[الأحنف بن قيس]
127 paragraphs · vol. 13, p. 310
Page 2 of 4
- vol. 13, p. 320
المدائني عن عبد الله بن فائد ومسلمة قالا: قال الأحنف بن قيس:
من كثر مزاحه ذهبت مروءته، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به.
قالوا: وذكر رجل من بني تميم عند الأحنف بعيب وتمني موته، فقال
vol. 13, p. 321الأحنف: ما تريدون منه، دعوه يكفي قرنه، ويأكل رزقه، وتحمل الأرض ثقله.
-
وكان الأحنف يقول: السؤدد كرم الأخلاق، وحسن الفعال.
-
وكان لقوم قبل قوم دم فصالحوهم على ديتين، فقال الأحنف: إن الله حكم بدية فرضي بها المسلمون وأحقّ ما رضي به العباد ما أمضى الله به حكمه عليهم، وإنكم إن أبيتم أن ترضوا اليوم بدية، لم يرض منكم غدا إلاّ بمثل ما طلبتم، فإن الأمور تتعاقب، والعز منتقل. فقالوا: الحكم إليك، فأعطاهم دية.
-
المدائني عن مسلمة عن علي بن زيد أن الأحنف قال: ثلاث ما أقولهن إلاّ ليعتبر معتبر، إني لا آتي السلطان حتى يرسل إلي، ولا أخلف جليسي بغير ما أحضره به، ولا أدخل نفسي في أمر لا أدخل فيه.
وقال الأحنف: يا بني تميم لا تنقبضوا عن السلطان، ولا تهافتوا عليه، واعلموا أنه من أسرف على السلطان أرداه، ومن تضرع له تخطاه.
-
وكان يقول: بعض الذل أبقى للأهل والمال.
قال المدائني: كان يقال: أربعة سادوا ولا مال لهم: وكيع بن بشر بن عمرو بن عدس، وابنه هلال بن وكيع، والأحنف بن قيس، وهلال بن أحوز ساد بالبشر الحسن.
وقال: فيل لبحر بن الأحنف: لقد أورثك أبوك شرفا وذكرا، فقال: ليته ترك لي مائة ألف درهم، وإنه في النار.
-
المدائني عن مسلمة بن علقمة المازني عن خالد الحذاء عن عبد الله بن صعصعة قال: لما حبس ابن الحنفية قال أبي: انطلق بنا إلى عجوزنا هذه
vol. 13, p. 322القاعدة على ذيلها، قال: فدخلنا على الأحنف، فقال لأبي: يا أبا الوليد ما كنت لنا بزوّار فما بدا لك؟ فقال: إن هذا الرجل محبوس. فقال يا أبا الوليد ما كنت صبّا بآل أبي طالب فقال: إنه محبوس مظلوم، فذكر الأحنف رسول الله ﷺ وما هدى الله به من الضلالة، وعلم بعد الجهالة، ثم ذكر أبا بكر وعمر، واختلاف الناس بعدهما، وذكر عثمان ثم قال: قد بلونا آل أبي طالب فلم نجد عندهم إيالة للملك، ولا صيانة للمال، ولا مكيدة في الحرب، والأمر ههنا، وأشار إلى الشام. قال أبي: فما يمنعك؟ قال:
أتيتموني فقلتم: ابن الزبير ابن الزبير، فلما بايعت قلتم: انكث، لا انكث. فخرجنا وأبي يقول: لله در ابن الباهلية، لقد أنجبت أمه.
قالوا: وأنشد رجل الأحنف:
ولتميم مثلها أو تعترف.
-
..
فقال: تعترف رحمك الله.
