، وإن شئتم أعطيتكم ألفين، قالوا: اختر لنا، فلما خرج العطاء حمد الله وألقى لهم درهمين فألقى الناس كلهم درهمين درهمين فقاموا بكساء يحمله أربعة.

  31. وكان الأحنف يقول: لأن أدعى من بعيد أحب إلي من أن أدفع من قريب.

  32. المدائني عن طفيل بن أبي حفص قال: أتى رجل الأحنف فقال: يا أبا بحر إني أريد مشاورتك، فأقبل الأحنف عليه فقال الرجل: إيه يا أبا بحر.

    فقال: منك ينتظر الابتداء بالقول رحمك الله.

    وقال الأحنف: ما يسرني أني نزلت بدار معجزة واني أسمنت وألبست. فقيل يا أبا بحر وما يراد من دار الجزم (١) غير هذا. قال: إني أخاف سوء العادة.

    قال: وكان الأحنف إذا أتاه رجل وهو في مجلس ضيّق تحفز وتحرك يريه أن يوسع له.

  33. المدائني عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن بيان عن الشعبي قال:

    قدم مصعب الكوفة بعد قتل المختار فقيل: إن أحنف أهل البصرة في المسجد، فجئنا ننظر إليه، فإذا هو محتب حمائل سيفه، واضعا مرفقيه على ركبته، وقد شبّك أصابعه، وتميم مطيفة به، وأكب الناس ينظرون إليه.

  34. فأراد قومه على شيء فقالوا: لا. فرفع رأسه إلى النظارة فقال: إن بني تميم

    vol. 13, p. 319خيل شمس صعاب تضطرب فلا تنقاد لقائدها، فما لبثنا أن كلمهم، فقالوا: نعم، نعم.

  35. حدثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف أنه قال: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان إذ جاءني رجل من بني ليث فقال لي: ألا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: هل تذكر إذ بعثني رسول الله إلى قومك فعرضت عليهم الإسلام، فقلت إنه يدعو إلى خير، وما أسمع إلاّ حسنا إنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها؟ قلت: نعم. قال: فإني أبلغت النبي ﷺ قولك فقال: «اللهم اغفر للأحنف» . فكان الأحنف يقول: إنه لا رجاء ما أرجو.

  36. المدائني عن عمر بن السائب عن سعيد بن كرز قال: قدم الجارود العبدي وافدا على رسول الله ﷺ فمر ببلاد بني سعد فوقف على الأحنف طويلا، ومضى أصحابه فقالوا: لقد طال وقوفك مع هذا التميمي؟ فقال:

    إني رأيت رجلا لا ينزل ببلد إلاّ ساد أهله.

    وقال معاوية: ما شيء يعدل الأناة فقال الأحنف: إلاّ في ثلاث يا أمير المؤمنين. قال: وما هي؟ قال: تبادر بعملك الصالح أجلك، وتعجل إخراج ميتك وتنكح الكفء إليك. قال: صدقت أبا بحر.

  37. المدائني عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: دخل الأحنف مع عمه على مسيلمة الكذاب فلما خرج قال له عمه: كيف رأيته؟ قال: رأيته كذابا أحمق، فقال عمه: لأعلمنه. قال: إذا أجحد وأحلف بحقه، فقال الحسن: أمن والله أبو بحر الوحي.

  38. المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني قال: قيل للأحنف: إنك

    vol. 13, p. 320لتغشى السلطان فتقعد ناحية، فقال: لأن أقعد فأقرّب أحب إلي من أن أقرب فأبعد.

    وقالت بنو تميم للأحنف: منتنا عليك أعظم من منتك علينا لأنا سوّدناك، فقال: ما أعظم منتكم جزاكم الله خيرا، وهذا شبل بن معبد البجلي ليس بالمصر من قومه غيره فمن سوّده؟ ! المدائني عن بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة قال: قال الأحنف، وهو بصفين مع علي عليه السلام : ويل للعرب إن غلبنا أو غلبنا، قيل:

    وكيف ذاك يا أبا بحر؟ قال: إن غلبنا لم يعمل إمام بمعصية إلا قتل وإن غلبنا لم يعج (١) إمام عن معصية.

  39. المدائني عن عبد الرحمن بن عبيد الله أن الأحنف قال: لا يزال العرب بخير ما تذاكروا الأحساب وأحيوها، وأخذوا بصالح ما كان عليه سلفهم وأغلظوا ولم يكونوا فوضى، وتعايروا الدناءة، وأقالوا الأحياء، وأعفوا الأموات ولم يعدّوا الحلم ذلا.

  40. المدائني عن مسلمة قال: قال رجل للأحنف: لم أرك يا أبا بحر تمس الحصا. قال: ما في مسه أجر، ولا في ترك مسه وزر.