سرايا رسول الله ﷺ
95 paragraphs · vol. 2, p. 477
Page 1 of 3
- vol. 2, p. 477
- سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه بعته رسول الله ﷺ يعترض عيرا لقريش في ثلاثين راكبا، وعقد له لواء، وهو أول لواء عقده ﷺ . فانتهى إلى الساحل، ولم يلق كيدا. وذلك في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة.
-
- سرية أميرها عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف إلى بطن رابغ. وكان في ستّين راكبا. فلقي أبا سفيان بن حرب، وهو في مائتي راكب. فتراموا وتناوشوا قليلا ثم افترقوا. وذلك على رأس ثمانية أشهر من الهجرة. ويقال لهذه السرية أيضا ثنية المرّة، مشدّد. «ورابغ» واد على عشرة أميال من الجحفة. ويقال إنّ سرية عبيدة هذه قبل سرية حمزة.
-
- سرية أميرها سعد بن أبي وقاص الزهري إلى الخرّار. بعثه رسول الله ﷺ لاعتراض عير قريش، ففاتته. ولم يلق كيدا. وذلك في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة. وبعد هذه السرية كانت غزاة الأبواء، ثم غزاة بواط، ثم غزاة سفوان، ثم غزاة ذي العشيرة.
-
- وسرية أميرها عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب سنة اثنتين. قال عبد الله: دعاني رسول الله ﷺ وعليّ سلاحي، ودعا أبيّ بن
vol. 2, p. 478كعب، فأمره. فكتب كتابا. ثم أعطاني إياه. وكان في أديم خولاني.
وقال: قد استعملتك على هؤلاء القوم، فأقرأ كتابي بعد ليلتين، واسلك النجدية. فكان فيه: «سر على اسم الله وبركته حتى تأتي بطن نخلة، فارصد بها عير قريش» . قالوا: فسار حتى صار إلى نخلة فوجد بها عيرا لقريش، فيها عمرو بن الحضرمي، وحكم بن كيسان مولى بني مخزوم، وعثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، ونوفل بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فحلق ابن كيسان رأسه حين رأى المسلمين. فلما أراد واقد بن عبد الله التميمي، وعكاشة بن محصن أن يغيرا على العير، رأيا الحكم محلوق الرأس. فانصرفا وقالا: هؤلاء قوم عمار. ثم تبينوا أمرهم، فقاتلوهم. فرمى واقد عمرو بن الحضرمي، فقتله. واستأسر عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، وحكم بن كيسان. وأعجزهم نوفل بن عبد الله، واستاقوا العير. ويقال إن المقداد بن عمرو أخذ حكم بن كيسان أسيرا. فلما قدم بابن كيسان على رسول الله ﷺ ، دعاه إلى الإسلام.
-
فأسلم وجاهد حتى قتل ببئر معونة شهيدا، ورسول الله ﷺ راض عنه.
-
وكان في الجاهلية المرباع. فخمّس رسول الله ﷺ تلك الغنائم، ولم يربّعها. وكانت أول غنيمة خمست في الإسلام. ثم أنزل الله عز وجل آية الغنيمة في الأنفال (١) . ويقال إنّ هذه الغنيمة أخرّت حتى قسمت مع غنائم أهل بدر. وجعلت قريش تقول: استحلّ محمد القتال في الشهر الحرام، يعنون رجبا، وقال بعض المسلمين: يا رسول الله، أنقاتل، في الشهر الحرام؟ فأنزل الله عز وجل : ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾
- vol. 2, p. 479
﴿عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١) . يقول: القتال في الشهر الحرام كبير؛ وأكبر من القتال في الشهر الحرام، الصدّ عن سبيل الله، والكفر به، وإخراج أهل المسجد الحرام منه؛ وفتنة المشركين المسلمين في الشهر الحرام أشدّ من القتل. وبعد هذه السرية كانت غزاة بدر القتال. وفدي عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. فأتى مكة، ثم قتل يوم أحد كافرا.