- وأنشد رجل:
-
ألا أبلغ لديك بني تميم … بآية ما تحبون الطعاما
فقال الأحنف: يا بن أخي قد عرفنا الآية فما الحاجة رحمك الله؟ المدائني عن كليب بن خلف عن ادريس بن حسكة قال: قال الأحنف لعلي: يا أمير المؤمنين بلغني أن هذه الذئاب من الكوفة يأتوا يعنفونك في قتل المقاتلة، وسبي الذرية، وقسم الفيء، ولن يكفهم عنك إلا شيء تقذفه في أفواههم، وفي بيت المال ههنا شيء فاقذفه في أفواههم، وايم الله لئن رمت ما يريدونك عليه لا يكون الأولى عند الأخرى إلا كلقعة (١)
- vol. 13, p. 323
ببعرة.
-
المدائني عن محمد بن ربيعة أن رجلا قال للأحنف: لأسبنّك سبا يدخل معك قبرك. فقال: بل يدخل معك قبرك.
-
المدائني عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: كانت لعلى عليه السلام قبة لا يدخلها إلاّ هاشمي والأحنف، وكان لا يعدل برأيه رأيا فقال له: إنا لو رأينا أحدا أحق بهذا الأمر منك بايعناه، فلا تمح أمير المؤمنين من كتاب القضية: فقال بعض أصحابه: قد فعل مثل ذلك رسول الله ﷺ حين محا رسول الله وكتب محمد بن عبد الله، فقال الأحنف: إن الله أبى إلاّ أن يكون النبي رسوله، وأنت يا أمير المؤمنين تريد أخذ هذا الأمر بالسيف.
-
المدائني عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: لم يقارف أحد الفتنة إلاّ وضعته غير الأحنف، ثم قال: عسى أن يكون قد سبق له من الله شيء.
وقال الحسن: لقد اجتمعت في الأحنف خصال: كفّ زيادا عن قتل الحمراء، وتحمل دماء الأزد وربيعة يوم مسعود، فأصلح أمر الناس، وأطفأ النائرة.
-
وكان الأحنف يقول: استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال.
-
المدائني عن جهم بن حسان السليطي أن رجلا قال للأحنف: هل تكون محمدة بغير مرزية؟ قال: نعم بالخلق السجيح، والكف عن القبيح.
وقال الأحنف: أدوأ الداء اللسان البذيء والخلق الرديء.
وقال الأحنف: ليس لكذوب مروءة، ولا لبخيل خلة، ولا لحاسد
vol. 13, p. 324راحة، ولا لسيئ الخلق سؤدد. ولا لملول وفاء.
-
المدائني عن إدريس بن قادم عن عمر بن ميمون أن الضحاك بن قيس الفهري قال لمعاوية، وقد أخذ الناس مجالسهم، وكان ذلك بأمر معاوية:
يا أمير المؤمنين اجمع شمل هذه الأمة بيزيد فإنه أفضلنا حلما، وأحكمنا علما، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين: اعص من يأمرك ويشير عليك، ولا ينظر لك، فإنك أعلم بالجماعة، وأعرف بالاستقامة، فضحك معاوية وقال: حسبك رحمك الله، ويقال إنه قال له: أنت أعلم بليل يزيد ونهاره منا، وإنا نخافكم إن صدقناكم، ونخاف الله إن كذبناكم، فأسكت معاوية.
-
وروى حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن رجل قال: رأيت الأحنف يطوف أيام مسعود فيقول: إنكم تلقون عدوكم فأصدقوهم، فإنهم يألمون كما تألمون.
-
المدائني عن أبي إسحاق قال: ذكروا عند الأحنف رجلا فقالوا: كان سخيا، ثم شحّ، فقال رجل يعذره، والله ما شحّ ولكن قعد به ذهاب ماله، فقال الأحنف: إن المروءة لا تستطاع إذا لم يكن ما لها فاضلا.
-
المدائني عن جهم بن حسان قال: كان الأحنف يقول وابن خازم والحريش يقتتلان بخراسان: اللهم اجعل شغل قومي بمحاربة المشركين.
وقال حين قتل ابن خازم أهل فرنبا (١) : قبح الله رأي ابن خازم قتل رجالا من بني تميم، لو قتل رجل منهم به لكان وفاء فقتلهم بابنه صبي وغد أحمق لا يساوي علقا.
- vol. 13, p. 325
المدائني عن عبد الله بن فائد قال أوقع ابن خازم بربيعة بهراة، وبلغ ذلك أهل البصرة فقال الأحنف لوجوه تميم: انطلقوا بنا إلى إخواننا من ربيعة نعتذر إليهم، فانطلقوا إلى مالك بن مسمع فحبسهم ببابه ساعة، وكان مع بني تميم محمد بن عمير فنهض لينصرف فلم يدعه الأحنف وقال:
إذا أتيت رجلا في رحله فاصبر حتى يأذن لك، فإن الناس أمراء في رحالهم، يأذنون إذا شاؤوا، وإلا فلا تأتين أحدا، ثم أذن لهم فقال الأحنف: والله ما سرنا ما كان من هذه الوقعة ولقد ساءتنا، فقال محمد بن عمير: ما ساءتنا إذ كانت، فقال: مالك إن في رأسك نعرة ولو ساكنتني بالبلد لطيرتها عنك، فأفسد ما جاؤوا له وتهايجا فجعل الأحنف يسكنهما، فقال محمد بن عمير بعد خروجه من عند مالك: فهلا طيّر نعرة عبد الله بن الأصبهاني من رأسه حين رجمه في داره حتى أخرجه عنها وصار إلى المربد.
-
المدائني قال: وشى رجل برجل عند مصعب بن الزبير، فأغضب ذلك مصعبا على الرجل، وجاء الرجل فجعل يتنصل ويعتذر فقال مصعب: كذبت، أبلغني عنك الثقة، فقال الأحنف: إن الثقة لا يبلّغ.
قال المدائني: لما كانت فتنة مسعود أراد الناس أن ينتهبوا دار ابن زياد، فقال الأحنف: يا بني تميم امنعوها فإنها لا تكاد تهلك قرية حتى يهلك الذين بنيت عليهم وأن هذه البلدة بنيت على بني سميّة.
-
المدائني عن يحيى بن زكريا العجيفي قال: رأى الأحنف قوما يسارعون إلى الشر يوم المربد، فقال يا بني تميم إن أقل الناس حياء من الفرار أسرعهم إلى الشر.
-
المدائني عن العباس بن عامر قال: وفد زياد إلى معاوية، ومعه وجوه
vol. 13, p. 326أهل المصر، وفيهم الأحنف بن قيس، فقال زياد: يا أمير المؤمنين أشخص قوما إليك الأمل، وأقعد آخرين العذر ولكل من سعة رأيك وفضلك ما يجبر المتخلف ويكافأ به الشاخص، فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين ما نعدم منك بلاء، ووعدا جميلا، وزياد عاملك المستنّ برأيك والسالك لمنهاجك فينا فما عسينا أن نقول إلا ما قال زهير فإنه ألقى عن المادحين فضول الكلام حيث يقول:
وما بك من خير أتوه فإنما … توارثه آباء آبائهم قبل (١)
-
أخبرنا أبو محمد التوزي عن الأصمعي عن مبارك بن فضالة عن يوسف بن عبد الله وهو ابن اخت ابن سيرين قال: كنت وأنا غلام أحب مجالسة الأحنف، فجالسته فقرأ ذات يوم: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) فقلت: يا أبا بحر ليس هكذا. فنظر في وجهي ثم سكت فلما كان من الغد جئت وأنا كالمستحيي فقال لي: يا بن أخي أشعرت أني نظرت في المصحف، فوجدت القول كما قلت.
-
المدائني قال: بايع قوم رجلا على أن يأتي الأحنف فيسمعه ويؤذيه، فأتاه فأسمعه شرا فقال له الأحنف: يا هذا هل لك في غداء قد حضر فإنك تحدو مذ اليوم بجمل ثقال.