-
- وسرية عمير بن عدي بن خرشة، أحد بني خطمة، من الأوس، إلى عصماء بنت مروان اليهودي. وكانت تؤذي رسول الله ﷺ ، وتعيب الإسلام، وقالت شعرا، هو:
فباست بني مالك والنبيت … وعوف وباست بني الخزرج
أطعتم أتاويّ من غيركم … فلا من مراد ولا مذحج
ترجونه بعد قتل الرؤوس … كما يرتجى مرق المنضج
وكانت تحت رجل من بني خطمة.
وقال عمير بن عدي حين بلغه قولها: لله عليّ أن أقتلها إذا قدمت المدينة. وكان والمسلمين في مغزاهم ببدر. فلما قدم المدينة، سأل رسول الله ﷺ أن يأذن له في قتلها، ففعل. فأتاها ليلا، فقتلها لخمس ليال بقين من شهر رمضان، وجاء إلى رسول الله ﷺ . فقال: «أقتلت عصماء» ؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ : «لا ينتطح فيها عنزان» . وهو ﷺ أول من قالها.
وقال ابن الكلبي: هو عمير بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة - واسم خطمة عبد الله - بن جشم بن مالك بن الأوس. وعدي أخو عمير.
-
- وسرية سالم بن عمير الأنصاري في شوال سنة اثنتين إلى أبي عفك،
vol. 2, p. 480وهو الثبت. وبعضهم يقول: عفك، وكان شيخا كبيرا يحرّض الناس على النبي ﷺ ، وكان من بني عمرو بن عوف. ولم يدخل في الإسلام. فأقبل إليه سالم منصرفه من بدر، وهو نائم بفناء منزله في بني عمرو بن عوف، فقتله، وصاح حين وجد حرّ السيف صيحة منكرة، فاجتمع إليه قوم ممن كان على مذهبه، فقبروه. وتغيب سالم، فلم يعلموا من قتل عفك. وقال قوم: أتاه علي بن أبي طالب، وهو نائم على فراشه، فقتله. وكانت غزاة بني قينقاع بعد هذه السرية، ثم غزاة السويق، ثم غزاة قرقرة الكدّر.
-
- وسرية إلى كعب بن الأشرف اليهودي، وكان طائيا. بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة، ومعه خمسة من الأنصار أو أربعة وهو خامسهم، فأتوه وهو في أطمة. فنادوه، فنزل إليهم، فقتلوه. وكان فيهم عباد بن بشر بن وقش الأوسي، وكان أخاه من الرضاع، فقال:
صرخت به فلم ينزل لصوتي … وأوفى طالعا من فوق قصر
فعدت فقال من هذا المنادي … فقلت أخوك عبّاد بن بشر
وكانت هذه السرية في شهر ربيع الأول سنة ثلاث، وكان ابن الأشرف أتى مكة، ورثى أهل بدر وأقام بمكة، وكان حسان بن ثابت يهجو كل من آواه وأنزله، بأمر رسول الله ﷺ . فإذا بلغهم هجاؤه، أخرجوه. فلما لم يجد له مؤويا، آتى المدينة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهم اكفني كعبا بما شئت» ، لإعلانه الشر وقوله الشعر. فانتدب له محمد بن مسلمة. وبعد هذه السرية غزاة ذي أمرّ، ثم غزاة بني سليم ببحران.
-
- وسرية القردة، وهي فيما بين الرّبذة والغمر، ناحية ذات عرق.
-
وكانت قريش عدلت بعيرها عن الطريق إلى ماء هناك خوفا من المسلمين.
-
فوجّه رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه في عدّة من المسلمين، وزيد
vol. 2, p. 481أميرهم. فظفر بالعير، وأفلت أعيان القوم: صفوان بن أمية وغيره، فبلغ الخمس عشرين ألف درهم. وكان فرات بن حيان العجلي دليل قريش، فأسره زيد وأتى به النبي ﷺ ، فأسلم، وكانت هذه السرية في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وبعدها كانت غزاة أحد.