-
المدائني عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن بكر المزني قال: قال أعرابي للأحنف، وسأله فلم ير عنده ما أحب: قبحك الله من سيد قوم،
vol. 13, p. 327وفعل بك وفعل. فلم يجبه فقال الأعرابي: والهفتاه ما منعه من إجابتي إلاّ هواني عليه.
-
وصلى الأحنف على جارية بن قدامة، ثم قام على قبره فقال: رحمك الله أبا أيوب كنت لا تحسد غنينا ولا تحتقر فقيرنا.
-
المدائني قال: رأى الأحنف امرأة تندب ميتا فنهيت فقال للذي نهاها: دعها فإنها تندب عهدا قريبا وسفرا بعيدا.
-
المدائني عن ابراهيم بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للأحنف: أي الطعام أحب إليك؟ قال: الزبد والكمأة وذهب إلى أنهما لا يجتمعان إلاّ في خصب.
قالوا: وجلس الأحنف على باب زياد، فوضع بعض السقاة عنده قربته وقال: احفظها لي حتى أعود، فأتاه رسول زياد بالإذن فقال: إن عندي وديعة فلن أقوم حتى يرجع صاحبها.
وقال الأحنف: السيد الذي إذا أقبل هابوه وإذا ولى شتموه.
-
وقيل للأحنف: لقد ساد حضين بن المنذر وما اتصلت لحيته، فقال الأحنف: السؤدد مع السواد، أي مع الشباب.
وقال الأحنف لابنه: يا بني اتخذ الكذب كنزا لا تنفقه.
-
ووجد معاوية على يزيد في بعض الأمر، فقال للأحنف، ودخل عليه: ما قولك في الولد؟ قال: يا أمير المؤمنين هم عماد ظهورنا، وثمار قلوبنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة فلا تمنعهم رفدك فيملوا قربك، وتثقل عليهم حياتك، فأعجبه قوله وقال: لقد كنت واجدا على يزيد فسللت سخيمتي، وأمر له بصلة.
- vol. 13, p. 328
المدائني عن عبد الله بن يزيد الأسيدي عن يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي أن الأحنف قال لأبي موسى: إياك أن يقدمك عمرو في قول أو مجلس، فإنها خديعة، ولا تبدأه بالسلام، فإنها سنة وليس من أهلها.
وقال الأحنف: لا يهلك من قوم مثل عباد بن الحصين، إلا أورثهم هلكه ذلة.
-
المدائني عن عبد العزيز القسملي أن الأحنف قال: جلست بالمدينة في حلقة، فأقبل رجل ثائر الشعر فرموه بأبصارهم وابتدروه بالسلام غيري فقال لي: كأنك غريب؟ قلت: نعم. قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل البصرة، فقال البصيرة، قلت: أقول البصرة وتقول البصيرة؟ قال: أنا أعلم بما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: «يكون بعدي مصر من الأمصار يقال له البصيرة هم أقوم أهل الأمصار قبلة ينصرون على من ناوأهم» ، فمن أنت؟ قلت: الأحنف. قال: أحينف؟ قلت: أقول الأحنف وتقول أحينف؟ قال: أنا أعلم بما قلت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أحينف السرايا» . فلما قام قلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر رضي الله تعالى عنه.
-
المدائني عن عبد الله بن أبي سليمان عن شبيل بن عزرة قال: هجا ضوء بن مسلمة الغبري الأحنف فقال:
أما خليلي أبو بحر فان له … عندي محبّرة حمرا حواشيها
كأنّ أظفاره من حك سبّته … أظفار ختانة كلّت مواسيها
كأنه جيئل عرفاء (١) … عارضها
كلب وشحمتها الدسماء في فيها
فشكاه الأحنف إلى عبد الله بن عامر، وقال: صرت دريئة للسفهاء
vol. 13, p. 329فقال: لك لسانه يا أبا بحر. فعاذ ضوء بمعاوية بن أبي سفيان فقال:
إليك أمير المؤمنين رحلتها … على عجل مني تروح وتغتدي
مواشكة تخشى عقاب ابن عامر وترجو معافاة امرئ غير قعدد وقال الأحنف: يا بني نزال إذا أردتم أن تستميلوا قلوب النساء فافحشوا النكاح، وأحسنوا الأخلاق.
-
المدائني عن مسلمة أن زيادا كتب إلى معاوية يشير عليه بتولية الأحنف أو سنان بن سلمة بن المحبق ثغر الهند، بعد مقتل عبد الله بن سوار العبدي فكتب إليه بأي يومي الأحنف نكافئه؟ بيوم خذلانه أمير المؤمنين أو سعيه علينا بصفين. فابعث سنانا.
قال: وكتب الأحنف إلى معاوية في حطمة كانت: خبزا خبزا، تمرا تمرا، فإن الشبعان لا يجاوز همه سفوان، وإن الجائع لا يجاوز همه عسفان.
-
المدائني عن كليب قال: لما تم الحلف بين الأزد وربيعة، لقي الأحنف مالك بن مسمع فقال له: يا أبا غسان أحلف في الاسلام؟ فقال:
يا أبا بحر كانت لقمة سبقناك إليها، فقال الأحنف: ما أردتها ولتحلبنها دما وغيظا، لقد حالفت قوما إن تبعتهم استذلوك، وإن خالفتهم غلبوك.
-
المدائني عن الفضل العجيفي أن الأحنف قال: أخذت الحلم والصبر عن عمي المتشمس بن معاوية شكوت إليه وجعا فقال: يا بن أخي ذهبت عيني مذ أربعون سنة، فما علم بها، ولا ذكرتها لأحد.
-
المدائني عن غياث بن ابراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال:
وفد الأحنف إلى معاوية فمر بالكوفة، وبلغهم أن معاوية أراد تحويل ديوان
vol. 13, p. 330الأحنف إلى الشام، فكتب أبو سمّال (١) الأسدي كتابا دفعه إلى الأحنف، فلما قدم الأحنف على معاوية أعطاه كتاب أبي سمال وفيه:
يا ربّة العير ردّيه لمرتعه … لا تظعني فتهيجي الناس للظّعن
ويروى عن الأحنف أنه قال: لا تؤاخينّ خبّا، ولا تستشيرنّ عاجزا، ولا تستعيننّ كسلا.
وقال رجل للأحنف: أيقدر أحد أن يكون مثلك؟ فقال: يا بن أخي إن الأمر إلى غير العباد، وليس للإنسان ما تمنى.
-
المدائني عن الفضل بن سليمان العجيفي قال: نظر الأحنف إلى خيل لبني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم فقال: خيل ما تدرك بالثار. فقال شعبة بن القلعم المازني: أما في أبيك فقد أدركت الخيل بثأرها. فقال الأحنف: لشيء ما قيل دع الكلام للجواب، وقال البلتعي:
هم منحوا قيسا صدور رماحهم … فأتلفنه والحارث بن حلاس
وقتل قيس يوم تياس، قتله بنو مازن.
وقال الأحنف: من قل فهمه كان أكثر قوله وعمله فيما عليه لا له.
-
هشام ابن الكلبي عن عوانة قال: كان الأحنف يقول: خير ما يؤتى العبد غريزة عقل، فإن حرم ذلك، فطول سكوت، فإن حرمها، فالموت أستر له.
قالوا: ونعي للأحنف حسكة بن عتاب، فلم يجزع عليه، ونعي شقيق بن ثور السدوسي فاسترجع وشقّ عليه، فقيل له: نعي حسكة وهو من قومك فلم يعظم ذلك عليك، ونعي رجل من بكر بن وائل فجزعت،
vol. 13, p. 331فقال: إن حسكة كان رجلا مشنعا مقداما، فلم أكن آمنا أن يجر على قومه جريرة تسوءهم. وكان شقيق رجلا مسنا حليما ركينا إن حدث حدث كفّ قومه.