-
- وسرية أبي سلمة بن عبد الأسد، إلى بني أسد، في المحرم سنة أربع. وكانوا جمعوا جمعا عظيما، وعليهم طليحة بن خويلد، وأخوه سلمة بن خويلد، يريدون غزو المدينة، فبلغ قطنا، وهو جبل، فلم يلق كيدا. وذلك أن الأعراب تفرّقوا، وأصاب نعما استاقها. ويقال إنه لقيهم، فقاتلهم، فظفر وغنم.
-
- وسرية أميرها المنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان الساعدي. بعث به رسول الله ﷺ مع أبي براء عامر بن مالك الكلابي، ملاعب الأسنّة، في صفر سنة أربع. وذلك أنه وفد على النبي ﷺ فسأله أن يوجّه معه قوما يعرّفون من وراءه فضل الإسلام، ويدعونهم إليه، ويصفون لهم شرائعه.
-
وعرض رسول الله ﷺ عليه الإسلام فقال: أرجع إلى قومي، فأناظرهم، فلما سار إلى بئر معونة، استنهض عامر بن الطفيل بن مالك، من بني كلاب، لقتال أصحاب رسول الله ﷺ . وكانوا أربعين رجلا، ويقال سبعين. فلم ينهضوا معه كراهة أن يخفروا ذمة أبي براء. فأتى بني سليم، فاستنفرهم. فنفروا معه وقاتلوا أصحاب النبي ﷺ ببئر معونة.
-
فاستشهدوا جميعا. فغّم ذلك أبا براء، وقال: أخفرني ابن أخي ذمته من بين قومي.
-
وكان ممن استشهد ببئر معونة: عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق. طعنه جبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب. فأخذ من
vol. 2, p. 482رمحه، فرفع. فزعموا أن جبارا أسلم. وقال الكلبي: لم ينج إلا عمرو بن أمية الضّمري.
-
- وسرية أميرها مرثد بن أبي مرثد الغنوي، ويقال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري - واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة من الأوس - إلى الرجيع. وهو ماء لهذيل. وكان رسول الله ﷺ بعثهم إليه في صفر سنة أربع يقبض صدقاتهم ويفقههم في الدين، لادّعائهم الإسلام على سبيل المكيدة.
-
فلما صاروا إليهم، غدروا، وكثروهم، فقتل مرثد، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وأرادوا إحراقه فحمت الدّبر - وهي النحل - لحمه ومنعته، فلم يقدروا على أن يمسوه. فلما جنّ عليه الليل، أتى سيل فذهب به. وباعوا خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي من قريش. فقتلوه وصلبوه بالتنعيم. وكان أول من صلى ركعتين قبل القتل. وقتل يومئذ خالد بن البكير، أخو عاقل بن البكير الكناني. وبعضهم يقول: ابن أبي البكير. والأول قول الكلبي. وأم بني البكير عفراء بنت عبيد بن ثعلبة.
-
وبعد هذه السرية غزاة بني النضير، ثم غزاه بدر الموعد.
-
- وسرية عبد الله بن أبي عتيك الخزرجي، إلى رافع بن أبي الحقيق اليهودي. بعثه رسول الله ﷺ إليه في ذي الحجة سنة أربع. فقتله في منزله. وقال قوم: بعثه إليه في سنة خمس. وقال الكلبي: هو عبد الله بن عتيك. وبعد هذه السرية غزاة ذات الرقاع، ثم غزاه دومة الجندل، ثم غزاه بني المصطلق، ثم الخندق، ثم بني قريظة.
-
- وسرية عبد الله بن أنيس، من ولد البرك بن وبرة - وعداده في جهينة - في المحرم سنة ست إلى سفيان بن خالد بن نبيح - ويقال إلى جالد بن
vol. 2, p. 483نبيح - الهذلى بعرنة (١) ، فقتله وهو نائم ويقال إن ابن أنيس لم يكن في جماعة، وأنه مضى وحده متنكّرا، فقتله. فلما قدم على رسول الله ﷺ ، دفع إليه مخصرته، وقال: «القني بها يوم القيامة» .
-
- وسرية محمد بن مسلمة بن خالد بن مجدعة الأوسي، من الأنصار، في المحرم سنة ست أيضا إلى القرطاء، من بني كلاب، بناحية ضرّية.
-
وبينها وبين المدينة سبع ليال، أتاهم، فغنم نعما وشاء، وأخذ ثمامة بن أثال الحنفي. ثم رجع إلى المدينة، والقرطاء بنو قرط وقريط، وقريط بنو عبد الله بن أبي بكر بن كلاب. وبعده غزاة بني لحيان، من هذيل. ثم غزاة ذي قرد، وهي غزاة الغابة.
-
- وسرية أميرها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وجهّه رسول الله ﷺ لاتباع بني لحيان، في شهر ربيع الأول سنة ستّ.
-
- وسرية عكّاشة بن محصن، إلى غمر مرزوق، على ليلتين من فيد، في شهر ربيع الآخر سنة ست. نذر به الأعراب فهربوا، فبعث طلائعه، فأصاب لهم نعما.
-
- وسرية محمد بن مسلمة إلى ذي القصّة (٢) فى شهر ربيع الآخر سنة ست. لقيه بنو ثعلبة بن سعد بها. فاستشهد من معه، وارتثّ، فلما انصرف الأعراب، حمله رجل من المسلمين، وهو مثخن، حتى أتى المدينة.
-
- ثم سرية أبي عبيدة بن الجّراح إلى مصارع أصحاب محمد بن مسلمة. أتى ذا القصّة، فلم يلق كيدا، وأصاب نعما وشاء.
- vol. 2, p. 484
-وسرية أبي عبيدة أيضا إلى ذي القصّة، وقد اجتمعت هناك محارب بن خصفة، وثعلبة بن سعد، وأنمار بن بغيض في موقع سحابة.
-
فأغار عليهم، فأعجزوه هربا. واستاق لهم نعما. وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ستّ.
-
- وسرية زيد بن حارثة إلى سليم، بالحموم، في شهر ربيع الآخر سنة ست أيضا أراهم. فاستاق لهم نعما، وأصاب أسرى.
-
- وسرية زيد بن حارثة أيضا إلى العيص، في جمادى الأولى سنة ست لاعتراض عير قريش، وقد قدمت من الشأم، فاستاقها. وكان في العير أبو العاص بن الربيع زوج بنت رسول الله ﷺ ، فأخذه أسيرا. فاستجار بزينب، فأجارته. وردّ عليه ما أخذ منه. ثم أسلم.
-
- وسرية زيد أيضا إلى الطّرف، في جمادى الآخرة سنة ستّ. توجّه إلى بني ثعلبة هناك، فهربوا. وأصاب عشرين بعيرا.
-
- وسرية زيد بن حارثة إلى لخم، وجذام، بحسمى (١) ، في جمادى الآخرة سنة ستّ، وكانوا عرضوا لدحية بن خليفة الكلبي رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر، فأصاب منهم نعما وشاء، وقتل وسبى، ثم انصرف.
-
ويقال إنّ هذه السرية كانت في سنة سبع.
-
- وسرية زيد بن حارثة إلى وادى القرى، وقد تجمع بها قوم من مذحج وقضاعة. ويقال بل تجمع بها قوم من أفناء مضر. فلم يلق كيدا.
-
وكانت في رجب سنة ستّ.
-
- وسرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وكان بها قوم من
vol. 2, p. 485كلب. فأسلموا. وعمم رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف بيده، حين بعثه على السرية، وقال له: إن أطاعوك، فتزوّج ابنة ملكهم. فلما أسلم القوم، تزوّج تماضر بنت الأصبغ الكلبي، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن، وكانت هذه السرية في شعبان سنة ست.
-
- وسرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى بني سعد، بفدك، وكانوا قد اجتمعوا ليمدوا يهود خيبر. وكانت السرية في شعبان. فلم يلق كيدا.